عبير زيتون (دبي)

«هل يمكن لأحد أن يقول لي لماذا قُتلت هذه المخلوقات الضعيفة بهذه الوحشية؟ سأقول لكم لماذا: لأننا لم نعرف كيف نحميها، سنسلم الجثث للتراب، ولكن أرواحها ستبقى معلقة بأذهاننا لتنغص أيامنا، ذلك أننا لسنا جديرين بالحياة بعد الذي حدث لهؤلاء الأبرياء الضعفاء، أمام هول الجرائم نكتفي بإظهار الحزن في الصباح، ونسارع في المساء إلى نفض أيدينا من المسؤولية، وسيأتي دورنا ذات ليلة، حينئذ فقط، سندرك لماذا ترهب جماعة من الكلاب الضالة أمة بأسرها».
هكذا يتحدث الكاتب الفرانكفوني الجزائري محمد مولسهول، المعروف باسم ياسمينه خضرا، مخاطباً قُراءه في رواية «خرفان المولى»، وقد كانت حية تتنفسُ وتنمو مع تحليل واقع أحداثها التاريخية والاجتماعية والثقافية المأزومة في قراءات المشاركين في جلسة نقاش افتراضية عقدتها مساء أمس الأول ندوة الثقافة والعلوم ضمن نشاطات صالونها القرائي.
شارك في جلسة النقاش التي أدارتها الكاتبة عائشة سلطان عضو مجلس إدارة الندوة ورئيس اللجنة الثقافية، كل من الدكتور محمد آيت ميهوب، أستاذ الأدب الحديث والأدب القديم في تونس، ود. محمود الضبع أستاذ النقد الأدبي الحديث بجامعة قناة السويس، وعدد من الكتاب والكاتبات وعضوات في مجلس الإدارة.
تسافر رواية «خرفان المولى» بالقارئ إلى قلب المأساة الجزائرية، خلال العشرية السوداء في تسعينيات القرن المنصرم من عتبة القرية النائية والمعزولة «غاشيمات» بكل ما تزخر به من بؤس وفقر، يتعارف أهلها منذ الطفولة، يعيشون حياتهم البسيطة، يتصارعون من أجل لقمة العيش، يراقب بعضهم بعضاً. يتنافس الشبان بسرية لينالوا حظوة فتاة جميلة. يكرهون الذين نجحوا في تغيير حياتهم، كما يمقتون أولئك الذين بقوا في البؤس.. ولكن عودة أحد أبنائهم من الأصوليين المتزمتين كانت كافية كي تغرق البلدة في جرائم جماعية، غذّتها الأحقاد السابقة الدفينة والضغائن المتعددة. هكذا، رويداً رويداً، يتحوّل فتيان مسالمون، هادئون، إلى قتلة، ينشرون الرعب بين ذويهم، مستغلين جهل الشباب المقهورين والمهمّشين والمتعسّفين من المجتمع كخرفان مسيرة بالتبعية والطاعة لخفافيش الظلام، ولعصابات إجرامية تتلفح بغطاء الدين.
وتنوعت آراء المشاركين ضمن جلسة النقاش حول مسألة دور الأدب كصرخة تبقى مدوية في التصدي، وتعرية مآلات الإرهاب، وغول التطرف ونتائجه الاجتماعية والنفسية، خاصة وكما يحدث في الشرق الأوسط والمنطقة العربية من دمار وعنف وتخريب، بسبب التطرف والأصولية الدينية، وإن كان الروائي ليس مؤرخاً، والبعد الذاتي في الكتابة لا يمكن تغييبه أو إنكاره! 
وانتهت الجلسة بعد مداخلات متنوعة بين الاختلاف والتأييد حول مفهوم مسؤولية النص التي تقع على عاتق الكاتب، وأن الكتابة قد تكون في أحيان كثيرة نوعاً من التجريب، فهناك اتجاه في الكتابة السردية يعتمد التفاصيل، واتجاه الرمزية، فالخطاب الروائي متنوع ومختلف بطبيعته وظروف ولادة سرديته.