فاطمة عطفة (أبوظبي)

عقد الكاتب الأميركي المتألق كريس جاردنر، أول أمس، جلسة عن بُعد، بالتعاون مع معرض أبوظبي الدولي للكتاب، بدأها بتحية الإمارات قائلاً: تحياتي إلى إخوتي وأخواتي وأصدقائي في الإمارات، خاصة عائلتي في الشارقة وأبوظبي وأصدقائي في السعودية. ويؤسفني أننا لن نكون معاً في معرض الكتاب، ولا أدري إن كنتم تعلمون كم كنت تواقاً للمشاركة في معرضكم، حيث إنها فرصة كنت أنتظرها منذ زمن طويل لتقديم أول كتاب لي في معرضكم، وهو مترجم إلى العربية بعنوان «السعي وراء السعادة». وكنت أتوق لأن أكون في أبوظبي، وأوقع الكتاب بينكم. وها نحن نمر في فترة صعبة، وعندما أقول فترة صعبة، أعني أنه علينا أن نقوم بشيء لم يكن من اختيارنا، كنت أود أن أطير إلى دبي وأبوظبي، لكنني لا أستطيع، بل أشعر كما لو أن أحدهم أخذ فيلمَيْ ويل سميث: «السعي وراء السعادة» و«أنا أسطورة»، وخلطهما في آلة الخلط. 
وتابع كريس حديثه: ما من أحد على قيد الحياة اليوم، كان يتخيل أو يتوقع مثل هذا الوضع الذي يعاني منه العالم الذي نعيش فيه. نحن الآن في وضع غريب، حيث رقم بريدك لن يحميك، ثروتك لن تحميك. ومن يقول: نحن في نفس المركب، فأنا أخالفه الرأي لأقول: نحن في نفس العاصفة، نحن الآن في عالمين مختلفين (ما قبل.. وما بعد)، وأكثر الأمور المحفزة للشباب هي كيف تستطيع أن تنخرط في منهاجك، في العملية الدراسية، سيكون من السهل القول إن هذا الوضع غير مهم، ولكن الحقيقة أنه أهم من أي وقت آخر، لأن هذا الوضع سيتكرر مرة أخرى. 
وأوضح جاردنر أن هذه الفترة الصعبة التي لم تكن خيارنا، ستجعلنا قادرين على مواجهة أي فترة صعبة قادمة. وأنا يجب علي أن أهتم بمجموعة أمور ومهام في حياتي مثل «الأطفال المشردين، العنف المنزلي، الدعارة، التحرش الجنسي، الانقطاع عن المدرسة، التشرد، والتمييز العنصري». وهذه المهام والأعمال التي يجب أن أعمل عليها وأتابعها - وأنتم أيضاً يجب أن يكون لديكم مهماتكم - هي التي ستدربني وتعلمني وتريني كيف ومتى سأواجه هذه الفترة الصعبة. وما الذي يجعلنا نواجه، أو نمر في «الفترة الصعبة»، إنه «التغيير»، هذا التغيير الأكثر دراماتيكية في حياتنا، هذا ما أسميه الوقت الحرج، مؤكداً أننا يجب أن ننخرط جميعاً، ونشارك بشغف إلى أقصى درجة. قد نكون في مناطق مختلفة جغرافياً، وثقافياً، وذهنياً، وروحياً.. إلخ، لكننا جميعاً نعيش في نفس المحيط. لذلك، يجب أن ننخرط ونتأقلم، كل في مكانه، ونحقق ذلك بالالتزام! يجب أن نلتزم بالمضي إلى الأمام، وأن نعلم- نحن البشر- أننا كنا هنا من قبل، ورغم كل التحديات ما زلنا موجودين. 
واستذكر جاردنر المناضل مارتن لوثر كينغ الذي تحدث عن التقدم: «إذا كنت لا تستطيع الطيران فاركض، إن لم تستطع الركض امشِ، إن لم تستطع المشي ازحف، لكن يجب أن تستمر إلى الأمام. الطفل يمشي بخطوتين». 
وختم حديثه قائلاً: هناك أمر سأشاركه معكم، وأريدكم أن تأخذوه بعين الاعتبار، هذه فرصتكم للتصرف، كمواطنين عالميين، في مجتمعكم، حيث يوجد في الإمارات أكثر من 200 جنسية، وأن نساعد الآخر، ولا ننتظر مقابلاً. وريثما أستطيع في أقرب وقت ممكن أن أعود للإمارات وأصافحكم، أود أن تسألوا أنفسكم كل يوم: ما الذي فعلته اليوم لأجعل العالم الذي سأعيش فيه غداً ممكناً، ليس فقط ما تريده منك حكومتك، أو منظمة الصحة العالمية، أو أي سلطة، ما الذي يجب أن أفعله كمواطن عالمي من تلقاء نفسي؟. وحتى ألقاكم، ابقوا بسلام وقوة وسلامة.