مراد المصري (دبي)

يعد الجناح الصيني في معرض «إكسبو 2020 دبي»، واحداً من الأبرز في الحدث، من خلال العروض التي يقدمها والممزوجة بروعة التكنولوجيا، وللرياضة نصيبها أيضاً في بلاد «التنين» التي تستثمر الحدث العالمي في دبي، للترويج للألعاب الأولمبية الشتوية التي ستقام من 4 إلى 20 فبراير 2022 في العاصمة بكين، وتليها مباشرة الألعاب الشتوية لأصحاب الهمم.
ولا يُعتبر استضافة الصين للألعاب الأولمبية الشتوية حدثاً عادياً هذه المرة، ولكنه تاريخي بمعنى الكلمة، حيث ستصبح بكين أول مدينة في العالم تستضيف الألعاب الأولمبية والشتوية، بعدما كانت أبهرت العالم في الألعاب الأولمبية الصيفية عام 2008، لتؤكد أنها «التنين» الذي يتصدر المشهد الرياضي في السنوات الأخيرة، والتي أصبحت تزاحم على صدارة ترتيب الألعاب الأولمبية الصيفية بشكل معتاد من خلال تفوقها المطلق في مختلف الألعاب الرياضية، وتصدرها المشهد باحتضان العديد من البطولات الرياضية الدولية الكبرى بكل نجاح وإبهار وتفوق، ما يجعلها الأبرز في الوقت الحالي على صعيد العالمي في مجال التفوق الرياضي تنظيمياً وفنياً.
ولم تفوت الصين الفرصة للترويج للحدث من بوابة «إكسبو 2002 دبي»، لإدراكها أهمية هذا الحدث في منحها فرصة للوصول إلى العالم قاطبة، وإبراز الألعاب المقبلة التي تحمل شعار «موعد مبهج على الجليد والثلج النقي»، تأمل بكين مواصلة إغناء ارث ألعاب «بكين 2008»، وتتطلع إلى تشجيع ملايين الصينيين على الاهتمام بالرياضات الشتوية.

ويقدم الجناح الصيني، عرضاً خاصاً عن الألعاب الأولمبية الشتوية المقبلة في بكين، من خلال فيديو خاص يروي الحكاية من «الألف إلى الياء»، ويتم عرضه بثلاث لغات هي: العربية والإنجليزية والصينية، من أجل التواصل مع الزوار من مختلف الجنسيات والخلفيات. ويستعرض الجناح، التفاصيل الخاصة بالألعاب الأولمبية الشتوية التي ستقام فعالياتها الـ 109 ضمن سبع رياضات أساسية في ثلاث مناطق، وهي: بكين ويانكينج وتشانغجياكو.
وتستضيف بكين أربع مسابقات على الثلوج «القفزات الهوائية في التزلج على الثلوج، القفزات الهوائية في التزلج الحر للرجال والسيدات»، بالإضافة إلى جميع الفعاليات على الجليد «الكيلرنج، هوكي الجليد، والتزلج»، مستغلة المرافق الموروثة من دورة ألعاب «بكين 2008».
تستضيف يانكين، إحدى ضواحي بكين «80 كم شمال غرب العاصمة»، وموطن قسمي بادالينج وجويونجوان الشهيرين من سور الصين العظيم، فعاليات التزلج الألبي والانزلاق «الزلاجة الجماعية، الزلاجات الصدرية، والزحافات الثلجية». في الشمال الغربي، في مقاطعة خبي المجاورة، ستكون تشانغجياكو موطن منافسات الجليد «التزلج على الثلوج، التزلج الحر، والتزلج الريفي، والقفز التزلجي، التزلج النوردي والبياثلون»، في وجهة تزلج مشهورة في منطقة تشونجلي.

تاريخ حافل
يزخر تاريخ الألعاب الأولمبية الشتوية بالعديد من الحقائق والقصص واللحظات الغريبة والرائعة، فرغم أن التزلج الفني على الجليد وهوكي الجليد هما الرياضتان الأشهر في الألعاب الشتوية، لكن تاريخهما الأولمبي بدأ في الألعاب الصيفية.
أقيمت مسابقات التزلج الفني على الجليد للمرة الأولى في الألعاب الصيفية في لندن 1908، ثم مرة أخرى بعد 12 عاماً في ألعاب أنتويرب، عندما ظهر هوكي الجليد للمرة الأولى.
ولكن مع ولادة الألعاب الأولمبية الشتوية، اتخذت اللجنة الأولمبية الدولية قراراً حكيماً بنقل الرياضتين إلى برنامج الفعاليات الشتوية، حيث بقيتا منذ النسخة الأولى من الألعاب الشتوية في شاموني 1924.
وبقيت رياضة الفروسية، ضمن البرنامج الأولمبي الصيفي لسنوات، لكن هل تعرف أنه في مرحلة ما، كانت الحيوانات أيضاً جزءاً من التخصصات في الألعاب الأولمبية الشتوية؟، فالتزلج الاسكندنافي رياضة يرتدي فيها المشاركون الزلاجات ومقابض يد مربوطة بحزام خشبي مثبت على خيل واحد، أو أكثر، أو مهور أو كلاب. 

