إعداد وتغطية: 
عصام أبو القاسم، محمد عبد السميع، إبراهيم الملا

عبّر مبدعون إماراتيون عن فخرهم واعتزازهم بالدور الكبير الذي تبذله الدولة في ظل جائحة كورونا، وأشاروا إلى أن القيادة الرشيدة وضعت البلاد في طريق المستقبل منذ أكثر من عقدين، وأتاحت لها كافة الإمكانيات التي تجعلها قادرة على تخطي الصعاب، وثمنوا وشكروا جهود وتفاني نساء ورجال الصفوف الأمامية، جاء ذلك في الندوة التي نظمها القسم الثقافي لجريدة الاتحاد، عبر منصة زووم الإلكترونية تحت عنوان: «المبدع الإماراتي في زمن كورونا، وطبيعة تواصله الفني والثقافي مع فئات المجتمع خلال الأزمة»، وشارك بها الروائية فتحية النمر، والفنان التشكيلي خليل عبد الواحد، والمخرج والكاتب السينمائي وليد الشحي، وتطرقت الندوة إلى محاور عدة انطلاقاً من عنوانها، مثل: كيف عايش ويعايش المبدع المحلي حالة العزلة التي فرضتها الجائحة، وإلى أي مدى تأثرت إنتاجيته كماً وكيفاً، وهل في ما حصل ما يمكن استلهامه فنياً؟
 أولى المداخلات قدمتها الروائية والقاصة فتحية النمر، مشيرة إلى أن المبدع يتفاعل مع ما يجري من حوله أكثر من سواه، وأضافت: «بالنسبة لي هذه الجائحة أشعرتني بأن حياتنا تغيرت تماماً، لم أستطع رؤية حتى إخوتي، وزاد الإحساس بالعزلة في هذا الشهر الفضيل، الذي اعتدنا أن نتواصل فيه ونجتمع مع بعضنا بعضاً..»، وتابعت قائلة: «لكن، كما يقال، في كل محنة منحة، أعطتني هذه العزلة المزيد من الوقت للتأمل، ومراجعة الذات، ومضاعفة وتنويع قراءاتي في الرواية والقصة والشعر والفلسفة، كما وجدت الوقت للكتابة ولتطوير المشاريع الكتابية المؤجلة..». 

تحريك العزلة
يبدو لي أن السينما تستشرف مثل هذه الأزمات، قال المخرج وليد الشحي، مضيفاً: هناك العديد من الأفلام قاربت مثل هذه الأوضاع، وجلست خلال هذه الفترة لمشاهدتها واندهشت لما لمسته فيها من استقراء للمستقبل، وبعضها تطرق إلى ما يشبه ما يحصل الآن، وبسبب العزلة أيضاً عملت على فيلم تحريك، وموضوعه يحكي عن أب وابنته يعيشان في عزلة، لم أكن أعرف سبباً لهذه العزلة عندما فكرت في الفيلم للمرة الأولى، ولكنني أفكر الآن في جعل كورونا سببها، وهناك أمر ثالث، نتج بسبب اضطرارنا إلى البقاء في المنزل، ويتعلق بمقرر طلابي في الكلية، إذ كان يفترض أن يقدموا مشاريعهم الإخراجية في هذا الوقت، وكان ذلك تحدياً باعتبار أن تصوير الأفلام يستلزم الخروج إلى الشارع والتنقل، وقد سرني أنهم عرفوا كيف يتخطون هذه المشكلة، فلقد عمدوا إلى استثمار شرائح مصورة على الإنترنت، وأنجزوا مطلوباتهم الدراسية. 

فرصة للتغذية
وقال الفنان خليل عبد الواحد: بطبيعة الحال، يحتاج المبدع إلى التركيز والعزلة تتيح له ذلك، ولا أستطيع أن أتكلم عن أثر كورونا على بقية الفنانين، ولكن بالنسبة لي أعتقد أن بقائي في البيت أتاح لي أن اكتشف مصادر ووسائل جديدة للعمل الفني؛ ولعلني صرت أركز على الرؤية أكثر، وأفكر في الأدوات، وأسأل كيف يمكن لنا كفنانين أن نستغل الوقت الراهن بما يعود بالثراء على تجاربنا وخدمتنا للمجتمع، كيف أراجع حساباتي، وكيف أبدأ في توظيف تقنيات جديدة للتواصل، إذن فهذه العزلة صارت فرصة للتغذية من نوع آخر. 

