رحيل البيانيست ديفيد هيلز.. «عاشق القاهرة»
 
اكرم الفي
 
سعيد ياسين (القاهرة)

أحدثت وفاة البيانيست العالمي الإنجليزي ديفيد هيلز في القاهرة مساء أمس الأول عن عمر يناهز 63 عاماً، صدمة كبيرة لدى العديد من زملائه وتلاميذه من الدارسين والعازفين في دار الأوبرا المصرية والمعهد العالي للكونسرفتوار.
«الاتحاد» استطلعت آراء عدد من زملائه وتلاميذه الذين أجمعوا على أن الموسيقى خسرت برحيله إنساناً موهوباً ومثقفاً، وأنه كان نموذجاً بديعاً للموسيقي المخلص لمهنته.
قالت الفنانة سحر نوح: إن رحيل ديفيد هيلز أحزنها وكل زملائها بدرجة كبيرة، وأضافت: لقد صاحبني بالعزف على البيانو في كل امتحاناتي في قسم الغناء الأوبرالي، كما صاحبني بالعزف في كل حفلاتي التي كنا نحضر لها بالساعات في المذاكرة والبروفات، وأذكر أنه من كثرة عشقه لمصر بدأ تعلم طبخ الأكل المصري، وأصبح يفهم العربية ويتحدث باللهجة المصرية، خصوصاً وأنه عاش أكثر من نصف عمره في القاهرة.
واتفق معها في الرأي محمد ظريف، مدير مسرح معهد الموسيقى العربية التابع لدار الأوبرا، وقال: الكثيرون يدينون بالفضل والولاء لديفيد هيلز الذي كان يتميز بالهدوء والاحترام الشديد لكل زملائه وللدارسين من الطلبة، وأنه كان دائم المساعدة للشباب خصوصاً من دارسي البيانو والذين كانوا يسألونه عن أي شيء صعب يقف أمامهم، وكان لا يبخل عليهم بأي معلومة، وأوضح أنه كان بمثابة امتداد لعشرات الأجانب الذين عملوا في دار الأوبرا المصرية، ومنهم الإيطالي ألدوا مانياتو، ومدرب الكورال إلينا دازماشفيلي، وأرمينيا كامل زوجة رئيس الأوبرا الأسبق الدكتور عبدالمنعم كامل.
وقال المؤلف الموسيقي بسام حقة: كنت طالباً في كلية التربية الموسيقية، وكان أصعب شيء أقابله كمؤلف مبتدئ، أن أجد من يسمع ما كتبته، وذات مرة تجرأت وطلبت من ديفيد أن يسمعني عملا كنت كتبته للبيانو، وكنت بالنسبة له كائناً مجهول الهوية، ووجدته يأخذ المدونة المكتوبة بالقلم الرصاص مني وينظر لها، ثم اصطحبني وجلس على البيانو وعزفها لي من أول مرة، ثم طلب مني أن أطلعه على أي جديد لدي، ثم بدأت دراسة التأليف الموسيقي في كونسرفتوار القاهرة، وعزف لي أعمالاً كثيرة، ولم يستهن بأي مرة بأي شيء كتبته، وهو كان يحترم الكبير والصغير وكان محبوباً من كل من يعرفه، وأكد على أنه على المستوى الشخصي، كان خفيف الظل وصاحب روح جميلة، وعلى المسرح كان وحشاً متمكناً من أدواته.
وقال زميله عازف البيانو المصري محمد صلاح: شجرة الإبداع التي زرعها ديفيد في مصر أكبر كثيراً من كل ما فعله في إنجلترا قبل حضوره لمصر، وهو لم يكن من علامات المشهد الموسيقي في مصر، إنما من علامات مصر التي تحتوي كل الجنسيات والأطياف والأعراق، وأشار إلى أنه كان نموذجاً رائعاً للموسيقي المبدع، ويعد من أفضل الملتزمين بالمواعيد والبروفات، وقال: لدي إحساس أنه برحيله تنتهي مرحلة مهمة في المشهد الموسيقي المصري، لأنه كان أحد أعمدة الموسيقى المصرية، حيث تخرج على يديه العشرات من الموسيقيين في مدرسة الكونسرفتوار.
يذكر أن هيلز تخرج في مدرسة جيلد هول للموسيقى والدراما بلندن، وتخصص في العزف على آلة البيانو، وعمل كعازف مصاحب بكونسرفتوار القاهرة ثم فرقة أوبرا القاهرة منذ 1980 وحتى الآن، وقدم العديد من الحفلات المنفردة والريسيتالات المشتركة مع مغنين، إلى جانب مصاحبة حفلات موسيقى الحجرة.