هزاع أبو الريش (أبوظبي)
الفن التشكيلي في الإمارات يعد من أهم الفنون الإبداعية التي تحاكي الآخر، وتصب في قالب الثقافة ومعين المعرفة، لإيصال الفكرة ونقلها بأسلوب فني يلامس المشاعر ويطرق أبواب الأفئدة. هذا ما قالته الفنانة التشكيلية نورة السيد الهاشمي، مشيرة إلى أن الفن التشكيلي في الإمارات اليوم يعد نجمه لامعاً ساطعاً في فضاء الوطن في ظل وجود العديد من المتاحف التي تسهم في صقل هذا الفن.
وبيّنت الهاشمي بالنسبة للتحديات التي تواجه الفنان التشكيلي في هذا العصر، أن أغلبها تكون تحديات نفسية، بما يعني كيفية تغلب الفنان على نفسه لإبراز نفسه، وإيجاد ذاته، لأننا في هذا العصر، خاصة في الإمارات، تعدينا التحديات المعروفة بمراحل، حيث أتاحت الإمارات للمبدع الفرصة في الظهور وإبراز نفسه إنْ كان قادراً على المواجهة بثقة، وعرض ما لديه من إبداع للعامة والرأي والنقد كذلك، مؤكدة أننا في الإمارات نعيش المرحلة البرونزية، وهي من أجمل المراحل التي يعيشها الفنان الموهوب، حيث يلقى الدعم من الجهات الثقافية المعنية بمثل هذه الإبداعات، ومن جهة أخرى كل فنان قلبه على الآخر ولا توجد أي تحديات شخصية تواجه الفنانين مع بعضهم بعضاً، بالعكس هناك مشاريع شخصية تتبنى المواهب الإبداعية لإبرازها، وتسليط الضوء عليها من خلال المشاركة في المعارض الفنية، سواء كانت داخل الدولة أو خارجها.
وتابعت الهاشمي: في كل سنة أقوم بتنظيم معرض شامل ومتكامل يضم مجموعة من الفنانين الإماراتيين المبتدئين، والبعيدين عن الأضواء الإعلامية لإبرازهم وتسليط الضوء عليهم لأن يقفوا بفنونهم وإبداعاتهم، ورسماتهم الرائعة، ثم ليسيروا بإبداعاتهم ناهلين من حب الجمهور ومن التجربة التي شاركوا من خلالها في أول ظهور لهم، إيماناً مني أن الدعم والتضافر في الجهود هو حضور للكل. لافتة إلى أن تلك المعارض السنوية التي تنظمها بالاتفاق مع الجهات المختصة، بمشاركة العديد من الفنانين الموهوبين والمبتدئين والذين لهم تجارب وخبرات في مجال الفن التشكيلي لإنجاح المعرض وتميّزه، تصب في تجسير وترسيخ حضور الفن في المجتمع.
وأضافت الهاشمي أن الفن التشكيلي في الإمارات اليوم وجد سبيله من خلال الاهتمام التعليمي بالفنون، حيث واقع الفن في المدارس والمعاهد والجامعات تطور وارتقى في ظل اهتمام المسؤولين، ووجود الساحات التي تحتضن هذا الإبداع، لتبرز قيمته الرفيعة وثيمته المتجليّة بمعانيها السامية، منوهة بتجربتها وبداياتها في هذا المجال، أثناء تخرجها في جامعة الإمارات سنة 1993، كأول دفعة في الفنون الجميلة، ومن تلك الحقبة إلى هذا اليوم هناك نقلة كبيرة وتطور هائل للارتقاء بمفهوم الفن، وكيفية إيصاله بمحتواه الشيّق والقيّم بتخصصات عدة ومجالات مختلفة من الفنون.

وبالنسبة للنقد الفني في الحياة الثقافية، أوضحت الهاشمي أن هناك نقداً كبيراً من الرسامين على الرسامين ومن الخبراء على الرسامين كذلك، ودائماً في النقد حضور للإبداع ووجود للطرح المميّز الذي يتناسب مع الأفكار، ومع المتلقين، فالنقد إضافة إلى الفن والفنان وللساحة الثقافية، ما يجعله أكثر إبداعاً وتنافساً بناءً يبني من الآخر ويخدم موهبته، مشيرة إلى أن المدارس الحديثة التي برزت مؤخراً بوجود التقنيات التكنولوجية المتطورة، أظهرت الكثير من الفنانين الذين لم يدرسوا أساسيات الفن، بمجرد اعتمادهم على التقنيات الموجودة التي تساعدهم في الرسم، ولذلك يجب عليهم صقل موهبتهم بالاطلاع والبحث والاقتراب من الفن نفسه، بشتى جوانبه للتميّز بالطرح الفني، وأن يكون ملامساً لفكر الآخرين، ولأن يصلوا لما يطمحون إليه.
وأكدت الهاشمي أنه في الأزمات يتحرر المبدع، ليكون حاضراً في خضم الحدث، وفي هذه الأزمة التي تشهدها المنطقة، بسبب فيروس كورونا المستجد، وجد المبدع ثغرة مهمة لأن يكون حاضراً ويسجل بداية انطلاقة جديدة لإبداعاته، مستمداً قوته من التحديات الراهنة، والتجليات الساكنة في ذاته.