هزاع أبوالريش (أبوظبي)

ينقل لنا المهندس الدكتور عبدالرحمن مخلوف في كتابة «رحلة العمر مع العمران»، توثيق تراث النهضة العمرانية لمدينة أبوظبي خلال الفترة من 1968 إلى 2014، ويكشف أبعاد وتفاصيل النهضة العمرانية الشاملة التي أرسى دعائمها قائد المسيرة الملهم، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
ويركز الكتاب على أن التوثيق عملية ثقافية حضارية، هدفها إضاءة مسيرة البلاد إلى المكانة المنشودة بمصابيح أعمدتها علمية وعملية بعدة أبعاد، وهي: أبعادها الزمنية- الماضي والحاضر والمستقبل، وأبعادها المكانية- المدينة والدولة والإقليم، وأبعادها الموضوعية- اجتماعية واقتصادية وسياسية، يرصدها المهندس عبدالرحمن مخلوف من خلال رؤية موجهة إلى القارئ بصورٍ وموضوعات وقصص، يسردها عن تجربة قضاها مع العمران وتطوره في إمارة أبوظبي.
وتنوع الكتاب في موضوعاته متناولاً المحاضرات والندوات التي أقيمت للمؤلف، والرحلات التي قام بها، والتي تصب في الموضوع نفسه، وأخيراً الخلفية العلمية والعملية للمؤلف. ومن أبرز العناوين: تاريخ نشأة وتخطيط أبوظبي، عمارة المساجد في فكر زايد، زايد على ألسنتهم وفي قلوبهم، المنطقة المركزية في مدينة أبوظبي 1969، البيوت الشعبية 1965، الفيلات، بنايات متعددة الطوابق، والعديد من العناوين الأخرى.
 ومن المحاضرات التي قدمها مخلوف وذكرت في الكتاب: دور المدينة في عمليات التطوير العمراني، العمارة الإسلامية بين النظرية والتطبيق، التخطيط في العالم العربي: وجوده وأثره، برنامج ندوة العمران في أبوظبي ما له وما عليه. ومن أبرز الرحلات التي أشار إليها المؤلف في كتابه: رحلة أميركا 1975، رحلة مع كتاب مستقبل المدن، الاتجاهات المعاصرة السائدة عالمياً في مجال التخطيط العمراني.
وينقسم الكتاب إلى ستة فصول، ويتناول في الفصل الأول سيرة المؤلف المهنية، فيقول الكاتب: «في عام 1968 عينت مديراً لتخطيط المدن في أبوظبي، حيث توليت مهام تخطيط المدن فيها، وإنشاء دائرة تخطيط المدن في كل من مدينتي أبوظبي والعين، وكان ذلك لمدة سبع سنوات». وفي الفصل الثاني يتوقف الكاتب عند شخصية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والمكونات الثقافية التي شكلت أهدافه وطموحاته، ورؤيته في استراتيجية العمل العمراني. ويشير في الفصل الثالث إلى مراحل تحديث مدينة أبوظبي، وإلى أن الحكومة رأت أن يكون تطوير أبوظبي على أساس تخطيط عمراني، أسند إعداده إلى مجموعة الاستشاريين: ويليام هالكرو وشركاؤه، وسكوت ويلسون، وكير كبارتريك وشركاؤه. ويوثق كذلك في أحد الفصول مسيرة بناء المدينة من خلال عرضه لأهم المعالم التي أنشئت فيها، والتي تمثلت في تخطيط المنطقة المركزية، والسوق المركزي، والمنطقة السكنية الغربية، ويشير الكتاب إلى أنه حُدد العديد من حيثيات المدينة كارتفاعات المباني، والفراغات البينية، ومواقف السيارات، ومواقع الأسواق، والمراكز الثقافية حول الحصون. ويعرض بعد تقديم دراسة حول فنون العمارة الإسلامية، جانباً من العمارة والتخطيط في مدينة أبوظبي وأثر الفنون الإسلامية فيها، فيقول المؤلف: «في إمارة أبوظبي على مدى أربعة عقود من الازدهار شهدنا نهضة متميزة في تصميم المساجد، وتكونت شخصيتها ومعالمها من خلال توجيهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حول تصميم المساجد صغيرها ومتوسطها وكبيرها».
جمالية الكتاب تتمثل فيما يحتويه من تاريخ لحقبة زمنية مهمة في إمارة أبوظبي، لحظة بدايات تطور العاصمة بالصورة العمرانية الباهية، وحلتها العصرية الزاهية، متضمناً مجموعة من الصور والموضوعات والقصص في 773 صفحة، تجعل القارئ يقف متأملاً بما يراه ويقرأه من تفاصيل دقيقة للعاصمة، وفصول تاريخية في العمران التي مرت بها الإمارة لحظة تطورها، وفي أوّج مراحل بداياتها.