محمد عبدالسميع (الشارقة)

أكّدت الروائيّة الإماراتيّة أسماء الزرعوني، أنّ انفتاح المجتمع وتشجيع المؤسسة الثقافية، شجع الكاتبات على الدخول إلى عمق التفاصيل الإنسانية، والتعبير عنها أدبياً، معتبرةً روايتها «لا تقتلني مرّتين»، عملاً «يوصل صوتنا الثقافي للآخر»، خاصةً باستثمار الترجمة كوسيط مهم بين الشرق والغرب.
ودعت في الأمسية الحواريّة، التي أقيمت أمس الأول، وأدارها وقدّم فيها الناقد عبدالفتاح صبري ورقةً حول الرواية، إلى أن يستفيد الكاتب من التجديد والتطوّر الحاصل، في تغذية النص الأدبي واقعاً وتخييلاً.
وفي الأمسية، التي شهدت مداخلات نوعيّة حول ظاهرة «النسوية» في الروايتين العربية والغربية، قال الناقد صبري: إنّ الكاتبة الزرعوني، وفي مجمل أعمالها، مهتمة جداً بموضوع المرأة، والغوص في قضايا المجتمع الضاغطة على حريتها، معتبراً «المكان» عنصر إدانة لقيم التبدلات الاجتماعية، خاصةً في معاينتها البحر، كرمز يحتمل دلالات كثيرة، منها الملاذ أو الغدر أو الذاكرة الشعبية، وتركيزها على علاقات الناس اليومية، وإشكاليات الأسرة، ورؤية المرأة للرجل.
ورأى صبري، أنّ «لا تقتلني مرّتين» رواية تناقش هذه القضايا، ولكن من منظور جديد، نستشفّ منه حريّة المرأة في سفرها وتعليمها، وإمعانها في تفاصيل وهم العلاقة عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ، كمرآة لحالة من وهم خُلقت عبر أجواء 25 سنةً، لنكون أمام شخصية مبهمة وغير مدركة حتى للمشاعر الصادقة، لهذا الذي يأتي ويذهب فيخدش وجدانها بكلّ سهولة، وهو ما رآه صبري فضحاً لسطوة هذا العالم الافتراضي على الناس وواقعهم.
ورأى أنّ التقنيات التي استخدمتها الروائية، سواء في النهاية المفتوحة والصادقة، أو تقنية «المكان الدائري»، وتقنية التخييل والحلم النفسي أو التوافق الافتراضي كهروب من الواقع، إضافةً إلى تقنية «التقطيع» واللعب بالزمن الذي أفاد في البعد الجمالي، والابتعاد عن النمطي المترهل، وتقنية التداعي الحر والمونولوج.. تجعلنا نثق بتقنيات روائيّة جديدة للكاتبة الزرعوني.شارك في المداخلات، مترجم الرواية الأديب السعودي عبدالله الطيب، والدكتورة المترجمة نادية خوندنة، والدكتورة مريم الهاشمي، والقاصة العمانية إشراق النهدي.