أبوظبي (الاتحاد)

عقدت اللجنة الفنية للتراث الحديث اجتماعها الأول «عن بُعد» لمناقشة أجندتها خلال العام الجاري، بهدف توحيد الجهود لصياغة منظومة وطنية تُسهم في الحفاظ على التراث الحديث ونشر الوعي بين أفراد المجتمع، وإعداد التشريعات والسياسات والتوجهات المستقبلية بشأن الحفاظ على التراث الحديث، في ظل المتغيرات التنموية السريعة.
وفي بداية الاجتماع رحّب الشيخ سالم خالد القاسمي، الوكيل المساعد لقطاع التراث والفنون في وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، رئيس اللجنة الفنية للتراث الحديث، بأعضاء اللجنة من ممثلي مختلف الجهات في الدولة من ذوي الخبرة والكفاءة، مثمناً دورهم الفعّال في حفظ ونشر الوعي بالتراث الحديث، الذي يرتبط «بالعمارة والعمران»، المباني، الفراغات الداخلية والمناظر الطبيعية الثقافية، الصروح الاقتصادية وغيرها في الدولة، بدءاً من فترة ستينيات القرن الماضي.
وأشار سالم القاسمي إلى أن تأسيس لجنة تُعنى بالتراث الحديث جاء ثمرة تعاون بين نخبة من المؤسسات الحكومية والأكاديمية والخاصة، وانطلاقاً من مسؤولياتنا الوطنية والمجتمعية لصون التراث المعماري وفق أعلى المعايير العالمية المتبعة، حتى يبقى شاهداً على المراحل التاريخية التي مرت بها قبل الاتحاد، وعهد الآباء المؤسسين، وصولاً إلى ما تشهده دولتنا من نهضة في مختلف القطاعات الاقتصادية والمعمارية، موضحاً بأن اللجنة ستقدم توصياتها إلى مجلس التراث، وستعمل على اقتراح جملة من المبادرات الوطنية التي تضمن الحفاظ على الموروث المعماري باعتباره ذاكرة الوطن، وحقاً للأجيال للقادمة لا ينبغي التهاون في الحفاظ عليه.
وتتولى لجنة التراث الحديث مجموعة من المهام والاختصاصات أبرزها، تحديد مواقع التراث الحديث في الدولة والتي يُقترح ضمها إلى قائمة التراث العالمي، وتحديد مجالات التعاون بين جميع الجهات المعنية بمجال التراث الحديث، ووضع معايير عامة لقياس القيم الثقافية التي تتمتع بها هذه المواقع، كالقيمة المعمارية، الجمالية، التاريخية، السياسية، الوطنية والمجتمعية وغيرها، فضلاً عن تقديم الاستشارات الفنية الخاصة بالتراث الحديث إلى مجلس التراث والجهات الحكومية الاتحادية والمحلية والمؤسسات الخاصة، والمساهمة في إعداد مواد علمية لتدريب العاملين في الجهات المعنية حول كيفية الحفاظ على التراث الحديث، وتحديد مجالات البحث والمعرفة من خلال عقد ورش عمل وحلقات نقاشية بشأن التراث الحديث.
تم تحديد مصطلح التراث الحديث وذلك بالتعاون ما بين الوزارة ومختصين في مجال التراث الحديث على مستوى الدولة، والذي يعرف بأنه المواقع والمساحات العمرانية والمباني، باعتبارها منتجات ثقافية وجزءاً حيوياً من التراث الثقافي للدولة، يتوجب العمل على تحديدها وتقييمها وتسجيلها، وذلك لأهميتها ومكانتها الثقافية في المجتمع، من أجل الحفاظ عليها للأجيال المقبلة.
وقد صنف الخبراء التراث المعماري في الدولة إلى فترتين تبعاً لتاريخها: الأولى بدءاً من الستينيات، من اكتشاف النفط وما تبعه من نمو اقتصادي وتجاري متسارع، إلى حدوث تغيير جذري في البيئة العمرانية وتوسع المدن ونموها وإنشاء التجمعات الصناعية والتجارية والسكنية والأحياء الجديدة، كالمباني والمدارس والإسكان العام والمستشفيات، والثانية بدءاً من فترة التسعينيات، مروراً بالتطور العقاري وزيادة الاستثمارات واستخدام التقنيات الحديثة في التوسع العمراني والمعماري. 
يذكر أن مجلس التراث يضم في عضويته المؤسسات الحكومية المعنية بالتراث والآثار في الدولة، ويتولى مجموعة من المهام والاختصاصات من بينها، مناقشة ودراسة أهم المواضيع المتعلقة بالنظم والاستراتيجيات ذات الصلة، ودراسة الاحتياجات التشريعية والتخطيط المشترك، وتبادل الخبرات ومشاركة التجارب وأفضل الممارسات. وتعتبر هذه البادرة بحق، الأولى من نوعها على صعيد العمل الثقافي المشترك في الدولة.