نوف الموسى (دبي)

مغامرةُ إنتاج الأفلام المستقلة في مصر، مثّلت سؤالاً نوعياً يبحث عن أثر المحرك الفعلي للأطروحات الإنسانية في الصناعة السينمائية. جاء ذلك ضمن حلقة نقاشية افتراضية عقدها صالون «الصديقات»، مساء أول من أمس، حول فيلم «فوتوكوبي» للمخرج تامر عشري، الحائز  نجمة الجونة الذهبية، لأفضل فيلم عربي في مهرجان الجونة السينمائي لعام 2017، حيث أكد المنتج صفي الدين محمود أن التوليفة المقدمة في الفيلم، هي بالفعل مغامرة، هدفت إلى أن يعيش الفيلم فترة افتراضية أطول من الفيلم التجاري، الذي لا يتعدى أسابيع. بالمقابل، فإن المردود المادي الذي يحصل عليه الفيلم المستقل، يصل إلى سنوات، بعكس ما يحدث في المعادلة التجارية، إلا أن أثر الفيلم المستقل بطبيعة الحال هو الأبقى، لأنه يعطينا دائماً مساحة للحوار والنقاش والتداول، وهنا قيمة الإنتاج الإبداعي البصري. 

  • «فوتوكوبي».. فضيلة البطء في زمن الشيخوخة
    جانب من المشاركين في الجلسة النقاشية حول الفيلم الذي يقتنص لحظات من حياة رجل سبعيني بعد تقاعده

شهدت الجلسة النقاشية، التي أدارتها الكاتبة عائشة سلطان، حضوراً لفريق عمل الفيلم، بمشاركة الناقدة السينمائية عُلا الشيخ، والصحافي سيد محمود، ومجموعة من الممثلين والمهتمين بالقطاع السينمائي، من أثروا نقاط جوهرية من بينها اهتمام الكاتب الشاب هيثم دبور باقتناص لحظات من حياة الرجل السبعيني محمود، من يملك محلاً لتصوير وكتابة المستندات، بعد أن تقاعد من عمله في قسم التجميع في إحدى الصحف، مبيناً - هيثم دبور - أنه عمل لسنوات طويل صحافياً ميدانياً يبحث عن القصص الإنسانية، وتواصل مع الكثيرين من أمثال محمود التي جسدها الفنان محمود حميدة.
إحدى أبرر الملاحظات النقاشية الجدلية، جاءت حول ما يسمى ببطء حركة أحداث الفيلم، نوهت حولها مداخلة للكاتبة رنوة العمصي قائلة: إن البطء هو التوظيف المثالي للنص، وطبيعة حياة الشخصية، معتبرة أنها ليست مشكلة في الفيلم، بل فضيلة، من جهته اعتبر المخرج تامر عشري أن شخصية محمود - أساساً - تعيش بهذا الإيقاع والرتم، لأن حياته لا يوجد فيها الكثير من النقلات، وتسريع الأحداث كان من شأنه أن يكلفه خسارة جزء مهم من الحالة التي يود إيصالها للمتلقي. 
اعتبرت الناقدة السينمائية عُلا الشيخ أن تصدّر فئة كبار السن للشخصيات الرئيسة في السينما قليلة جداً في الوطن العربي، لأنه مجتمع شاب، مقارنة بأوروبا مثلاً، منوهة أن قوة الفيلم تكمن في العلاقة العاطفية التي حققها مع الشاشة، بينما أوضح الصحافي سيد محمود الاستثمار الأمثل للممثلة شرين رضا في الشخصية صفية، الذي عمل على كسر لقاعدة الجمال الاستهلاكي في عالم السينما.