نوف الموسى (دبي)

انشغل المؤلف مايكل براون لمدة 10 سنوات، بحسب ما ذكره في كتاب «الحضور»، بمهمة التأقلم مع نفسه وشفائه من حالة عصبية مؤلمة حادة، تعرف باسم متلازمة هورتون، بعد أن أخبره كبار جراحي الأعصاب بجنوب أفريقيا أن الحالة التي يمر فيها ليس لها سبب أو علاج، بحث من خلالها عن بدائل علاجية لا حصر لها، لم تعطه أية نتيجة، مواجهاً احتمال أنه ربما لا يوجد شيء أو شخص «خارجي»، يملك أن يخفف معاناته، وأثناء شروعه في المعالجة النفسية، وتجربة العديد من الأساليب البدنية والذهنية والشعورية، اكتشف أنه عندما حافظ على ما أطلق عليه وقتها بـ «التردد العالي للطاقة الشخصية»، تمكن من تقليل شدة الألم، وكانت بحسب تعبيره، الهمسة الأولى لإدراك اللحظة الحالية. 
ومنه بدأ مايكل تأمله البحثي لتصميم آليات تجعلنا قادرين على إدراك اللحظة الحالية، ونستطيع جميعنا القيام بها وتجربتها، «طريق يمكن أن يتبعه أي فرد، بغض النظر عن ظروفه»، وبذلك فإن أحد الأسئلة التي طرحها مايكل براون: «كيف يمكن تحقيق إدراك اللحظة الحالية من خلال العمل الداخلي أساساً، بدلاً من الاضطرار للاعتماد على الظروف والمؤثرات والأدوات والمراسم والطقوس والمناسك الخارجية؟»، وتوصل إلى أن أول مفتاح لتحقيق الأمر يكمن من خلال ممارسة «التنفس الواعي»، «وهو ممارسة التنفس المتعمد دون الانتظار طويلاً بين الشهيق والزفير، وبمعنى آخر لا يوجد فجوات بلا تنفس بين عمليات التنفس». ويطلع مايكل القارئ على أن التنفس الواعي، ساهم بتخفيف حدة آلامه الجسدية ولأول مرة بعد سنوات عديدة من التجارب البحثية للعلاجات البديلة. 
وفسر مايكل براون كيف أن البشر أثبتوا القدرة البدنية الهائلة على التكيف مع البيئة، إلى جانب القدرات العقلية الفائقة التي أصبحت لدينا في القرن الأخير، إلا أننا وبكل أسف لم نحقق «الكفاءة العاطفية»، ويشهد بذلك، كما لفت في كتابه، حالة العالم المضطربة الذي أصبح ساحة للعب بين من يعانون عدم النمو العاطفي، ومنها يؤكد أن عملية الحضور هي في الأساس «رحلة لاكتساب النمو العاطفي من خلال تنشيط الوعي بحضورنا المادي مع الصفاء الذهني».