أبوظبي (الاتحاد)

أصدر مشروع «كلمة» للترجمة في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، ترجمة كتاب «المكتبة العامة وقصص أخرى» لمؤلفته آلي سميث، وقد نقلته إلى العربية الدكتورة ابتسام بن خضراء، وراجع الترجمة فخري صالح.
تقدم الكاتبة في هذا الكتاب مجموعة قصص قصيرة تتسم بخيال منطلق دون حدود، وهي دفاع ذكي شامل يثير الدهشة عن المكتبات العامة. تقول سميث إنها، وأثناء قيامها بتحرير الكتاب، سألت بعض صديقاتها وأصدقائها: ماذا تعني المكتبة العامة بالنسبة لهم؟ وتضيف أنه، وخلال فترة وجيزة - بضعة أشهر- أُغلقت ثلاث وعشرون مكتبة.
شكّلت إسهامات أصدقائها وصديقاتها الخط الناظم للكتاب؛ إذ يتجلى في القصص الشغف المؤثر الذي تدافع به سميث وصديقاتها عن المكتبات. فالمكتبات «كانت على الدوام جزءاً لا يتجزأ من أية حضارة»، وهي «المكان الوحيد الذي يمكن للمرء اللجوء إليه، حيّز مجاني، حيّز ديمقراطي، يمكن لأيٍّ كان التوجّه إليه والاختلاط فيه بالآخرين، دون أن يحتاج لدفع المال»، وهي «توفر إمكانية الوصول المجاني إلى الحواسيب، وتساعد في تعلُّم طريقة تشغيلها».
اللافت في القصص تركيزها أحياناً على شخصيات أمينات المكتبة، فهن لطيفات، جاهزات لتأمين الكتب غير المتوفرة لديهن من مكتبات أخرى، جديات، شجاعات، يثرن الرعب في النفس رغم دماثتهن، يمكن أن تعير إحداهن كتاباً للكبار إلى طفلة، ولكن مع رفع الحاجبين استهجاناً، بل إن بعضهن يقرأن الطالع خلسة.
يمكن القول: إن قصص هذه المجموعة، وعلى غرار قصص مجموعاتها السابقة، تسير وفق تراكيب متشابهة، حيث يبدأ الراوي مساراً، لكن الفكرة أو الحكاية التي يجري سردها قد لا تكتمل، ليجري الاستطراد إلى فكرة أخرى، وربما عاد إلى المسار الأول. لكن هذه الاستطرادات التي تبدو وكأن لا محل لها، تضفي عمقاً إنسانياً على الموضوع. القصص هي شرح لأحاسيس وانطباعات أكثر من كونها سرداً لأحداث. بل إن الأحداث قد تكون أحياناً مجرد خلفية للتعبير عن الأحاسيس.
آلي سميث كاتبة ومؤلفة مسرحيات وأكاديمية وصحفية أسكتلندية. ولدت في إنفيرنس في 24 أغسطس من عام 1962. تعيش حالياً في كمبريدج. في عام 2016، وصفها سيباستيان باري بأنها «الأسكتلندية التي ستحصل على جائزة نوبل مستقبلاً». في عام 2007، انتُخِبَت عضواً في «الجمعية الملكية للآداب».