إبراهيم الملا (الشارقة) 

نظمت هيئة الشارقة للآثار، مساء أمس الأول، محاضرة نوعية وشائقة على منصتها الافتراضية بعنوان: «دبا بين التاريخ والآثار»، قدمها كل من عيسى يوسف، مدير إدارة الآثار والتراث المادي في هيئة الشارقة للآثار، والأديب والباحث أحمد محمد عبيد، سعياً منهما إلى إلقاء الضوء على الأهمية الجيوسياسية والآثارية والدينية التي كان يتمتع بها موقع مدينة دبا في فترة ما قبل الميلاد والفترات التالية للعصرين الجاهلي والإسلامي، وباعتبارها أيضاً مدينة تاريخية حاضنة لأحداث وتحولات غاية في الأهمية خلال العهود الغابرة والحديثة في منطقة شبه الجزيرة العربية.
وأشار أحمد عبيد في بداية المحاضرة، إلى أن منطقة دبا تنقسم إلى ثلاث مدن الآن، وهي دبا الحصن التابعة لإمارة الشارقة، ودبا الفجيرة، ودبا البيعة التابعة لسلطنة عمان الشقيقة، مضيفاً أن دبا في العهود القديمة كانت تعتبر العاصمة الشتوية لملك عمان، بينما كانت منطقة (صحار) هي العاصمة الصيفية له، وأن المدونات التاريخية القديمة أشارت إلى دبا باعتبارها إحدى أكبر ميناءين من موانئ العرب، وكان يفد إليها تجار من الهند والسند والصين وبلاد فارس، وكذلك كان يفد إليها تجار من المشرق والمغرب، ما جعلها ذات حضور سياسي واقتصادي كبير، عزّزه وجود (سوق دبا) المهم والحيوي والنشط في تلك الأزمنة التاريخية المبكرة.
بدوره أشار عيسى يوسف، مدير إدارة الآثار والتراث المادي بهيئة الشارقة للآثار، إلى أن دبا بحكم موقعها الاستراتيجي، كانت من المحطات التجارية المهمة في نهايات القرن الأول قبل الميلاد، خصوصاً في فترة ازدهار الحضارة الرومانية ووصول سفنها إلى شبه القارة الهندية، مروراً بميناء دبا، ذهاباً وعودةً من أجل التجارة والتزوّد بالبضائع النفيسة والنادرة في المدن الواقعة على طريق التوابل وطريق الحرير، وأوضح يوسف أن اللقى الأثرية التي تم العثور عليها في مناطق متفرقة من دبا، تضمنت العديد الشواهد الدالّة على العمق التاريخي للمكان، وعلى وجود فترات مرّت بصراعات وحروب، وفترات أخرى شهدت استقراراً ملحوظاً وازدهاراً كبيراً.