نوف الموسى (دبي)

ناقش «فن آ بورتريه» غاليري عبر جلسة افتراضية «الواقعية بين الماضي والحاضر»، قدمها الفنان التشكيلي السوري حسام بلان، وأدارتها غادة قناش مديرة «فن آ بورتريه»، من خلال رحلة تاريخية شهدت تطورات الفن الواقعي حتى منتصف القرن 20، واللافت في المناقشة الفنية، الأبعاد التحليلية التي قدمها الفنان حسام بلان للمراحل الفنية، كالفن الإغريقي باعتباره حضارة العقل، وكيف صار فيه الجمال من المبادئ الأساسية، عبر ارتباطه بالنسب المطلقة، مروراً بالفن التدمري، وتحديداً الفن الجنائزي الممتلئ بالسكون الذي يعطي امتداداً زمنياً وغياباً للدراما، مشكلاً خطوة مهمة لانفصال الصورة عن الأيديولوجيا. واستمرت محاور الحديث في اكتشاف أكثر للواقعية، عبر الفن المسيحي والبيزنطي والإسلامي. 

  •  من إبداعات كاندينسكي
    من إبداعات كاندينسكي

أوضح الفنان حسام بلان أبعاد المدرسة التكعيبية واهتمامها بحقيقة الوجود، وتأثر بيكاسو بالفن الأفريقي، وذهاب الفنان فاسيلي كاندينسكي إلى التجريد، وكيفية اعتناء الفنان بول كلي بتجاور الألوان، والتسطيح والتخلص من الحبكة والموضوع، وكيف أنه بعد الحرب العالمية الأولى، جاءت «الدادائية» ناقدة للمجتمع وللفن نفسه، بعد أن أوغلت التعبيرية في الذاتية، وصارت تُرى كأنها عوالم منفصلة عن الواقع، وتابع الفنان حسام، حول مسألة «السريالية» واستفادتها من «الدادائية»، وأنها عبرت عن اللاوعي، رغم انتقاد سيغموند فرويد لها، بأنها محاولة لصنع حلم، وهو ليس بحلم.
وشهدت الجلسة استعراضاً لأبرز الفنانين العرب، ومفهوم تطور الواقعية، بإضفائهم بعداً شكلياً جديداً للواقع، فبالنسبة للفنان حسام بلان، فإن التجربة العربية، لم تمر بمرحلة المجتمع الصناعي، ولم تشهد ثورات فكرية كبيرة، ما يجعل أغلب الإنتاجات الفنية تولدت نتاج تأثر واستيراد من الفنون الأوروبية أثناء دراسة الفنانين العرب في الخارج، مبيناً أنه في فترة الخمسينيات أصبح اللون شيئاً أساسياً، نراه عند الفنان فاتح المدرس في استخدامه للتراث المحلي وإعادة صياغته، بينما أعمال الفنان جبرا إبراهيم جبرا معنوية أكثر، لا يورط فيها المشاهد بالحواس، وبالذهاب إلى الفنان محمود صبري الذي درس في بريطانيا وروسيا، فهناك تأثر بـ «البنائية» والبيزنطية، وصولاً إلى الفنان مروان قصاب باشي، الذي اهتم بالناحية النفسية، امتداداً للتعبيريين الألمان. واختتم الفنان حسام بلان الجلسة النقاشية بعرض مجموعة من أعماله، وحبه للواقعية الاشتراكية، شارحاً كيف تعمد أن يلغي الفراغ الهوائي في لوحاته، وتعامل مع الجسد البشري كمادة خالية من الحياة، ألغى فيها كذلك النظرة، كونها تعطي بعداً معنوياً، والشخصيات فيها سكون، دون أي مواجهة درامية.

  • من أعمال جبرا إبراهيم (الصور من المصدر)
    من أعمال جبرا إبراهيم (الصور من المصدر)