محمود إسماعيل بدر (الاتحاد) 

فقدت الساحة الثقافية الأردنية والعربية، الروائي والمترجم والنّاشر الأردني إلياس فركوح (1948 - 2020)، وقال وزير الثقافة الأردني الدكتور باسم الطّويسي لـ«الاتحاد» إن رحيل فركوح يمثل خسارة لقامة كبيرة للحركة الثقافية الأردنية والعربية، وصناعة النّشر وحقل الترجمة.وتتميز مسيرة الفقيد الأدبية بالتنوع بين الكتب والرواية والقصة القصيرة، ومنها: قامات الزبد، من يحرث البحر، طيور عمان تحلق منخفضة، ميراث الأخير، أعمدة الغبار، أرض اليمبوس. كما أن له أيضاً مؤلفات تتصل بالمعرفة والترجمة والحوارات، أهمها: الكتابة عند التخوم، الكاتب علامة سؤال، بيان الوعي المستريب.
وقد عمل فركوح في الصحافة الثقافية، وساهم في تأسيس وإدارة عدد من الإصدارات والدوريات الأدبية قبل أن يؤسس في عام 1991 دار أزمنة للنشر والتوزيع، التي ظل يديرها في عمّان حتى رحيله.
وعنه كتب الشاعر الفلسطيني موسى حوامدة: إلياس فركوح قديس اللغة العربية صائغ الحروف الماهر الذي لم ينحرف ولم ينجرف ولم يخن..
ظل شامخاً ذا كبرياء عالية.
لم يفسد ولم يغير بوصلته..الرفيع الخلق..
غيابك مؤلم لكن تاريخك مشرف وإبداعك لا يضاهى وسماحتك لا حدود لها.
حصل فركوح خلال مسيرته الإبداعية على جائزة أفضل مجموعة قصصية من رابطة الكتاب الأردنيين عام 1982، عن مجموعته «إحدى وعشرون طلقة»، كما فاز بجائزة الدولة التشجيعية للأدب عام 1990 عن روايته «مقامات الزبد» وجائزة الدولة التقديرية عام 1997 في فرع الآداب، كما وصلت روايته «أرض اليمبوس» إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) في نسختها الأولى عام 2008.
ويعدّ فركوح من أبرز الكُتّاب الذين جددوا في مجال كتابة القصة القصيرة الأردنية إلى جانب الروائي جمال أبوحمدان، وقد صدرت له في هذا المجال الصفعة (1982)، ومجموعته الشهيرة من يحرث البحر (1986)، وأسرار ساعة الرمل (1991)، وغيرها من الأعمال التي عكست البحث عن المختلف أسلوباً وتعبيراً ومفردات، حيث انقلبت القصة لديه من حدث صغير يتضمن موقفاً ورؤية إلى قصة حالة صغيرة تختزن حياة كاملة وفق رؤية خاصة. وقصته الطويلة «أسرار ساعة الرمل» عدها النقاد واحدة من أكثر نصوصه إبداعاً واتساعاً وإدهاشاً، بل لعلها من أفضل ما قدمته القصة القصيرة العربية في ربع القرن الأخير، وعلى مستوى الرواية نجد أنه يدرج تصوراً مختلفاً للعالم في «أرض اليمبوس» حيث يتوسل فيها تقنيات فنية خصيبة. وفي رواية «غريق المرايا» يعود فركوح إلى موضوعه الأثير اللايقين، معتمداً على تقنية أكثر تعقيداً، حيث كل مرآة تعكس غيرها، والمرايا كلها تعكس طيفاً لا يمكن التحديق فيه.
بيد أن الاختلاف والاستثنائي الذي نلحظه في تجربته يبدو في مهارته في أن يستولد بنية روائية من متواليات حكائية ناقصة، كما احتفاؤه المثالي بهوية المكان، فعمان في تفاصيلها حاضرة بلا غياب، بل إنه جعل من اللغة شخصية مترامية الأطراف، مهيمنة الحضور كمجال للسرد الوصفي، وكأن هذه اللغة هي التي تدير النص، أكثر مما يديرها هو، منتجة شيئاً من المعنى، وتاركة في روح الرواية مداخيل معتمة وعتبة لرواية قادمة. وأخيراً، تجب الإشارة إلى أن النقاد الذين أجمعوا على أن تجربة فركوح وجدت لذاتها مكاناً مريحاً بين أفضل الروايات العربية المعاصرة، وذلك لأنها تتمركز على الدوام حول جذر أخلاقي، سواء في خطابها أو في أسلوبيتها أو في لغتها المركبة المزدوجة المعنى، وأنها أشبه بفعل تطهري يؤديه فركوح تجاه نفسه ورسالته تجاه العالم.