أحمد عثمان (باريس)

قبل أيام، صدر للروائي الأفغاني عتيق رحيمي كتاب بعنوان «ضيف المرآة» عن مطبوعات «ب.أو. ال»، وهو يشكل كراس عمله على فيلم «سيدة النيل»، الفيلم الذي حققه اعتماداً على كتاب يحمل الاسم نفسه للكاتبة الفرنسية-الرواندية سكولاستيك موكاسونغا عن إبادة التوتسي. 
«ضيف المرآة» ليس ديوان شعر، على الرغم من كون جمله تتبدى كأبيات شعرية. وكذا ليس سرداً ليوميات الإخراج، ومع ذلك يرافقه خطوة بخطوة. لنقل إنه كتاب خارج التصنيف، عن التاريخ الحتمي. 
عن الكتاب والفيلم، قال رحيمي: «إنه نداء، دعوة، لكي أتطلع إلى ندوب التاريخ وألمسها» متكئاً إلى بيت شعري للشاعر الفارسي عبد القادر بيدل يقول: إنه ضيف المرآة، الذي يبقى خارجها.
وطنه الأم دمر «تحت هراوة قتال أمراء الحرب، ضحية منذ قرابة ربع قرن على يدي الطالبان»، إذن، يعرف الحرب التي عاشتها بلاده، حرب ضروس، تشبه إلى حد ما حرب رواندا، الغريبة عنه. 
 يتساءل كيف امتلكته رغبة سرد تاريخ يدور في رواندا، وسط الروابي، وكيف ربطه بتاريخه الذي يدور في أفغانستان، وسط الجبال الشاهقة. إعادة بناء حقيقة تاريخية، عبر التقارير الصحافية، الوثائق والأرشيف، أي القيام بعمل المؤرخ، وهو ليس بمؤرخ أو أن تجتاحه المخيلة الرواندية، ويتعامل معها كشاعر أو حكاء. لقد اختار الحل الثاني.
الكتاب يمزج بين النص والرسوم المصحوبة بكتابات قصيرة، شذرات، بلغة الكاتب الذي يبحث عن اللقاء بالآخر، الشعب الرواندي، القادر على «إقامة حداد الماضي بحكمة اليوم، والعيش في سلام».
بدأ عتيق رحيمي بذكر امرأة تستحم في بحيرة: تشير إلى الصيادين في قواربهم على موضع إلقاء شباكهم، ثم امرأة أخرى تشير إلى صيادين آخرين على ما يجب أن يبحثوا عنه في قاع البحيرة: 
«صيدوا كلمات تقول كل شيء، 
أفعال عارية، 
من دون نقد».
أخيراً، يأتي رجل من جهة الروابي، لا يسمع، لا يرى، يقول: 
«يجب تسمية الرعب، 
وإلا
سيؤوب
سيؤوب تحت الاسم الذي يريده
تحت القناع الذي يفتنه». 
للرجل هيئة المتسول. قال إن بعد الإبادة لا أحد يموت، حتى المرأة التي تتقدم على الضفة لم تمت، بل تحيا، وجسدها لا يصنع ظلاً، إنه الظل نفسه، وأن الرعب الذي عاشته يحثها على انتظار العدالة.
...............................................
Atiq Rahimi، L’invité du miroir. P.O.L، 190 p.