محمود إسماعيل بدر (الاتحاد) 

الجاحظ بن محبوب بن فزارة الكنائي البصري (159 - 255 هجرية) أديب عربي سجّل كواحد من كبار أئمة الأدب في العصر العباسي الثاني، وعرف عنه ولعه الشديد بالقراءة، حيث إنه كان يستأجر دكاكين الوراقين ويبيت فيها للقراءة والدراسة والبحث، وقد اعتبر من أغزر المؤلفين إنتاجاً في الأدب والشعر والديانات والعقائد والمذاهب الفلسفية، وبحث في السياسة والاقتصاد والأخلاق وطبائع الأشياء، وتكلّم عن العصبية والقبلية وتأثير البيئة، ونظر في العلوم التاريخية والجغرافية والطبيعة وتاريخ المدن والأمصار، ولهذا وغيره الكثير من أوجه الإبداع، كان ولا يزال مجال بحث واهتمام من قبل الدارسين والباحثين والأكاديميين، ومن هؤلاء الدكتور سليم الهنائي، المتخصص في التاريخ الإسلامي، الذي أصدر مؤخراً دراسة تاريخية قيمة بعنوان «رؤية الجاحظ في عصري بني أمية وبني العباس» عن دار «الآن ناشرون وموزعون» في العاصمة الأردنية عمّان، تناول فيها الدور الذي لعبه الجاحظ في إبراز الهوية الثقافية والسياسية العربية والإسلامية من خلال مصنفاته ورسائله، فقد لعب دوراً مهماً في الدفاع عن اللغة العربية وعن العروبة التي اتخذت بعداً ثقافياً وفكرياً جديداً، كما تصدى للحركات الفكرية التي استهدفت رسالة الإسلام ومشروعها في بناء حضارة إنسانية تقوم على التسامح والأخوة والمحبة. 
الدراسة التي جاءت في 318 صفحة من القطع المتوسط، وصدرت عن الجمعية العمانية في الأردن، نوهت إلى أن الجاحظ صاحب كتاب «الحيوان»، عمل من خلال منجزاته على الدفاع عن العرب والإسلام، ضمن إطار علمي عقلاني تجاه مناهضيهم.
أبرزت الدراسة موقف الجاحظ المناوئ لحركتي الشعوبية والزندقة، من خلال ما كتبه وصنفه في الرد على أفكارها، وقد سعت دراسة الهنائي، في مجملها، إلى الكشف عن شخصية صاحب كتاب البخلاء وفكره وميوله السياسية، وأثرها في كتاباته ومواقفه من التطورات السياسية والفكرية في العصر العباسي.