محمد عبدالسميع (الشارقة)

في نوع من «النوستالجيا» أو الحنين إلى الماضي، وعبر تسعٍ وعشرين حكاية، يمضي بنا الأديب والاقتصادي الإماراتي نجيب الشامسي نحو ذلك الزمن الطيّب في شخوصه وأحداثه و«شقاواته» من خلال إصداره الجديد «شياطين الفريج: حكايات من الزمن الجميل».
ويحمل الكتاب، الصادر عن دار «المسار للدراسات الاستراتيجية والنشر»، ذلك الإحساس الشفيف والتوق التلقائي للمؤلف الذي عاش جيلُهُ فترةً سابقةً لما نحن عليه اليوم من تطور تكنولوجي واتصالي ومستجدات، وهو ما حدا به في إهدائه للكتاب إلى أن يقارن بين فرح الشباب في ذلك الزمان وطيبته ومواظبته وجديّته ووجود فسحة للتأمّل والاستمتاع باللحظات الاجتماعيّة البسيطة والتلقائيّة.. مقارنةً بنقيض كلّ ذلك اليوم.
ويرصد الشامسي، الذي تدرّج في مناصب اقتصاديّة عديدة وألّف عدداً مهماً من الكتب المصرفية والاقتصادية، فترة الستينيات من القرن الماضي والتحولات المصاحبة في حقول التعليم والماء والكهرباء وقيام الدولة، مهتدياً في ذلك بالكاتب العربي القدير نجيب محفوظ في توثيقه الحارة المصرية القديمة بأسلوب قصصي أو روائي، ولذلك فقد صنع الشامسي لحكاياته شخوصاً وأحداثاً تدور في مسرح اجتماعي جميل، من خلال أبطال هذه الحكايات الشباب: «يمعان خميس الهامور»، و«سالم بن عاشور»، و«سيف بن بطي»، و«خلفان بن حرمل»، وآخرين.

  • نجيب الشامسي
    نجيب الشامسي

وتدل عناوين الكتاب على الطابع الاجتماعي وأسلوب العرض الفكاهي للمؤلف والمتضمّن هدفاً ومتعةً في الحكاية، كما في عناوين: «المعيدين»، و«حمام الطاقة»، و«يمعان وسالم والجوع ثالثهما»، و«محصلو الكهرباء»، و«بعير الفريج»، و«الشياطين الأربعة والروتي الهندي»، و«مفتشو الصحّة»، و«ليلة القبض على يمعان وسالم»، و«حوار الطرشان»، و«حلم التلفزيون الملوّن»،... وعناوين مستمدة من حياة الناس وتفاعلاتهم اللحظية واليومية إزاء كثير من محيطهم الاجتماعي والنفسي.ويذهب الكاتب الشامسي في عنوان الكتاب «شياطين الفريج»، إلى استثمار المعنى الإيجابي الدّال على التحبب والإعجاب بعهد الشباب من خلال يوميات هؤلاء الأشخاص واشتغالهم على صناعة عالمهم الجميل.
وهو لا يتوخّى في حكاياته التعقيد أو التكلّف، فمثلما هي شخوصه بنت لحظتها ووليدة إفرازات اجتماعيّة سلّط الضوء فيها على شعور هذه الشخصيات بواجبها ومسؤولياتها تجاه المعلم، والوالدين، والجار، والمدرسة، كذلك جاءت شخصيّة المؤلف عذبة يملؤها الشعور بالتعاطف مع الفترات الزمنية السابقة، ولذلك فقد جاء غلاف الكتاب زاهياً باللون لشخصياته الرئيسية، كما أنّ العنوان الذي كُتب يدوياً، تعبيراً عن العلاقة الحميمة بين الكاتب ومسرح الأحداث والشخوص داخل «شياطين الفريج»،.. 
وهو يصرّح بحبّه لذلك الزمان، الذي عبّر عنه في العنوان الفرعي من الكتاب بعبارته: «حكايات من الزمن الجميل».