نوف الموسى (دبي)

«الوعي».. هو المفهوم الأكثر تداولاً اليوم، ونحن نعيش اللحظة الراهنة الحرجة من عمر الإنسانية، التي تشهد تحولاً في المشهد التاريخي للبشرية. وأغلب التساؤلات تبحث بشكل ملح حول إمكانية قياس وعي الفرد، الذي بطبيعته يؤثر على حضارات بأكملها، ومنه جاء كتاب «تجاوز مستويات الوعي.. الطريق إلى التنوير»، الذي يوضح فيه د. ديفيْد ر. هَاوكينز، باحث في الطب والفلسفة، مساهمة العلوم السريرية المعتمدة على استخدام الطاقة الحيوية وتفاعلاتها مع المجال غير المحدود من الوعي في إبراز ما يسمى بالمستويات المعيارية لمخطط الوعي، التي يتم فيها تصنيف مستوى الوعي مع مستوى الطاقة، تبعاً لمقياس لوغاريتمي. ويوضح هَاوكينز أن مجال الطاقة الكونية الواسع الانتشار المسمى بالوعي، يتكون من قوة وأبعاد لا نهائية، ما وراء الزمن ومركب بصورة غير خطّية. 


خريطة سلم الوعي
يقدم د. ديفيد ر. هاوكينز مخطط الوعي، عبر إنشاء خريطة سلم الوعي، مبيناً أنه دليل عملي وواقعي من أجل فهم المستويات التطويرية للوعي كي يتم تجاوزها، سعياً لتحقيق التقدم الروحي أو التنوير أو التقدم الذاتي، مبيناً أن قوة المجال اللانهائي للوعي واحتمالاته غير المحدودة تظهر على شكل مادة، وبالرغم من الاحتمالات الكبيرة التي تنطوي عليها، فإنها تفتقر إلى الصفة الفطرية أو القوة للارتقاء في مجال الوجود المسمى بـ «الحياة».
ويعتبر هاوكينز أنه بإضافة المادة إلى التطور ينتج بعد «الزمن»، ومن ثم يمكن التعبير عن إضافة المادة إلى الزمن بـ «الفضاء»، ونتيجة لأن الزمن والفضاء والمادة يمكن تمييزها عن طريق «الذكاء»، يأتي الجانب الإلهي الذي يعبر عنه بـ «الحياة»، ويرى هاوكينز أنه من الممكن التعرف إلى الخلق فقط بمقتضى وجود الوعي، الذي هو أصل الوجود ذاته. وهكذا فالوعي بصورة غير قابلة للتبسيط، هو الحقيقة البديهيَّة التي من خلالها يتم الإحساس بالخطّي عن طريق الإدراك الشخصي لغير الخطّي. 

مستويات تقييم الوعي
يطلع هاوكينز القارئ على أن التقييمات خلال رحلة اكتشاف سلم الوعي لا ترسي الحقيقة، ولكنها تعمل فقط على تعزيزها بإثباتات إضافية. يبدأ أقل مستوى للوعي في خريطة سلم الوعي لدى هاوكينز بمستوى «العار»، تكون نظرة الشخص للحياة تعيسة، يعيش فيها الفرد حالة من الخزي والإقصاء. وفي حالة ارتفاع وعيه قليلاً ينتقل لمستوى «الشعور بالذنب»، يعيش الناس في هذه المرحلة حالة اللوم، وإذا ما تجاوزوا المرحلة نحو مستوى أعلى قليلاً يصلون إلى «اللامبالاة»، التي تمثل حالة من القنوط والتنازل يعيشها الفرد، ويتدرج تصاعدياً بعدها نحو مستوى «الأسى»، ومستوى «الخوف»، ومستوى «الرغبة»، ومستوى «الغضب»، ومستوى «الفخر»، وجميع ما ذكر مسبقاً هي مستويات التقييم الأدنى. 
وبالدخول إلى مستوى «الشجاعة» هنا يقفز وعي الناس ويصبح أعلى ومشاعرهم فيها ثبات أكثر، وبالوصول إلى مستوى «الحياد» يتمتعون بثقة، وبمجرد الانتقال إلى مستوى «الاستعداد»، يكون الفرد أكثر تفاؤلاً وعزيمة، حتى يرتقي الوعي إلى مستوى «القبول»، بموجبه يشعر الشخص بالتسامح والقدرة على التجاوز، وصولاً إلى مستوى «العقل»، ويكون فيه إدراك الفرد عالياً ولديه القدرة على الاستخلاص، خاصة أن نظرته للحياة تكون هادفة، والتي تؤدي بدورها إلى الارتقاء نحو مستوى «الحب»، الذي ينقل الإنسان تجاه مستويات عالية من الوعي، وهي مستوى «الفرح» ومستوى «السلام» ومستوى التنوير، فالأخير يقدم الوعي الخالص.

 سلم الوعي

- مستوى العار - مستوى الشعور بالذنب- مستوى اللامبالاة - مستوى الأسى- مستوى الخوف- مستوى الرغبة- مستوى الغضب- مستوى الفخر- مستوى الشجاعة- مستوى الحياد- مستوى الاستعداد- مستوى القبول- مستوى العقل- مستوى الحب- مستوى الفرح- مستوى السلام- مستوى التنوير.