فاطمة عطفة (أبوظبي)

رواية «نعومي»، للكاتب الياباني الشهير جونتشيرو تانيزاكي (1886- 1965)، كانت أول أمس، موضوع حلقة النقاش «أونلاين» في مؤسسة «بحر الثقافة»، بحضور الشيخة روضة بنت محمد بن خالد آل نهيان، والشيخة شيخة بنت محمد بن خالد آل نهيان، وعضوات المؤسسة.
ويتناول تانيزاكي في روايته بأسلوبه الرمزي الجميل، مرحلة مهمة من تاريخ التحول الاجتماعي في اليابان بين حداثة الغرب وتقاليد المجتمع، وذلك من خلال قصة المهندس جوجي، وهو من أسرة ريفية غنية، يتطلع إلى مغريات المدنية الحديثة الوافدة إلى بلاده في أعقاب الحرب العالمية الأولى، لكنه ما زال متعلقاً بتقاليده، وإن بدا مولعاً بسحر الغرب. ومع أنه بلغ الثامنة والعشرين إلا أنه لا يعمل، إنما يمضي أكثر وقته في المقاهي، حيث يتعرف على فتاة جميلة في الخامسة عشرة من عمرها تعمل نادلة، فيغرم بحسنها كما يعجب باسمها الأجنبي، فيقرر أن ينتشلها من واقعها البائس، ليصنع منها امرأة عصرية على النمط الغربي، فيبدأ بتعليمها اللغة الإنجليزية التي لم تتقنها رغم اختلاطها بالأجانب؛ لأنها لم تكن مهتمة باكتساب الثقافة.
وجهات نظر غنية ومختلفة عديدة طرحت في جلسة النقاش، بين الإعجاب والانتقاد حول العلاقة المختلة بين الفتاة والرجل الذي كان يرعاها وتناديه أحياناً «بابا»، وأشارت السيدات في العديد من مداخلاتهن إلى أهمية التحول الاجتماعي، والدخول في حداثة الغرب العصرية، لكن ليس بأي ثمن كما يوضح الكاتب، وتطرقن إلى الضجة الكبيرة التي أثارتها الرواية بين جيل الشباب المتطلع إلى استكمال الانفتاح على الغرب، وتقليد مظاهر الحداثة الشكلية البراقة دون أساس ثقافي، وبين الجيل القديم المتمسك بتقاليده الأصيلة، وقد أدت تلك الضجة إلى إيقاف نشر حلقاتها المتسلسلة في الصحيفة، ثم تابع الكاتب بعد شهور نشر الحلقات الأخيرة في مجلة المرأة «جوسيه».
وفي كتاب «أعلام الرواية اليابانية» للشاعر علي كنعان، يقول: في البداية كان جوجي هو البطل المسيطر والموجه، يأخذها تحت جناحه محاولاً جهده أن يشكلها على هواه ليرتقي بها.. ولتكون الزوجة العصرية المتألقة التي يحلم بها، وهي تتصرف كالنجمة السينمائية ماري بِكفورد، ثم يشتري بيتاً ويتزوجها ليحقق حلمه المأمول، لكنها سرعان ما تنقلب في تعاملها معه بمكر واستهتار، ليتحول بطلها في النهاية إلى ألعوبة في يدها، مشيراً إلى أن عنوان الرواية في اليابانية «غرام أحمق»، لكن المترجم إلى «الإنجليزية» اختار اسم البطلة اللعوب «نعومي» عنواناً لها.
وفي ختام اللقاء، أشارت مها العيسى، التي أدارت الجلسة «أونلاين»، إلى أن اللقاء القادم في مؤسسة «بحر الثقافة»، سيكون بعد عيد الفطر، مع رواية «الديوان الإسبرطي» لعبد الوهاب عيساوي الفائز بجائزة البوكر العربية.