فاطمة عطفة (أبوظبي)

نظمت مؤسسة التنمية الأسرية أول أمس جلسة افتراضية حول «جماليات جامع الشيخ زايد الكبير» تحدث فيها عبد الله الحوسني، أخصائي الجولات الثقافية في المسجد، قائلاً، إن رسالة بناء هذا الجامع هي أن يكون صرحاً عالمياً يعكس روح الإسلام السمح، وهو يحمل اسم المغفور له الشيخ زايد «طيب الله ثراه» ورؤيته ورسالته، وقد وضع حجر الأساس بيده الكريمة في أواخر الثمانينيات، وهدفت الجولة إلى التعريف بالجماليات العمرانية والفنية وما يحتوي من كنوز في الكسوة والإنارة والسجاد، إضافة إلى النقوش وتخطيط الآيات القرآنية المكتوبة على جدرانه. وتابع الحوسني قائلاً: بدأت الفكرة في أواخر الثمانينيات، وبوشر بالبناء سنة 1996 بإقامة هضبة مرتفعة عن سطح البحر، واستغرق العمل فيه نحو 11 سنة. ويمتاز الرخام بلونه الأبيض، وهو من أنقى أنواع الرخام في العالم، ويضم 82 قبة، وله أربع منارات ويبلغ ارتفاع المنارة 106م، وصحن المسجد أكبر عمل فني في العالم. ويضم المسجد 1096 عموداً بشكل سداسي، ورأس كل عمود يشبه شجرة النخيل بلون الألمنيوم مؤكسد بالذهب، وجرت زخرفة الأعمدة بأحجار كريمة تم تطعيمها يدوياً من اللازورد واليشب الأحمر والجمشت الأرجواني، وقد زين بالزهور بشكل أصدف اللائل بتقنية إيطالية. أما تصميم الأعمدة فهو مستوحى من النخلة حيث تعتبر التيجان المذهبة في قمة العمود واحدة من أكثر المعالم الجميلة بالتصميم الخارجي للجامع. ومما يميز صحن الجامع تشكيلات الزهور المكونة من الرخام الملون التي تلتف بشكل أنيق من أطراف الصحن نحو مركزه. ويحيط بالجامع من الخارج 22 برج إضاءة، وتعطي هذه الأبراج تأثيرات ضوئية تنعكس ليلاً على جدران وقباب الجامع. وتحاكي هذه التأثيرات بتغير ألوانها حسب حركة القمر: فاللون أزرق غامق حين يكون هلالاً، وبعد الربع الأول أزرق فاتحاً، والأبيض حين يكون القمر بدراً، واللون الأبيض النقي هو أحد الملامح المميزة في الجامع، وهو اللون الذي اختاره الشيخ زايد للمسجد لأنه رمز للنقاء والسلام.

  •  عبد الله الحوسني
    عبد الله الحوسني

وتضم قاعة الصلاة الرئيسية أكبر سجادة في العالم، ومساحتها 5400 متر مربع، وقد سجلتها موسوعة جينس للأرقام القياسية العالمية عام 2007 وهي مصنوعة على الطراز الإسلامي بأيدي أمهر حرفيي السجاد في العالم. وجاء تصميم المحراب بشكل يعد من أهم عناصر العمارة الإسلامية في المساجد بالعالم، ويتميز بشكل نصف دائري وخطوط متموجة باللون الأبيض والذهبي مستوحاة من القرآن الكريم وأنهار اللبن والعسل في الجنة. وقد كتبت أسماء الله الحسنى بالخط الكوفي. وجمالية الأبواب الزجاجية في قاعات الصلاة والأروقة المحيطة بها تتيح إضاءة الجدران والأرضية والقباب الموجودة في الجامع، وتأتي الثريا الكبرى في منتصف القاعة الرئيسية وهي أكبر الثريات في العالم، وهي بشكل نخلة معكوسة وملونة حسب ألوان مواسم النخيل، وارتفاعها 15 مترا وتزن 12 طنا. أما الثريات الصغرى فتزن كل واحدة 2 طن وقد كتبت الآيات الكريمة بالنسخ والثلث والكوفي، بريشة الفنان محمد مندي التميمي، وقد صنع المنبر من شجرة الأرز الأميركية المطعم بأصداف اللائل. ويضم المسجد مكتبة ضخمة بـ 12 لغة، وهي متخصصة بالعمارة والفنون الإسلامية تحمل رسالة المسجد في التعايش والتسامح.