محمد عبدالسميع (الشارقة) 
ترى الروائيّة الإماراتيّة سلمى الحفيتي، الحاصلة على جائزة راشد بن حمد الشرقي للإبداع 2020 عن فئة الرواية الإماراتية عن رواية «تراب السماء»، أنّ أزمة كورونا غيرت مفاهيم الكثير من الكتاب تجاه صناعة الكتاب، باتجاه التحول للكتاب الرقمي والفعاليات الثقافية الافتراضية، لتثبت هذه الأزمة أنّ التسويق الرقمي للمحتوى والكاتب أصبح ضرورة، بعدما كان ينظر إليه كترف في فترات سابقة. 
وتدعو الكاتبة الحفيتي، عضو مجلس إدارة جمعية الفجيرة الاجتماعية الثقافية وتدير مقهى الفجيرة الثقافي، الأدباء والكتاب إلى إثراء أعمالهم عن الأزمات المستجدة، بالاشتغال على الرواية والقصّة وكافة الفنون الأدبية من الداخل، بتوفير مصادر تاريخية وحياتية وعلمية، إذا اقتضى الأمر، ضمن سياق أدبي غير عادي، مشيرةً إلى روايتها «تراب السماء»، التي استغرقت في كتابتها ما يقارب العامين، وقرأت لأجلها العديد من المراجع والمصادر، ووفرت لها معلومات كثيرة، وهي الرواية التي تتناول فترة تاريخية مهمة من تاريخ أرض الإمارات قبل قيام الاتحاد، كفترة انتشر فيها وباء الطاعون في مطلع القرن التاسع عشر، وعجز الأهالي عن السيطرة عليه، أو التعامل معه، إلا بوصفات بدائية لا يعرف لها مصدر.
وكمثال، فقد تناولت الحفيتي، صاحبة كتاب «الحرية النفسية في فلك متسلط» الصادر عام 2015، ورواية «الأسيف» عام 2017، موضوع العلاقات التجارية المتنامية منذ القدم بين الإمارات والهند، وكيف أنّ الصحافة بدأت جذورها هناك، وزحفت إلى هنا، وكانت هذه الحقبة تتقاطع مع الإمارات الحديثة، من خلال تقاطع شخصية الأب «عبد الرحمن» والابن «غالب» الذي تتكثف فيه العقد منذ طفولته، بسبب مقارنات المحيطين بينه وبين والده، فتجذب طاقته المتدنية، المرتبطة بهذه العقدة، من هي صورة طبق الأصل من والده «زوجته»، ليعيش معها في نفس الصراع الداخلي، حتى يقرر الفرار من ذاته.
وتؤكّد الكاتبة المشاركة في مهرجان كيرالي الثقافي الدولي في الهند في فبراير عام 2020، أهميّة أن يتأثّر الأدباء الشباب بالأدباء المشهورين، على أن تكون لكلّ أديب بصمته في المستقبل، مبينةً أنّها تأثرت بجبران خليل جبران، ومؤكّدةً أنّ أحد أهم دعائم الكتابة امتلاك الكاتب لغة تجذب القارئ وتشكّل له متعةً، وهو ما يميز الكاتب العربي عن نظيره الغربي، فمخزون الكاتب اللغوي، وتوظيفه لأدوات اللغة، بالإضافة لسلاسة الطرح، هو مقياس قوة الكاتب العربي، ولذلك فهي بين المدارس الأدبية، وتحديداً الرومانتيكية والواقعية، رغم تصادمهما في الفكرة والأسلوب.
كما تدعو الحفيتي، التي حاضرت عن «قضايا الإنسان في الرواية الإماراتية» في جامعة لاسابينزا بالعاصمة الإيطالية روما عام 2018، إلى تبني الشباب والعناية بهم من خلال المؤسسة الثقافية والهيئات والمنتديات العاملة، مستذكرةً قصّتها في هذا الأمر، حيث وقعت في الخطأ الذي يقع فيه أغلب الكتاب، كما تقول، إذ لم تكن تحرص على القراءة، ولم يكن طموحها يتجاوز الكتابة الذاتية، فالكتابة لم تكن أمراً شائعاً، خصوصاً أنّها نشأت في بيت لا مكتبة فيه ولا قرّاء، لكنّها كانت تدرك في دواخلها أنها تجيد الكتابة وتملك قلماً مؤثراً، مؤكّدةً أنّها بدأت بكتابة الخاطرة، كنوع من التفريغ، حين التحقت بالجامعة، إذ ساعدها على الكتابة تجمع الأدباء في المنصة الوحيدة المتاحة في ذلك الوقت «مواقع المنتديات الأدبية».
 ومع ذلك، لا تخفي الحفيتي أنّها تأثرت سلباً بقلة الدعم على كافة الصعد، فالمدة بين اكتشاف موهبتها في الكتابة ونشرها أول كتاب، كانت عشر سنوات كاملة، لذلك تتبنى الحفيتي، اليوم، عملية دعم الكتاب الشباب من خلال «مقهى الفجيرة الثقافي».