محمد عبدالسميع (الشارقة)
استهلّ اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ورشة الإبداع الروائي بحلقة نقاش افتراضيّة، قدّمها الروائي والإعلامي المصري ناصر عراق، وأدارها الدكتور محمد بن جرش، الأمين العام لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات. 
وتحدث ابن جرش عن رسالة الاتحاد الثقافية والإبداعية، والهدف من الورشة «التي تضعنا على أرضية واثقة في السرد الروائي، اعتماداً على الحوار، والتواصل النظري والتجريبي، في اقتراب الهواة والشباب وأصحاب التجارب الأولى من العمل الروائي الذي يقوم على أسس وعناصر فنية، كمشروع مستمر، وله شروطه وثقافته وخبرته التي تتأتى بالممارسة والدأب من خلال مختبر الإبداع الأدبي الذي أقره الاتحاد في دعم الناشئة والشباب، وتمكينهم من التجربة الإبداعية في أكثر من مجال».
واشتملت الورشة على تفاعل ومكاشفة من إعلاميين وصحفيين وكتاب لم ينشروا إبداعاتهم، ومن أصحاب مشوار قصصي، حول آفاق الكتابة واختمار التجربة وتوسيع ثقافة الكاتب، وصعوبة فهم روايات بعينها بسبب طولها أو تفاصيلها، ومدى التزام الكتاب بفصول العمل الروائي، تمييزاً له عن القصة، وصوت الكاتب الذي يلحّ عليه، ويظل مهجوساً به حتى كتابة الرواية.
من جهته، اعتمد منفّذ الورشة الروائي ناصر عراق على التمهيد للمشاركين بأسماء ذات شهرة في عالم الرواية، والتعريف بها وبثيمها وأفكارها الرئيسة، وبالإضافة النوعية التي حققتها هذه الروايات، متحدثاً عن تلقيه الشخصي لها في اشتغاله بالصحافة والأدب بين مصر والإمارات، لافتاً إلى أعمال ماركيز، ونجيب محفوظ، والطيب صالح، فاتحاً النقاش على مدى قراءة المشاركين لهذه الروايات، أو إطلاعهم عليها، حيث تم النقاش حول روايات «الحب في زمن الكوليرا»، و«مئة عام من العزلة» لماركيز، و«موسم الهجرة إلى الشمال» و«عرس الزين»، للطيب صالح، و«الثلاثية»، و«الحرافيش» لنجيب محفوظ.
وخلص ناصر من حديثه عن هذه الروايات، إلى أن يتأسس الكاتب على أعمال وصفها بالعظيمة، مثل رواية «الحرافيش» التي عدّها أعظم رواية عربية في القرن العشرين، ورواية «الحب في زمن الكوليرا» التي رأى أنها أهم رواية أجنبية في القرن العشرين، متطرقاً إلى طقوس هؤلاء الكتاب وصبرهم على الفكرة، وحرصهم على الإدهاش والسحر، حتى في المدرسة الواقعية، لافتاً إلى «رحلة ابن فطومة»، و«العائش في الحقيقة» لنجيب محفوظ، وإلى روعة رواية السوداني الطيب صالح «موسم الهجرة إلى الشمال»، و«سرد موت معلن» لماركيز، التي كتبها في سن متأخرة، وتجربة ناضجة جداً.
وتطرق ناصر أيضاً إلى الرواية الإماراتية، محتفياً بالروائي علي أبو الريش، عارضاً لميزات أدبه وذكائه وإدهاشه، حتى في التعامل مع الغموض الروائي الذي انتهجه في أعماله، من وجهة نظر المشاركين.
ورأى ناصر أنّ الأديب حين يكتب روايةً للمرة الأولى يكون مغرماً بالتفاصيل وكثير الشرح، في حين أنّه يلجأ إلى الاختزال والفطنة في التعامل مع المتلقي دون إطناب ممل، كما دعا إلى الكتابة باللغة العربية الفصحى، والاستفادة من عالم الرواية العربية والأجنبية لفهم المعمار، أو البناء الروائي، من أكثر من منظور.
وارتأى ناصر أن يتم التطرق في الورشة القادمة إلى المكان والزمان في الرواية، والانتقال بينهما، وفكرة العنوان، وبناء الشخصيات، وحبكة العمل وانحلال عقدته، مستنداً إلى كتابة المشاركين فقرات قليلة من مشروع فكرة أو مشهدية روائيّة، ليتأسس النقاش التطبيقي على هذه المشاركات في جو من الصراحة والوضوح، وعدم الخجل من المحاولات الأولى، التي ستتلوها بالتأكيد محاولات ناضجة، مع الاستمرار في الاطلاع على التجارب والإخلاص لفن كتابة الرواية.
يشار إلى أن ناصر عراق مازج بين الصحافة والأدب، حيث صدرت له روايات: «العاطل»، و«نساء- القاهرة- دبي»، و«الأزبكية»، وهو إلى ذلك فنان تشكيلي من مواليد 1961 بالقاهرة، تخرج في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة، وعمل مديراً لتحرير جريدة «اليوم السابع» القاهرية، شغل مدير تحرير مجلة دبي الثقافية، وتولى موقع المنسق الثقافي والإعلامي في مؤسسة «ندوة الثقافة والعلوم» بدبي، ونال جائزة أفضل كتاب، التي تنظمها جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين عام 2000، عن كتابه «تاريخ الرسم الصحفي في مصر»، وجائزة أفضل مقال في الصحافة الإماراتية لعام 2004، التي تنظمها مؤسسة تريم عمران للصحافة بالإمارات.