فاطمة عطفة (أبوظبي)
نظم صالون «الملتقى الأدبي»، أول أمس، جلسة افتراضية للحوار مع د. محمد آيت ميهوب حول روايته «حروف الرمل». وفي بداية اللقاء، تحدثت أسماء صديق المطوع، مؤسسة الملتقى، قائلة: يسعدني أن أرحب بضيفنا د. ميهوب للمرة الثانية، وفي المرة السابقة أتحفنا بالحديث عن الإنسان الرومنطيقي، ونلتقيه اليوم لنناقش معه روايته «حروف الرمل» التي تعتمد على سحر الواقعية والخيال السريالي، مستنداً إلى حدث واقعي يمزجه بقسط وافر من الغوص في حياة شغوفة بالرسم، حيث تتقاطع خيوط هذا الشغف مع الحب وتفاصيل الحياة الأخرى، مستعرضاً لمحات من كافكا وبيكاسو وسلفادور دالي.
وتحدث د. محمد آيت ميهوب فأضاء على العديد من الجوانب الغامضة في روايته، خاصة العلاقة بين الرسام وندى واللوحة التي يرسمها. وركز على العلاقة بين الكاتب ونصه، موضحاً وجهة نظره في فنون الإبداع عامة، والعمل الروائي خاصة، قائلاً: إن الرواية كتبت من زمن بعيد، وكان في الرابعة والعشرين، وهو يطرح فيها درباً جديداً من السرد. إنها تجربة متعددة الرؤى والأساليب، تمتزج فيها وتتداخل شتى الفنون؛ من الشعر والرسم والمونتاج السينمائي، وحتى الألوان تأخذ فصلاً كاملاً، نظراً لأهميتها في فصول السنة، وفي حياتنا ومشاعرنا.
وتابع د. ميهوب أن الفنون تتزاوج، فلا يمكن أن نكتب رواية دون الاعتماد على فنون أخرى وتقنيات أخرى، مشيراً إلى قصة البشير الجاوي، الولي الصالح الذي سن قانوناً بسيطاً في الزواج، وما زالت له مكانة شعبية في تونس. وبين ميهوب أنه يسعى، ككاتب، إلى بعث القلق وليس المتعة في نفس القارئ، أي أنه يدعوه للمشاركة في إعادة تشكيل النص من جديد، لافتاً إلى أن الرواية ليست واقعية، مع التأكيد على أهمية الواقعية ورائدها بلزاك الذي أوضح علاقة النص بالتاريخ بقوله: «إن النص الذي يكتب هنا هو التاريخ وما أنا إلا سكرتيره». ورداً على دانتي وكتابه «الكوميديا الإلهية» قال: كتب «الكوميديا الإنسانية» تأكيداً لوجهة نظره. وفي هذا السياق، أشار إلى أن فلوبير كان يطمح أن يكتب عن اللاشيء؛ أي نص محايد بلا أسلوب.