منير رحومة (دبي)

خصص الجناح الفرنسي في معرض «إكسبو 2020 دبي»، قسماً كبيراً للترويج للحدث التاريخي الذي تستضيفه العاصمة باريس باحتضان دورة الألعاب الأولمبية للمرة الثالثة، وذلك تزامناً مع احتفالاتها بمرور 100 عام على استضافة الحدث الأولمبي عام 1924.
وحول الجناح الفرنسي صالة عرض المشروع الأولمبي، إلى محطة مبهرة للزوار، بتوظيف التقنيات الحديثة في شد المهتمين، وإبراز الرؤية الصديقة للبيئة التي يتبناها أولمبياد 2024، والتعريف بالقرية الأولمبية، والأماكن التي ستحتضن المنافسات الرياضية. وتحرص فرنسا على أن تكون دبي منصة ترويجية كبرى للحدث الرياضي العالمي، برهان أن يكون أولمبياد 2024 «أكثر الألعاب استدامة على الإطلاق». وكشفت العروض الترويجية في «إكسبو 2020»، عن الرؤية الصديقة للبيئة والمساهمة في وقف تغير المناخ عن طريق إزالة ثاني أكسيد الكربون من الهواء، بضم باريس أكثر من 400 متنزه وحدائق، ولأنها أيضاً تتميز بكونها العاصمة الأكثر خضرة في أوروبا، والملتزمة بمكافحة تغير المناخ.

وحفلت شاشة العرض في الجناح الفرنسي، بالمشاريع التي يتم تنفيذها حالياً، من بينها خطط لبناء أكثر ناطحات السحاب اخضراراً وأكثرها استدامة على الإطلاق، مع طاقة صفرية ومليئة بالمساحات الخضراء. وكشف جناح باريس 2024، عن سلسلة كاملة من خطط التصميم الصديقة للبيئة، كجزء من التزامها بمكافحة تغير المناخ خلال إقامة الأولمبياد، حيث ستكون أهم المشاريع المرتقبة، هي خطتها لزرع غابة جديدة في بييرلاي - بيسانكورت، والتي تقع على الأطراف الحضرية الشمالية الشرقية لباريس.  وسيتطلب الأمر ما لا يقل عن مليون شجرة، مزروعة على مساحة هائلة تبلغ 1350 هكتاراً (5.2 ميلاً مربعاً) وستبلغ خمسة أضعاف مساحة حديقة «سنترال بارك» في نيويورك.

مجمع ألعاب مغطى بالنباتات
من الأفكار المبتكرة التي يروج لها الجناح الفرنسي في استضافة أولمبياد 2024، هو بناء صالة مغطاة بالكامل بالنباتات، بحيث يمتزج في الخلفية الطبيعية بدلاً من فرض سطحية عادية. كما يتم التخطيط لتوسيع استاد «هانيبيل» الموجود في منشأة متعددة الاستخدامات تبلغ مساحتها 24 ألف متر مربع (258.300 قدم مربعة)، مليئة بالأسطح الخضراء والنباتات الفاتنة التي تتدفق من الغابات المحيطة، ويقع على حافة غابة في بلدة «كلامار»، مصدر هذه الفكرة.

منافسات في أشهر المعالم
استعرض الجناح الفرنسي الأماكن التي ستحتضن دورة الألعاب الأولمبية 2024، حيث ستكون أماكن مألوفة لأي سائح، بإقامة المنافسات في ميدان الكونكورد، وشامب دي مارس، وليزانفاليد، وقصر فرساي، بالإضافة للعديد من الأماكن البارزة الأخرى. وذكرت رؤية باريس 2024، أن خطة العمل هي أن تخرج الرياضة من ساحاتها التقليدية، وأن تقام المنافسات في قلب المدينة، وأمام أشهر المعالم الباريسية، مثل برج إيفل، الذي سيشهد منافسات الكرة الطائرة الشاطئية، المصارعة والجودو، والفروسية في قصر فرساي.

رسائل فرنسية إلى العالم
يعتبر الجناح الفرنسي معرض «إكسبو 2020 دبي»، فرصة كبيرة لتأكيد جاهزية باريس لاستضافة نسخة استثنائية للأولمبياد، خاصة أن العاصمة الفرنسية، تستعد في 2024، لدخول التاريخ باعتبارها ثاني مدينة تستضيف الألعاب الأولمبية الصيفية ثلاث مرات، بعد لندن، حيث استضافت مدينة الأنوار الألعاب الأولمبية للمرة الأولى عام 1900، ثم في عام في 1924، وبعد 100 عام من ذلك التاريخ، ستكون المرة الثالثة في 26 يوليو 2024. وبفضل الإقبال الكبير على المعرض، وحرص العالم على معرفة جاهزية الدول لاستضافة الأحداث الرياضية الكبرى في مقدمتها الأولمبياد، خصص الجناح الفرنسي ركناً مميزاً للزوار، وحرص على تقديم رسائل إيجابية من دبي، تبرز التاريخ العريق لباريس، والرؤية المستقبلية الجديدة لتنظيم الألعاب. ويذكر أن شعار باريس 2024 سيُعتمد للمرة الأولى الشعار نفسه لكلا الحدثين، وهو عبارة عن وحدة مكونة من ثلاثة رموز، هي الميدالية الذهبية، الشعلة، وماريان، رمز الثورة الفرنسية وشعبها.

مواقف تحت الملاعب
من بين المشاريع البيئية التي يتضمنها مشروع أولمبياد باريس 2024، بناء مواقف السيارات تحت الملاعب الرياضية، بعيداً عن العين، لتترك الأجواء الطبيعية دون تغيير. ويقع استاد «كلامار» الذي سيحتضن المنافسات في مكان مجوف طبيعي، ولهذا يرغب المهندسون المعماريون في جعل صالة الألعاب الرياضية وقاعة ألعاب القوى وصالة البولينج وغرفة الألعاب في جانب التل، حيث إنهم حريصون على تطوير نهج العمل مع الطبيعة، وليس ضدها. وستكون هناك أيضاً وفرة من الأسطح الزجاجية المرآة المضافة من أجل عكس العناصر الطبيعية، فضلاً عن سلسلة من فتحات النوافذ التي تسمح للمشاهدين بالتحديق في الأشجار والسماء أثناء الحركة.

4 بنايات من الخشب!
خطط لبناء أربعة مبانٍ مصنوعة بالكامل من الخشب في باريس وسط المدينة الأولمبية التي ستحتضن الرياضيين من كافة أنحاء العالم، في رسالة إيجابية تعكس الحرص الواضح، على حماية الطبيعة، والحفاظ على البيئة، وإقامة المنافسات في أجواء صحية دون أي تأثيرات سلبية على العاصمة الباريسية، جراء بناء المنشآت الخاصة بالحدث.

41 مليوناً من أجل بيئة صديقة
تبلغ قيمة المشروع الرياضي الصديق للبيئة الذي تنفذه فرنسا حالياً، 41 مليون يورو، ومن المقرر أن ينتهي في عام 2024، وذلك قبل وقت مناسب من انطلاقة الألعاب الأولمبية الصيفية، حيث تراهن باريس على كسب ثقة العالم، وتقديم دورة استثنائية تخدم الإنسانية والأجيال المقبلة.