محمد عبدالسميع (الشارقة)

أكّد نقاد أهميّة أن تحتكم النصوص الإبداعية للنقد، باعتباره موجّهاً وصديقاً لا معول هدم، معترفين بالهوّة التي باتت تتسع بين الطرفين، وينبغي تعبيدها بالثقة والنهوض بالمشهد، بحيث لا يستغني أيٌّ منهما عن الآخر.
وتناولوا، في ندوة افتراضيّة، نظّمها اتحاد كتاب الإمارات مساء أمس الأول، بعنوان: «أثر النقد في تطور الإبداع»، مواضيع: مدى الحاجة إلى النقد أو الاستغناء عنه، وأسباب ضعف ثقافة النقد، ووظيفة النقد أو علاقته بالإبداع، وحساسية تطبيق المنهج الجاهز على النصوص، وجدلية حركة النقد في المجتمع الإماراتي، والتفريق بين عروض الكتب في الصحف والتعليق الصحفي والتنظير والنقد الحقيقي، وماهية المعايير اللازمة في العملية النقدية، وموقف الناقد من الشباب المبدع بين التثبيط والمكاشفة أو الأخذ باليد، وأبرز الكتب النقدية القديمة والحديثة التي يمكن أن يطّلع عليها الشباب لتقييم نصوصهم بالمعرفة الثقافية قبل أن يدفعوا بها إلى النقاد.
وفي الندوة، التي أدارها الدكتور محمد حمدان بن جرش، وشارك فيها كلٌّ من الدكتورة مريم الهاشمي، والدكتور هيثم يحيى الخواجة، والدكتور يوسف حطيني، واشتملت على حوار حي مع الجمهور، رأت الهاشمي أنّ عملية النقد هي عملية غير متوازنة، منبّهةً إلى ضرورة ألا نقف فقط عند المواكبة أو مجاراة الأعمال الأدبية، وإنما نشر الحركة النقدية وتقوية هذا العنصر لدى المبدعين الشباب، كنظرة واسعة وشمولية.
وتحدثت كذلك عن أنواع الممارسات النقدية، محذّرةً من النقد الاعتقادي الذي يحمل نزعته الخاصة من دون تجرّد، بتأثير من أهوائه وآرائه المنحازة بلا سبب موضوعي، مؤكّدةً أهمية الأضلاع الثلاثة في هذه العملية، وهي: الناقد والمبدع والعمل الأدبي. 
كما تناول الدكتور هيثم الخواجة أسباب ضعف ثقافة النقد، مفصلاً في الحديث عن أصناف النقاد، ما بين: الناقد المتطفل والمتحيز ومن لا يمتلك أصلاً ناصية النقد، ورأى أنّ النقد هو إبداعٌ آخر، مصححاً الخطأ الذي نقع فيه حين نقول إنّ الناقد مبدع فاشل، كما فرّق بين التغطيات الصحفية والنقد بمناهجه البنيوية والسيميائيّة، وهو ما يستلزم أن نحفِّز طلاب العلم على دراسة النقد، ورأى الدكتور الخواجة أنّ علينا ألا ندخل بثقل النقد على إبداعات الشباب، في سبيل دعمهم والأخذ بأيديهم.
ورأى الدكتور يوسف حطيني، أنّ تمييز الجيد من الرديء كان مهاداً لنظريات النقد التي تطوّرت اليوم، مهتماً بالنص الإبداعي، باعتبار النقد يتأسس على النص وهو لاحقٌ له، لافتاً إلى أنّ من أسباب عدم قيام النقد بواجبه أنّه لا يهتم كثيراً، أو أنّ التطبيق يمكن أن يشتمل على مشكلة، في ظلّ النقد الانطباعي أو المتحيّز.
وناقش حطيني، موضوع المنهج المسبق الذي يُفرض فرضاً على النصّ، فهو يجعلنا نصل إلى نتائج غير صحيحة في الغالب، وقال إنّ عدم امتلاك الناقد لثقافته أو ذائقته، لا بدّ وأن يضرّ كثيراً بعملية النقد، التي تنعكس حتماً على الأعمال الإبداعية.