فاطمة عطفة (أبوظبي)

أثارت جلسة نقاشية حول رواية الكاتبة الدكتورة ريم بسيوني: «أولاد الناس: ثلاثية المماليك»، نظمتها مكتبة «قصر الوطن» في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي وصالون «الملتقى الأدبي»، مساء أمس الأول، نقاشاً ثرياً، وطرحت عدداً من الأسئلة حول الرواية التي تستحضر التاريخ. 
حضرت الجلسة الدكتورة الشيخة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، والأستاذ الدكتور صلاح فضل، والفنانة التشكيلية د. نجاة مكي، وعضوات الملتقى، وأدارتها أسماء صديق المطوع مؤسسة الملتقى التي رحبت بالجميع، وقالت: كانت قراءة الرواية بالنسبة لي رحلة ممتعة وسرداً شائقاً لأحداث التاريخ. رواية منصفة للمماليك تغوص في التاريخ، وتعرض الفساد والصراعات على السلطة ورأس المال، وقد أجادت الكاتبة بإظهار التفاصيل الدقيقة من الأحداث في ذلك الوقت.
وجاء في مداخلة د. الشيخة شما أن الرواية ملحمة سردية رائعة نقلتنا إلى جزء مهم جداً من تاريخ مصر، وتساءلت: الكتابة الروائية التي تستلهم التاريخ تواجه العديد من الإشكاليات، وأهمها الفترات التاريخية التي تغيب عن المؤرخين، خاصة أنكِ نظرتِ إلى المماليك من زاوية مغايرة. هذا أولاً، وثانياً: هل يمكن أن نقرأ التاريخ من خلال الروايات؟
وأجابت د. بسيوني قائلة: النظرة القديمة إلى تاريخ المماليك كانت نظرة نمطية بأنهم ظلمة، وهذه نظرة غير صادقة، وأنا أريد الصدق. وقد وجدت ما أمدني بالأشياء المفيدة التي كانت في عصر المماليك، وجدت خلال بحثي صدقا في المعلومات وحرفية موضوعية رائعة، مشيرة إلى أهمية الرسائل التي كتبت في الغرب، وخاصة الإيطاليين الذين سافروا إلى مصر في عصر المماليك، سواء كانوا رحالة أو تجاراً كتبوا رسائل عما شاهدوا في مصر، وقد اعتمدت على تلك المصادر التي كتبت في عهد المماليك. أما عن السؤال الثاني، فلا أعتقد أن الرواية تخدم التاريخ، لكن يمكن أن تساعدنا، ونحن نبحث أكثر في التاريخ.
وأشار د. صلاح فضل إلى اختلاف الكاتبة عن جمال الغيطاني قائلاً: الغيطاني في «الزيني بركات» أخذ أسلوب الكتابات في عصر المماليك، وأنت تحررت تماماً من ذلك وكتبت بلغتك أنت، وهذا أجمل ما أدهشني وأمتعني بالرواية، أنت عبرت عن الشعب المصري، وأظهرت المكونات التي أضيفت لهذا الشعب في فترات معينة، وفاجأتنا بمصطلح «أولاد الناس»، وهذا اكتشاف لغوي وأنثروبولوجي وإنساني جميل يطلق على أولاد المماليك الذين ولدوا في مصر والشام وتعربوا وتمصروا، وأصبحوا طبقة وسطى ليسوا عثمانيين، مؤكداً أهمية كشف الكاتبة لهذا المكون الجديد في العجينة المصرية، واعتبره طريقة مهمة في تأصيل جذور الهوية.