أبوظبي (الاتحاد)

أظهرت الندوة الحوارية الافتراضية التي نظمها «نادي كلمة للقراءة» التابع لدائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي تحت عنوان «التحديات التي تواجهها صناعة الكتاب في زمن كورونا»، أن الكتاب أحد أهم الخاسرين في الزمن الكوروني؛ وأنه يواجه تحديات مصيرية، تهدد استمراريته في حال لم يتم إيجاد الحلول لها، وفي مقدمتها ضعف التوزيع، كما أبرزت الندوة القيّمة، أن قطاع النشر خسر ما يقارب الـ 15 إلى 20 مليون دولار بسبب جائحة كورونا، فيما يتوقع أن تغلق دور نشر صغيرة أبوابها مع نهاية 2020.. إلى ذلك، طالب المشاركون بضرورة الاهتمام بالمحتوى الجيد، وأن تكون له أولوية في ما ينشر من كتب.

شارك في الندوة كل من، الدكتورة فاطمة المزروعي، الأكاديمية والباحثة، والعضو السابق في المجلس الوطني الاتحادي، والدكتور عبد الله الغذامي، الناقد الثقافي السعودي وأستاذ النقد والنظرية، وطالب الرفاعي، الروائي الكويتي المخضرم، والكاتب والناشر الإماراتي جمال الشحي، المدير العام لدار كتّاب للنشر والتوزيع، وعضو مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد، وإيمان حيلوز، المؤسسة والمديرة التنفيذية لمنصة أبجد للقراءة، أكبر مكتبة عربية للكتب الإلكترونية.
أدارت الحوار الكاتبة والروائية الإماراتية إيمان اليوسف. وحضرها كل من سعادة الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، وأمين عام جائزة الشيخ زايد للكتاب، وعبد الله ماجد آل علي، المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي.

المحتوى أولاً
تطرقت الندوة إلى عدة محاور منها، تأثير جائحة كورونا على صناعة النشر وعلى عملية التأليف، ومشكلات القرصنة والحفاظ على الملكية الفكرية، والفرص التي يمكن اغتنامها مع توسع رقمنة صناعة النشر، وتأثير التحول الرقمي على قطاع النشر الورقي التقليدي، وإمكانية الاكتفاء بالتسويق الرقمي للكتب.
وتحدث الدكتور عبد الله الغذامي عن تجربته مع نشر كتابه الجديد «العقل المؤمن.. العقل الملحد» قبل شهرين تقريباً، حيث تم التسويق له رقمياً بسبب إغلاق المكتبات وتوقف معارض الكتب، وبالرغم من ذلك، سجلت نسبة مبيعات الكتاب الإلكتروني 5% فقط، بينما سجلت مبيعات الكتاب الورقي 95%، مما يثبت أن الكتاب الورقي لا يزال يحتل موقع الصدارة. كما وجه الغذامي رسالة لمؤسسات النشر الحكومية والجامعية للتركيز على محتوى الكتب التي يتم نشرها، وأن تكون لقيمة هذا المحتوى الأولوية كأهم معايير نشر الكتاب.
من جهته، قال عبد الله ماجد آل علي، المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي: «تواجه صناعة الكتاب العديد من التحديات المصيرية التي يجب معالجتها بشكل قاطع لضمان استدامة هذه الصناعة، منها على سبيل المثال مشكلات القرصنة وسرقة محتوى الكتب، ويتعاظم تأثير هذه المشكلات مع النمو في صناعة نشر الكتب، حيث يشير اتحاد الناشرين الدولي إلى نسب زيادة النشر الورقي، حتى مع زيادة النشر الإلكتروني، والذي بالرغم من انتشاره السريع، لم يستطع منافسة الكتاب الورقي التقليدي، الذي لا يزال يحتفظ برونقه ومكانته، حيث يفضله أغلب القراء حول العالم».
وأضاف، «منذ عشر سنوات كانت هناك تحديات كبيرة جداً تواجه حركة النشر وحركة الترجمة في العالم العربي، وعلى ضوء ذلك قامت مشاريع حكومية كبيرة مثل مشروع «كلمة» للترجمة والجوائز التي تشجع على الكتابة والتأليف، واليوم هناك اكثر من 140 دار نشر إماراتية. تتمثل التحديات الكبرى الآن في لوجستيات التوزيع التي يعاني منها القطاع الخاص، لذا هذا ما نسعى له من خلال تعزيز التعاون معهم من خلال النشر المشترك».

أثر كورونا الطويل
أما الكاتب طالب الرفاعي، فتوقع أن يكون لفيروس كورونا تأثير طويل المدى نسبياً، لأنه قد يلقي بظلاله على مستقبل معارض الكتاب التقليدية ويؤثر على الإقبال الجماهيري عليها بسبب الخوف من التجمعات الكبيرة، ومع التوسع الكبير في المواقع الإلكترونية التي تبيع الكتب، تصبح عودة المعارض كما تعودنا عليها خلال الربع قرن الماضي قد باتت أمراً صعباً.
وفي مداخلتها، قالت الدكتورة فاطمة المزروعي، إن الجائحة تسببت في خسارة الناشرين العرب ما بين 15 - 20 مليون دولار، وخاصة أن هذه الفترة كانت تشهد لقاءات الشركات والمؤسسات الحكومية والأدباء، وكذلك عمليات توقيع العقود وإصدار الكتب الجديدة. وأضافت أنه بنهاية عام 2020 يُتوقع أن تغلق بعض دور النشر العربية الصغيرة، إن لم تستطع التأقلم مع مستجدات الاقتصاد العالمي بشكل عام، والتغيرات في صناعة النشر بشكل خاص.
أما الناشر الإماراتي جمال الشحي، فأوضح أن جائحة كورونا قد كشفت عن نقاط الضعف التي كانت موجودة في قطاع النشر في الوطن العربي وخصوصاً في السنتين الأخيرتين، حيث لم يكن القطاع مستعداً لهذا النوع من الاضطراب والتوقف، لذا تراجعت مبيعات الكتب في الوطن العربي خلال الجائحة، بينما ازدادت في الكثير من الدول الأخرى. كما دعا الشحي إلى زيادة التعاون بين قطاع النشر في الحكومة والناشرين وخصوصاً فيما يتعلق بعمليات الطباعة.
وأوضحت إيمان حيلوز أن الكتاب الإلكتروني أصبح ضرورة الآن، لأن الكتابين الإلكتروني والصوتي مكملان لقطاع النشر العربي، ولا سيما في حال تعثر طباعة وتوزيع الكتاب الورقي في حالات مثل تلك التي نمر بها الآن. وشددت على أهمية توفير محتوى ذو جودة عالية للأجيال الجديدة التي تقضي معظم أوقاتها على الأجهزة الإلكترونية. وقالت حيلوز أن نسبة مبيعات الكتاب الإلكتروني، على الرغم من انخفاضها مقابل الكتاب الورقي، فهي تدعو إلى التفاؤل في ظل غياب خدمات الدفع الإلكترونية عن معظم الدول العربية. واختتمت قائلة إنه في ظل غياب البديل القانوني للقارئ، ستستمر عمليات القرصنة للكتب الورقية غالباً. وأن سر نجاح الشركات الأجنبية في مواجهة عملية القرصنة تكمن في سرعة استجابتهم بتوفير الكتاب الإلكتروني سهل التصفح مقابل الكتاب المقرصن بصيغة ال PDF، بالإضافة إلى أنها تسيطر على مئات مواقع القرصنة التي تظهر من خلال محرك البحث غوغل.