محمود إسماعيل بدر (الاتحاد) 

كانت الفنون دائماً وسيلة الشعوب والمبدعين للتواصل دون لغة، لكنها الآن أداتهم في التشبث بمظاهر الحياة ومقاومة الخوف الذي أصبح ملازماً لحال معظم شعوب الكرة الأرضية بسبب فيروس يطارد الأرواح دفعهم للمكوث في بيوتهم، فما كان منهم إلاّ أن يقولوا: «نحن ما زلنا هنا وكل محزن سيمر»، وذلك بالعزف على الأوتار أو بريشة الألوان، تماماً على نحو المعرض الذي أطلقه «غاليري نبض» في العاصمة الأردنية عمّان، بعنوان «الفن في العزلة» ويعرض افتراضياً حتى 27 نحو 80 لوحة، بمشاركة 7 فنانين تشكيليين هم: سينا عطا وهيمت محمد علي، من العراق، وعمار خمّاش وجمان النّمري وهاني علقم وغادة دحدلة وجين المفتي، من الأردن. 
ربما تكون أعمال التشكيلي والمعماري الأردني عمار خمّاش، هي من أبرز إبداعات هذا المعرض، وهنا لوحات بألوان زيتية وأخرى مائية ووسائط مختلطة في سياق بحثه البصري في إعادة قراءة الطبيعة بوسائل حديثة وتقديم فهم أكثر عمقاً لتاريخها وتعقيداتها، حيث تبرز الأشجار ذات الهياكل المعمارية والمناظر الطبيعية، بالإضافة إلى تركيزه على حركة الأشخاص وتواصلهم في ما بينهم.
 في السياق قال خماش لـ«الاتحاد» حول أعماله ومفهومه للعزلة: «التشكيل هو السلاح الوحيد الذي أملكه للمقاومة وتحسين الأوضاع التي نعيشها في ظل جائحة فيروس كورونا، في الواقع أشعر بعرض أعمالي وبقية أعمال الزملاء المشاركين بأنني أخلق الحماسة بين الناس لرفع المعنويات، هكذا أساهم كباقي الفنانين في أداء رسالتي في تخفيف وطأة الحجر الصحي». 
أما جمان النمري، التي تبحث عن انزياحات الحلم في الواقع والعكس في مجمل تجاربها السابقة، ضمن حالات متعدّدة يجمعها الخوف والانتظار والإحساس بغرائبية تجاه كل ما يحصل من وقائع، فإنها تذهب في لوحاتها إلى التعبير عن القلق من كونها مقيدة بالمنزل، وتواجه عالماً تغيّر فيه كل شيء، وتعكس رسومها الكثيفة وملائكيتها المقنعة مزاجاً تأملياً، حيث تفكر في مستقبل غامض. وتلفت أعمال التشكيلية الأردنية غادة دحدلة إلى فضاءات المخيمات، حيث ترسم جدراناً أكثر قتامة يتخلّلها الضوء، كما ترصد ريشتها حياة ساكني هذه المخيمات التي تعكس عزلة مزدوجة عن عالم الرفاهية والواقع المعيش، من وجهة نظر عبرت عنها بقولها: الفن الأصيل يستطيع خلق التلاحم الاجتماعي بين الناس. 
في الواقع ما زال هذا الحدث التشكيلي النوعي يحقق تواصلاً وقبولاً منقطع النظير على كافة منصات التواصل الاجتماعي، كونه نجح في أن يحيل غمّة العزلة الكورونية إلى رسائل أمل نحو الخلاص من الأزمة.