وظهرت الرياضة ضمن برنامج الفعاليات الاستعراضية في سان موريتز 1928، حيث حلت ثلاث زلاجات سويسرية «تجرها الخيول» في المركز الأول والثاني والثالث.
في ألعاب «ليك بلاسيد 1932»، ظهر سباق الزلاجات التي تجرها الكلاب لفترة وجيزة في برنامج الرياضات الاستعراضية.
تخيل لو امتلك منظمو الألعاب الأولمبية الشتوية في إنسبروك تكنولوجيا صناعة الثلج!، بالطبع لم تكن التكنولوجيا متاحة في 1964 عندما كانت الألعاب الشتوية في خطر شديد بسبب قلة الجليد والثلج!
لحسن الحظ، جاء الجيش النمساوي لإنقاذ الموقف ونقل 20000 كتلة من الجليد من الجبال إلى مضامير الزلاجة الجماعية والزحافات الثلجية و40000 متر مكعب من الثلج إلى منحدرات التزلج الألبي، ومن المفارقات أن غطت ثلوج كثيفة إنسبروك فور انتهاء الألعاب!
بعد أكثر من 20 عامًا، جاء دور ناجانو لتشهد مشاكل مماثلة في 1998، عندما غطت الثلوج والأمطار المتجمدة المدينة اليابانية، ما أجبر منظمي الألعاب على تأجيل مسابقات التزلج الألبي عدة مرات، لحسن الحظ، تمكن المنظمون من إقامة جميع المنافسات دون أي مشاكل إضافية.

«تميمة الباندا» 
تتواجد في الجناح الصيني مجسمات لدب باندا فريد من نوعه، وهو «بينج دوين دودين» التميمية الرسمية للألعاب الأولمبية الشتوية في «بكين 2022»، وفي لغة الماندرين الصينية «اللهجة الرسمية للصين»، لكلمة «بينج» عدة معانٍ، لكن أكثرها شيوعاً هو الجليد، ترمز الكلمة أيضاً إلى النقاء والقوة، بينما تعني كلمة «دوين دوين» القوة والحيوية، كما أنها تمثل الأطفال، وتجسد التميمة قوة الرياضيين وإرادتهم وستساهم في تعزيز الروح الأولمبية.
ويرتدي دب الباندا «بينج دوين دوين» صَدَفة مصنوعة من الجليد، تشبه بدلة رواد الفضاء، تعكس تبني التقنيات الجديدة لمستقبل بإمكانيات لا متناهية، وتساعدها الصَدَفة على التزلج والتزحلق على الثلوج والتزلج مع الرياضيين الأولمبيين.
تمثل الألوان الزاهية للهالة حول وجهها لأحدث التقنيات المتقدمة المستخدمة في مسارات الجليد والثلج في الألعاب، بينما يرمز القلب الموجود على راحة يدها اليسرى إلى كرم الضيافة الذي سيحظى به المشاركون والزوار في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.
تم اختيار تصميم التميمة بينج دوين دوين من بين أكثر من 5800 اقتراحاً من الصين و35 دولة حول العالم، ضمن مسابقة دولية أقامتها اللجنة المنظمة ﻷلعاب بكين 2022 راجعها خبراء صينيين ودوليين، وأشرفت فرق من أكاديمية قوانجتشو للفنون الجميلة وجامعة جيلين للفنون على الانتقاء النهائي، لم يكن اختيار الباندا المتحركة تميمة رسمية لبكين 2022 أمراً مفاجئاً، فهي الحيوان الوطني للصين، ناهيك عن أن الباندا كانت واحدة من خمس تمائم في ألعاب بكين الصيفية 2008.

التوازن بين الجنسين
بفضل انضمام سبع فعاليات جديدة للبرنامج الأولمبي: الزلاجة الفردية للسيدات، القفزات الهوائية في التزلج الحر «رجال وسيدات»، سباقات التتابع للفرق المختلطة في التزلج السريع على مضمار قصير، القفز التزلجي، القفزات الهوائية في التزلج الحر والسنوبوورد كروس، ستكون ألعاب «بكين 2022» الأكثر توازنًا بين الجنسين، مع مشاركة أكبر للاعبات «45.44%» من مجموع الألعاب، وفعاليات نسوية أكثر من أي دورة أولمبية أخرى.

«فائق السرعة» 
تستعرض الصين في معرض «إكسبو 2020 دبي»، جهودها في إنشاء خط سكة الحديد فائق السرعة، الذي يربط بين بكين- جانغجياكو والذي اكتمل تشييده في 2019، ويسهم في تقليص وقت السفر من بكين إلى يانكينج إلى 20 دقيقة، ومن بكين إلى تشانغجياكو إلى 50 دقيقة فقط.