محمود إسماعيل بدر (الاتحاد) 

تقف الأديبة والروائية الأردنية غصون رحال في روايتها الصادرة حديثاً عن دار «العائدون للنشر والتوزيع» في عمّان، بعنوان «من السّما» 245 صفحة، أمام ذاتها في حوار طويل مبتدؤه الأسئلة ومنتهاه أيضاً، مشغولة بالهامش والعابر وغير المألوف، وفي هذا السياق. وبمناسبة صدور روايتها قالت رحّال لـ«الاتحاد»: أنظر في روايتي هذه إلى العالم غير متيقنة من توازنه المزعوم، وترتيبه الظاهر، واكتماله المدّعى، لأجد نفسي غارقة في تصوير رحلة الحب والحرب والموت وجنون القوة والتسلّط، في زمننا هذا لا سيما وأننا نعيش الحالة الكورونية، ومع ذلك نتقاتل، حيث صراعات البشر التي لا تنتهي، وتناحرهم غير المنضبط، ضياع القوى العظمى في خضم ما تمارسه من سلوكيات لا إنسانية لا تتفق وطبيعة البشر. 
وتضيف رحال: أنا أخاطب القارئ العادي وأحترمه، والكتابة في النهاية هي التي تجعلنا ننتصر على أنفسنا. وعن رمزية اسم الرواية تقول الكاتبة: الاسم يعني حلوى عراقية مشهورة اسمها «المنّ والسلوى» وتشتهر صناعتها بإقليم كردستان، وعندما بدأت في كتابتها لم يكن لها عنوان إلى أن «سقطت عليّ من السماء ذات يوم في دكان صغير لبيع هذه الحلوى، إنها هبة السماء»، وترمز إلى التدخل الإلهي الذي ترتجيه بطلة الرواية «عهد» لخلاص البشرية من جحيم الحرب والظلم واستبداد الإنسان وقسوته على أخيه الإنسان. 
رحال التي صدر لها قبل هذا العمل جملة من الروايات أهمها: موازييك، شتات، خطوط تماس، في البال، ليل دامس، يغلب على أسلوبها الروائي، وبخاصة في رواية «من السّما» سمة الكتابة الشذرية بتداعيات لا يمكن ملاحقتها، دهشة وفضولاً، موزعة إياها في فقرات تنسجم تماماً مع رؤيتها للحالة التي تناقشها ما بين قوانين العالم الميكانيكية والإنسان المهمّش. 
من ناحية أخرى، تمثّل الرواية التي استغرقت كتابتها 4 سنوات، استمراراً لمشروع البحث عن الهوية الشخصية والوطنية لفلسطينيي الشتات، وهذه المرة للفلسطينيين في سورية.