عبدالوهاب العريض

لم يتوقع الشاعر ونائب رئيس تحرير صحيفة عكاظ السعودية هاشم الجحدلي أن يكون ضمن العزل المنزلي بسبب مرض كورونا، إذ أنه من النوع الذي يعيش حياته ما بين الصحيفة والأصدقاء، ولكنها أصبحت من ذكرى الماضي، فقد تعرض خلال شهر مارس الماضي للحجر لمدة 14 يوماً داخل مكتبته، وتبعها بعد ذلك حالة الحجر التي طبقتها المملكة العربية السعودية على كافة المواطنين، فأصبح العزل والحجر رفاقاً للشاعر الجحدلي بين أوراقه وكتبه، يقول:
عندما أراقب حالي وحال غيري هذه الأيام المربكة والمرتبكة والتي لا تخلو -صدقاً- من بعض الأشياء الفاتنة والمبهجة والرائعة، وإن كانت بحدود دنيا بسبب هذا الحظر الكوني، لا يخطر على بالي شيء أكثر من كتاب ريجيس دوبريه «مذكرات بورجوازي صغير.. بين نارين وأربعة جدران»، ولكنني أحياناً أفكر بصوت منخفض لو كان «زيغمونت باومان» بيننا هذه الأيام، وشاهد ما عصف به فيروس كورونا في العالم وحياتنا، لكتب على الفور كتاباً جديداً بعنوان «الفيروس السائل».
ويضيف الجحدلي: أما عنوان الرواية الرمز التي سوف تكتب سيرة هذا الوباء إبداعياً سوف يكون اسمها بالتأكيد «2020»، وأرشح لها الياباني هاروكي موراكامي خاصة وأنه عاش مجمل أجواء السفينة «دايموند برنسيس» التي احتجزت قيد الحجر الصحي في اليابان وكانت فصلاً مهماً في هذه الكارثة.
حول الآثار التي ستتركها هذه الأزمة على الجانب الإنساني، قال: 
أعتقد أن هذه الأزمة سوف تعيد النظر في نظرية تخلي الحكومات عن موضوع الخدمات الصحية بإيكالها للقطاع الخاص، فالتجربة القاسية أثبتت أن هذا الموضوع لا بد أن يكون من صلب وأولويات عمل الحكومات، فهذه الكارثة مثلما كشفت هشاشة الأمن الصحي فإنها فضحت بعض الرؤى الإنسانية عند بعض البشر والمجتمعات والدول.
وبعيداً عن الصحة فقد صرت أحسد ولست أغبط فقط، أولئك الذين لم يؤثر الحظر على مزاجاتهم وسلوكياتهم، وما زالوا متماسكين يمارسون حياتهم الطبيعية وإن كانت داخل البيت. فأنا مهما حاولت أن أبدو متماسكاً إلا أنني وجدت نفسي أرتكب من الحماقات من أجل قتل الضجر فوق ما يخطر على بال بشر متَّزن، إذ إن القراءة والكتابة ومشاهدة الأفلام والمسلسلات لم تعد تنفع معي.
ولذلك وجدت نفسي أمارس أفعالاً أعجز عن تبريرها أبداً، فمثلاً:
- حللت كل الألغاز التي مرت عليّ في مجموعات التواصل الاجتماعي التي أنا موجود بها.
- جلست نصف يوم أقرأ عن «الفوركس» وباقي اليوم في اكتشاف «البيتكوين» وفي النهاية لم اقتنع أبداً بهما، وأعتبرهما لعبة لا أكثر ولا أقل.
- وكذلك فتشت عن تاريخ «الكيت كات» والله العظيم تاريخ الكيت كات لأخرج بمعلومة وحيدة هي أنه في العالم كله يتبع «مجموعة نستليه» ما عدا في أميركا فإنه يتبع «مجموعة هيرشي».
- ولم تتوقف التصرفات الرعناء عند هذا الحد، بل وجدت في السوبرماركت «هريس كويتي» ولأني أحب هذه الأكلة اشتريته ووجدت على الغلاف شرحاً لطريقة إعداده، ووضعته في الماء نصف يوم، ثم وضعت اللحم على النار ليذوب، ولكن هذا الذوبان لم يتم حتى بعد 12 ساعة من السلق وتكليف كل البيت بالمناوبة على متابعة هذه العملية حتى لا يحترق البيت، وفي النهاية عندما لم يتم الذوبان المنشود وضعته، في «خلاط المولينكس» لأتفاجأ بعد دقائق بأنين الخلاط وبدء ظهور الدخان من أحشائه لأكتشف إن «الدينامو» فيه احترق تماماً.
- وفي ليلة تالية ظهر لي أحد الغثيثين الذي كلما نزلت كتاباً إلا وطلع لي في الخاص يسألني كيف الكتاب وأين موجود وكم سعره وهل لديّ نسخة إضافية منه؟، وفي تلك الليلة جلست أناقشه وأجادله أكثر من 3 ساعات حتى «ترجاني يروح ينام»، وعندما ودعته وقفلت المحادثة وجدته قد حظرني.
وهكذا، كل الأيام تتوالى سائلة في حضرة كورونا.. لكن ما أقول إلا الله يعدي هذه الأيام على خير.