معتز الشامي (دبي)

يستحوذ جاريث ساوثجيت المدرب المتواضع، على امتياز مكانة لم يسعَ إليها قط، بفضل الصفات القيادية التي تحظى بإعجاب كبير الآن في إنجلترا.

يحمل ساوثجيت ما كان يُطلق عليه «الوظيفة المستحيلة»، وهو مدفوع - وليس مثقلًا - بالمسؤولية غداً «الأحد» لقيادة إنجلترا إلى أول نهائي في كأس أمم أوروبا وأول نهائي ببطولة كبرى منذ 55 عاماً ضد إيطاليا في كأس العالم، ومن دون أن يفقد رؤيته، كان يشعر بما يعنيه الفوز وكيف هو شعور أول لقب للمنتخب، منذ كأس العالم 1966.

ويتمتع المدرب ساوثجيت بحس وطني، في وقت تحاول فيه بريطانيا، إعادة تعريف نفسها بعد مغادرة الاتحاد الأوروبي.

ساوثجيت مدرب «الطوارئ المؤقت»، الذي استفاد من إقالة ألارديس من قيادة المنتخب الإنجليزي بعد 67 يوماً فقط في منصبه، إثر اتهامه في قضية فساد مالي وعمولات في الدوري الإنجليزي وفق تحقيق صحفي في صحيفة «ديلي تليجراف»، تحول لرمز للوطنية، يلتف حوله الإنجليز في الوقت الحالي.

وفي تصريحات لوسائل الإعلام، قال ساوثجيت: لدينا أشياء كثيرة هنا يجب أن نفخر بها لدرجة أننا ربما نقلل من شأنها، نحن ننظر دائماً إلى السلبيات في بلدنا ومع ذلك لدينا الكثير لنفتخر به، والكثير من المواهب التي تظهر في مختلف جوانب الحياة والعمل.

وعن معاني اللعب في نهائي بطولة أوروبا على ملعب إنجلترا هو فرصة لساوثجيت للتحدث عما تعنية بريطانيًا بالنسبة له، قال: بالنسبة لجزيرة بحجمنا، لدينا تأثير لا يصدق على العالم وعلينا الحفاظ على ذلك بطريقة إيجابية، هناك أشياء تاريخية يجب أن نفخر بها.

وتحدث ساوثجيت عن دور الرياضة في توحيد البلاد منذ استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016، وعن مدى تأثير فوز إنجلترا على ألمانيا 2-0 في دور الـ16 في يورو 2020، وقال: لقد حاولت ألمانيا قديماً غزونا، ولدينا الشجاعة لقول ذلك، لا يمكنك إخفاء أن بعض الطاقة في الملعب ضد ألمانيا كانت بسبب هذه الحقيقة التاريخية، لم أذكر ذلك أبداً للاعبين ، لكنني أعلم أن هذا جزء مما كانت عليه تلك المباراة.

ساوثجيت البالغ من العمر 50 عامًا، مر بمرحلة مطبات حرجة كلاعب منتخب إنجلترا، وهو لا ينسى أنه أهدر ركلة الجزاء الرئيسية في خسارة ركلات الترجيح في «يورو 96» أمام ألمانيا، وسيكون مطالباً بتصحيح خطأه الذي ارتكبه قبل 25 عاماً تقريباً، في النهائي غداً أمام إيطاليا حال تمكن من الفوز باللقب، بينما كان قد صحح جزء من هذا الخطأ بتغلبه على المنتخب الألماني وإخراجه من «يورو 2020».

وعن ذلك قال: إذا كنت أتحدث إلى الشباب الآن، آمل أن ما رأوه هو أن تلك الأنواع من اللحظات في حياتك لا يجب أن تحدد هويتك، عليك أن تشق طريقك من خلالها وتطور قدرتك على الصمود.

التواضع هو سبب عدم اعتقاد ساوثجيت في البداية بأنه مؤهل لوظيفة مدرب منتخب إنجلترا، خلفا لروي هودجسون بعد الخسارة المهينة في بطولة أوروبا 2016 أمام آيسلندا.