هدى إبراهيم الخميس*

«تصبح الدول أقوى بإنسانيتها وتضامنها مع الآخر»، هذه الكلمات تعبر عن نهج انتقل أجيالاً بعد أجيال في دولة الإمارات العربية المتحدة بين أبناء زايد، فمنذ نهضة الدولة واتحادها، أرسى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بقوة العطاء، ركائز وأسس العمل الإنساني والخيري، وتعامَل، رحمه الله، مع العالم والإنسانية بروح المسؤولية تجاه الجميع وعلى نفس المستوى، دون النظر إلى عرق أو لون أو جنس أو دين. ومن هذه الأسس، وعلى خطى المغفور له الشيخ زايد، استلهم عيال زايد «يوم زايد للعمل الإنساني»؛ ليصبح علامة فارقة في تاريخ دولة الإمارات، يؤكد الجميع من خلاله على روح المسؤولية الإنسانية، عبر دعم العمل الإنساني في كافة المجالات والقطاعات.
إن هذه المحطة السنوية المهمة، التي توافق الـ19 من شهر رمضان من كل عام، جاءت لتعبر عن رحلة من العطاء امتدت على مدار عقود، رسخت من خلالها القيادة الرشيدة، العمل الإنساني في الإمارات، كأسلوب حياة دائم وسلوك حضاري تتناقله الأجيال؛ لتصبح من أكبر الدول المانحة للمساعدات في العالم.
واليوم، وفي هذه الظروف الاستثنائية والصعبة التي يعاني منها الجميع، ومنذ بداية أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19»، وحتى يومنا هذا، تسير دولة الإمارات على خطى المؤسس؛ حيث لعبت دوراً محورياً وإنسانياً بحتاً، هدفه الأول الإنسان فقط؛ من خلال تقديم مساعدات إنسانية لأكثر من 26 دولة في كل قارات العالم، بواقع أكثر من 120 طناً من المساعدات الطبية والغذائية. كما عملت على إجلاء رعايا عدد من الدول الصديقة والشقيقة، من مقاطعة هوبي الصينية، ونقلتهم إلى «المدينة الإنسانية» في أبوظبي، وإصدار العديد من القرارات، وتدشين المبادرات الوطنية الإنسانية، التي شملت الجميع على أرض هذا الوطن؛ لتؤكد للجميع أسمى معاني العمل الإنساني والخيري من خلال تطبيق عملي على أرض الواقع.
إن الإمارات تلتزم مبادئ العمل الإنساني الجمعي، ذاك النهج المتأصل لدى أبناء الإمارات وثقافتهم، والذي غرس بذوره الطيبة المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وتؤكد من خلاله على استمرار الدور الإنساني الرائد والملهم، الذي تقوم به عالمياً، بوصفها تمتلك القدرة على تحويل المبادرات إلى واقع دائم ومنظم.
ونحن نحتفي بـ«يوم زايد للعمل الإنساني»، ما أحوجنا إلى زايد، وإنسانية زايد، هذا النموذج الفريد، والقائد الملهم الذي استطاع الجمع بين الأخلاق والكرم والقِيم، وطافت سيرته العطرة وأعماله الإنسانية مشارق الأرض ومغاربها؛ لتصافح كل المعوزين في كافة بقاع الأرض، وتؤكد أن وجود الإنسانية ورقيها ونهضتها يعتمد بالأساس على العون والتعاطف والرحمة.

من وطن الإنسانية والعطاء، على خطى زايد نسير، في مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، مؤمنين بأن للثقافة والفنون دوراً مهماً في الوعي بالخير وأهميته لإسعاد الآخرين، ومن هنا سعينا منذ تأسيس المجموعة عام 1996؛ لدعم وإثراء الرؤية الثقافية والخيرية لدولة الإمارات، والعمل من أجل الإنسان، عبر العديد من المبادرات، واضعين أمامنا الإنسانية في المقام الأول.

*مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون