ريو دي جانيرو (أ ف ب) 

فكّ ليونيل ميسي نحسه مع منتخب الأرجنتين، وقاده إلى لقب بطولة كوبا أميركا لكرة القدم، على حساب البرازيل المضيفة 1-صفر، على ملعب ماراكانا في ريو دي جانيرو، ليحصد أفضل لاعب في العالم ست مرات أوّل ألقابه الكبرى مع بلاده.
وكان ميسي يخوض النهائي الرابع في كوبا أميركا، بعد أن خسر في أعوام 2007 أمام البرازيل بثلاثية و2015 و2016 ضد تشيلي مرتين بركلات الترجيح، كما خسر«البعوضة» نهائي مونديال 2014 في البرازيل أمام ألمانيا صفر-1 بعد التمديد.
وبفضل هدف أنخل دي ماريا منتصف الشوط الأول، أحرزت الأرجنتين لقبها الأول في البطولة القارية في أميركا الجنوبية منذ 1993.
وخرج ميسي «34 عاماً» فائزاً من المواجهة التي جمعته مع المهاجم البرازيلي نيمار، زميله السابق في نادي برشلونة الإسباني، والمتألق بهذه البطولة مع هدفين وثلاث تمريرات حاسمة، بعد صافرة النهاية، حصل عناق طويل ومؤثر بين النجمين.

 


حمل زملاء ميسي بعد النهاية صانع الألعاب المميز، إثر مشوار لافت في بطولة أحرز فيها أيضاً لقبي أفضل لاعب، وأفضل هداف، بالتساوي مع الكولومبي لويس دياس «4 أهداف».
فرض ميسي نفسه نجماً للبطولة مع أربعة أهداف وخمس تمريرات حاسمة، وبدا التأثر واضحاً عليه بعد ضمان اللقب المنتظر منذ زمن بعيد.
وحقق ميسي ما عجز عنه الأسطورتان الملك البرازيلي بيليه والأرجنتيني الراحل دييجو أرماندو مارادونا في البطولة القارية.
وفي مسيرته الطويلة مع «ألبي سيليستي»، كان قد توّج بلقبين غير كبيرين، في بطولة العالم تحت 20 سنة عام 2005، وذهبية أولمبياد بكين 2008.
وعادلت الأرجنتين الرقم القياسي في عدد الألقاب القارية، مع 15 لقباً بالتساوي مع الأوروجواي، فيما تجمّد رصيد البرازيل عند تسعة ألقاب، ومنيت بخسارتها الأولى على أرضها في أكثر من 2500 يوم.
وهذه أول مرة من أصل 6 نسخ، تعجز البرازيل عن إحراز اللقب عندما تستضيف البطولة.
وانهمرت دموع نجمها نيمار بعد إعلان الحكم نهاية المباراة، إذ كان يبحث على غرار ميسي إحراز أول ألقابه الكبرى مع المنتخب البرازيل.
وصحيح أن البرازيل سقطت في معقلها ماراكانا، إلا إن هذه الخسارة لا تزال أقل مرارة من خيبة ماراكاناسو في المباراة الحاسمة لمونديال 1950 أمام الأوروجواي 1-2، أو الهزيمة المذلة أمام ألمانيا 1-7 في نصف نهائي مونديال 2014.
وكانت الخسارة الأولى لرجال المدرب تيتي في مباراة ضمن بطولة رسمية منذ ربع نهائي مونديال 2018 أمام بلجيكا 1-2.
وفيما لم يسجل ميسي في النهائي، ابتسم الحظ لزميله دي ماريا «33 عاماً»، جناح باريس سان جيرمان الفرنسي، الذي لعب كرة ساقطة ذكية فوق الحارس إيدرسون هزّت الشباك بعد تمريرة من رودريجو دي بول.
وكان النهائي الرابع بين الغريمين اللدودين، وقد فازت الأرجنتين في نهائي عام 1937، مقابل انتصارين للبرازيل عامي 2004 و2007.
وكانت الأرجنتين قد توجت بلقبها الأخير عام 1993 في الإكوادور، عندما فازت على المكسيك 2-1 بثنائية جابريال باتيستوتا.
وسمحت بلدية ريو دي جانيرو بحضور 10% من سعة ملعب ماراكانا «7800 متفرج»، في ظل تفشي جائحة فيروس كورونا، علماً أن باقي مباريات البطولة أقيمت دون جماهير بسبب جائحة تسببت بوفاة أكثر من نصف مليون برازيلي.
وكان رئيس الاتحاد الدولي «الفيفا» السويسري جاني إنفانتينو من بين الحاضرين في الملعب.
فنياً، قرر مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني اعتماد تشكيلة هجومية، مع دي ماريا أساسياً، بعد جلوسه على مقاعد البدلاء في آخر ثلاث مباريات، إلى جانب ميسي ولاوتارو مارتينيز في الهجوم.
وكانت الإثارة حاضرة على غرار لقاءات الغريمين، ففرضت البرازيل نفسها بداية من خلال الضغط والشراسة باللعب.
لكن بعد خشونة من الطرفين، كسر دي ماريا حاجز التعادل، عندما تفوّق دي بول على الظهير رينان لودي وخدع الحارس المتقدم إيدرسون بكرة ساقطة ذكية في الدقيقة 22.
قال دي ماريا بعد التتويج «أردت أن أبكي، وهذا ما حصل، كثر شككوا في هذا المنتخب، لكننا واصلنا العمل وقدمنا افضل ما لدينا، حققنا اللقب الذي كنا نحلم به، الفوز على البرازيل هنا في ملعبهم مميز».
تابع «قبل المباراة قال لي رودريجو أن الظهير قد يتأخر قليلاً، وهذا ما حصل، ذا لقب لن ينسى وكل هذا تحقق بفضل ميسي».
تابعت الأرجنتين تهديد مرمى سيليساو عبر دي ماريا وميسي، وفيما افتقدت البرازيل مهاجمها الموقوف جابريال جيسوس، دفع مدربها تيتي بروبرتو فيرمينو بدلاً من فريد بين الشوطين.
ألغي هدف ريشارليسون بداعي التسلل، ثم سدّد مهاجم إيفرتون الإنجليزي على إيمليانو مارتينيس، أفضل حارس في البطولة، بعد تمريرة من نيمار.
وصنع البديل البرازيلي جابريال باربوسا «جابيجول» فرصتين في نهاية المباراة التي شهدت إهدار ميسي فرصة خطيرة، قبل أن تعلن صافرة النهاية تتويج المنتخب الأزرق والأبيض.
قال مدافع البرازيل ماركينيوس «نشعر بخيبة أمل، تفاصيل صغيرة تحسم هكذا مواجهات، حاولنا صناعة الفرص حتى نهاية المباراة لكن هذا ما لم يحصل».