منصة العرض الأولى 
وفي الإجابة على سؤال، حول طرق تواصل الفنان مع جمهوره في ظل الظروف الراهنة؟ قالت فتحية النمر: لدي صفحة على الفيسبوك وأنشر فيها أخباري، إضافة إلى الوسائط الأخرى، لقد زادت ساعات عملنا في هذه الوسائط الإلكترونية أكثر من أي شيء آخر، أحيانا أضع بعض المقاطع من نصوصي، وأتلقى تفاعلات من المتابعين في معظمهم من معارفي وزملائي في المجال. 
وحكى وليد الشحي عن فيلم طويل يعتمد على قصة قصيرة لكاتب إماراتي، كان العمل به قد بدأ قبل كورونا وبسبب الإجراءات الاحترازية تحول العمل في الفيلم إلى مناقشات حيوية بين المشاركين فيه، عبر وسائل التواصل الإلكتروني.  وقال خليل عبد الواحد: السوشيال ميديا صارت منصة العرض الأولى، كل شيء بات متاحاً عبرها، وحتى إنني أتتبع عبرها بعض المعارض التشكيلية الافتراضية، وأتعجب كيف صار ممكناً للفنان أن يقدم عمله بهذه الطريقة. 

آثار عميقة 
وعما يحسه المبدع عند تلقيه الأخبار المتدفقة حول التداعيات المرافقة للجائحة، وفيما لو كان ذلك يضعف أو يضاعف إنتاجه الإبداعي؟ قالت فتحية النمر: طبعاً تصلنا أخبار أعداد المصابين المتزايدة، ولكن الحمد الله على كل شيء، وبلا شك يتأثر المبدع ربما أكثر من غيره بما تثيره مثل هذه الأخبار، وهو قد يتناول ذلك في أدبه اليوم أو في المستقبل، لكن لا يستطيع أن يغفل عنه بأي حال. 
أما وليد الشحي فقال: هناك خليط من الأحاسيس: خوف، قلق، أمل، وهذا طبيعي، ولا أعرف كيف يمكن استلهام ذلك إبداعياً، ولكنه موجود بلا شك. 
وأفاد خليل عبد الواحد: أكيد هناك تأثير عميق، نعيش فترة غريبة، شهور غريبة، كل شيء تغير من حولنا، خاصة نحن العرب لدينا تقاليدنا الحميمة في التواصل المجتمعي.. صدمتُ في بداية الأزمة، حين ذهبت إلى مناسبة ثقافية، وقرأت لافتة مكتوب عليها يرجى عدم المصافحة! 

المؤسسات الثقافية: فاعلة
وفي تقييم دور المؤسسات الثقافية خلال الأزمة، قالت فتحية النمر: أكبر هاجس لدى المبدع أن يجد نفسه عاجزاً عن الإبداع، بالنسبة للكاتب تحديداً أكثر ما يخافه هو بياض الورقة التي أمامه، لكن الإنسان مرن، كوننا لم نعش بنفس الطريقة التي عشنا هذه الأيام خلال السنة الماضية، فهذا لا يمثل نهاية العالم، علينا أن نتكيف مع الظروف، ونتعلم. أشعر بكامل الرضا عن الدور الذي تقوم به مؤسساتنا الثقافية، برغم من أنها فوجئت بما حصل، إلا أنها نجحت لحد كبير في ابتكار الحلول التي تمكنها من العمل، ولم يحن بعد موعد التقييم، ولكن ما حصل يستحق التقدير. 
وقال وليد الشحي: كما قلت سابقاً المشاعر مختلطة بسبب هذه الأزمة، حتى طرق تفكيرنا يمكن أن تختلف حتى نتواءم مع المتطلبات، على سبيل المثال عندما وجدتني في هذا الظرف اشتغلت على «فيلم التحريك»، ورغبتي في انحاز هذا النوع من الأفلام جاءت من حقيقة أن ذلك ما تتيحه الظروف الحالية، فهو ما أستطيع أن أوفر أدواته، كذلك حال المؤسسات، الكل يعمل، ولكن بطرق جديدة تتوافق مع الظروف الحالية.  وهو ما قاله أيضاً خليل عبد الواحد، ممتدحاً الدور الداعم الذي تقدمه المؤسسات الثقافية الحكومية، خاصة عبر منصاتها الإلكترونية.

  • المبدع الإماراتي..  كيف يعايش العزلة التي فرضتها الجائحة؟
    جانب من الندوة