أبوظبي (الاتحاد) 

أكدت جلسة نقاشية نظمها نادي «كلمة» للقراءة في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي ضرورة دراسة، ملامح إبداع السبعينيات والثمانينيات وحتى أوائل التسعينيات ورموزها وما قدمته من حراك ثقافي ونتاج فكري مهم، دراسةً نقديةً موسعةً وعميقةً، كما أوصت بالعمل على إتاحة كتب التراث والثقافة الشعبية عبر التقنيات الحديثة لتصل إلى القراء بصورة تناسب تطورات العصر.
وناقشت الجلسة التي انعقدت افتراضياً كتاب «حصاة الصبر»، للشاعر والباحث الإماراتي الراحل أحمد راشد ثاني، وشارك فيها كل من: الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، ومدير المكتب الإقليمي للمنظمة الدولية للفن الشعبي، والدكتور حمد بن صراي، الأستاذ في قسم التاريخ والآثار بجامعة الإمارات العربية المتحدة، والباحث علي المغني، فيما أدارتها الإعلامية صفية الشحي. 
وأوضح سعيد حمدان الطنيجي مدير إدارة النشر في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، في بداية الجلسة، أن دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي تبنت مشروع إعادة طباعة المجموعة الكاملة لأحمد راشد ثاني، بالإضافة إلى إصدار عملين لم يصدرا خلال حياته. مؤكداً على مكانة ثاني في مجال الثقافة والبحث وتدوين التراث، وأنه يمثل حالة خاصة جداً، بالنسبة للباحث العربي ولدولة الإمارات.
في حين أشارت الإعلامية صفية الشحي إلى أهمية أن يقوم الإعلام بتسليط الضوء على الإبداعات الإماراتية والعطاء الإنساني المهم في الدولة، لافتة إلى أن من لم يقرأ لأحمد راشد وغيره من كتاب الإمارات، كأنه لم يقرأ شيئاً عن هذا الوطن ومسيرته.
ناقشت الجلسة أبرز العوامل التي شكّلت شخصية الكاتب الراحل وتوجهاته الإبداعية منذ نشأته الأولى، فأوضح الدكتور عبد العزيز المسلم أنه عرف أحمد راشد في مدرسة المهلب بن أبي صفرة، وكانت شخصيته تتسم بالهدوء وبشيء من الانطوائية، ليتحول في الثمانينيات مثقفاً مشاكساً في ما يطرحه من القضايا الفكرية والثقافية. لافتاً إلى أن البيئة التي نشأ فيها أحمد راشد في خورفكان كان لها دور في ارتباطه بالتراث.وكشف المسلم أن أحمد راشد كتب الشعر الشعبي: «الطرايق» وهو يشبه المواويل المصرية، ولم يعثر أحد على هذه المخطوطات حتى الآن. 
ولفت الباحث علي المغني، إلى دور والد أحمد راشد في تكوينه الثقافي، والبيئة التي عاش فيها أيضاً، موضحاً أن اتجاهه 
للشعر الحديث بدأ خلال دراسته الثانوية عندما تعرف إلى مدرس اللغة العربية في المدرسة، وكان يكتب هذا النوع من الشعر، وبدأ يستكشف كتابات محمود درويش وأنسي الحاج وغيرهما، بينما ساهم لقاؤه بالماغوط في اكتشافه عوالم أخرى للكتابة والإبداع. 
وتطرق المغني إلى إسهامات الكاتب الراحل في جمع وتوثيق التراث الشفاهي، وأوضح أن أحمد راشد ثاني كان يحلم بإنجاز مشروعين أدبيين: يتمثل الأول في إصدار معجم لمفردات اللهجة المحلية الإماراتية، والثاني في توثيق طرق القوافل. 
من ناحيته ذكر الدكتور حمد بن صراي أن بيئة خورفكان كانت محفزة لأحمد راشد على الاهتمام بالتراث والتاريخ الشفاهي، وأضاف: «كان يرى الأشياء برؤية خاصة تدمج الواقع بالخيال وتربطها بعوالم أخرى وأزمنة قديمة، كما جعلته دراسة الفلسفة ينظر لكل شيء من جانب فكري مختلف». 

دعوة
دعا المشاركون في الجلسة إلى إجراء دراسة نقدية موسعة وعميقة حول الساحة الإبداعية في الإمارات في فترة السبعينيات والثمانينيات وحتى منتصف التسعينيات، وأبرز رموزها وما قدمته من حراك ثقافي ونتاج فكري مهم يعبر عن التغيرات التي شهدها مجتمع الإمارات.