عمرو عبيد (القاهرة)

بحسب التوقيت المحلي لمدينة مانشستر الإنجليزية، وجب على النجم الجزائري الموهوب، رياض محرز، الصيام لمدة تقارب 16 ساعة و44 دقيقة، خلال إحدى فترات الصيام الطويلة في إنجلترا، يوم مباراة إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، بين مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان، وفي ظل إقامة اللقاء قبل 38 دقيقة من انقضاء ساعات صيام اليوم الثاني والعشرين من رمضان المبارك، دخل محرز اللقاء صائماً، لكنه قرر إطلاق «مدفع الإفطار» على طريقته الخاصة، حيث سدد كرته الرائعة بين قدمي نافاس لتسكن الشباك، معلنة تقدم «البلومون» بهدف رائع، قبل أن يحين موعد إفطاره الحقيقي بـ 28 دقيقة؛ لأنه حين أشارت لوحة ملعب «الاتحاد» إلى الدقيقة 39، يمكن وقتها لـ «محارب الصحراء» أن يتناول أولى وجبات إفطاره، بعدما أبدع بالفعل خلال أغلب فترات الشوط الأول، صائماً، ملتزماً، مقدماً صورة راقية للاعبي الكرة المسلمين، الذين يؤدون تدريباتهم ومبارياتهم بكل قوة أثناء صيام شهر رمضان، الذي تؤكد الكثير من الدراسات الطبية العلمية، أنه يمنح الصائم قوة مضاعفة، تمكنه من القيام بعمله على أكمل وجه.
ولم يكن ما فعله محرز «الصائم» غريباً عليه، أو على كثيرٍ من لاعبينا المسلمين في الملاعب الأوروبية، مثل المصري محمد صلاح والسنغالي ساديو ماني، وغيرهما؛ لأنه خاض مباراة نهائي كأس الرابطة الإنجليزية، يوم 25 أبريل الماضي، صائماً من دون إفطار، حيث أقيمت مواجهة «السيتي» وتوتنهام، في الرابعة والنصف مساءً، وهو ما يعني أنه لعب المباراة بعد صيام تجاوز 12 ساعة، وانتهت المباراة بتتويج «البلومون»، قبل أن يتناول محرز إفطاره بما يقارب الساعة و54 دقيقة، وبدا هذا واضحاً خلال احتفالات اللاعبين بالكأس المحلية، حيث ابتعد النجم الجزائري قليلاً عن المشهد الاحتفالي، لكنه كان حاضراً بقوة على الصعيد الفني، إذ حصل على جائزة «رجل المباراة»، ليكون أفضل لاعب فيها، رغم خوضه لها صائماً.
محرز توهج بقوة أيضاً في مباراة الذهاب الأوروبية، التي أُقيمت في العاصمة الفرنسية، باريس، يوم 28 أبريل السابق، وسجل هدف الفوز القاتل، خارج الديار، بعدما خاض الشوط الأول صائماً، حيث حلّ وقت الإفطار بعد دقائق قليلة من انطلاق الشوط الثاني، الذي سجل فيه رياض الهدف بعد 23 دقيقة تقريباً من انتهاء ساعات الصيام في باريس.
إجمالاً خاض «ثعلب الصحراء» الكثير من المباريات خلال صيام شهر رمضان، وسجل وصنع الأهداف، وها هو يُتوّج بلقب كأس الرابطة، مما دفع الكثير من مشجعي «السيتيزن» وآخرين، للمطالبة بحصوله على جائزة الكرة الذهبية؛ لأنهم يرون تفوقه على الجميع، بهذا الجهد الخارق وقت صيامه، وهو ما يلتزم به محرز دائماً، بجانب أداء الصلاة وقراءة القرآن، ولا يُفوّت مناسبة دينية إسلامية، مثل حلول شهر رمضان أو العيدين، الفطر والأضحى، من دون تهنئة المسلمين حول العالم، عبر حساباته الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، وكان الطريف أنه كتب عبر «تويتر» بعد انتهاء مباراة سان جيرمان جملة، «صحة فطوركم»، موجهاً إياها لجميع المسلمين، كما صرح من قبل أنه لا يتناول المشروبات الروحية ويلتزم بتعاليم الدين الإسلامي، حيث سبق له زيارة مكة المكرمة وأداء مناسك العمرة عام 2017.
وهو ما دفع بعض الصحف البريطانية للإشادة به، مؤكدة أنه يظهر التواضع والحياء في معاملاته مع الجميع، رغم شهرته العالمية الواسعة، ومن المعروف أن محرز يلتزم بصيام شهر رمضان، مثلما حدث مع بقية زملائه، في المنتخب الجزائري، الذي خاض مباراة ألمانيا صائماً، في دور الـ16 بكأس العالم عام 2014، رغم بقاء رياض على مقاعد الاحتياط آنذاك، وتشير التقارير إلى رفض نجم السيتي المتألق، مطالبة مسؤولي التغذية إياه بالإفطار يوم المباراة، بل إنه يخوض أغلب التدريبات أثناء ساعات الصيام، وهو ما يتطلب منه الالتزام بتناول القدر الكافي من المواد الغنية بالكربوهيدرات والبروتينات، بجانب شرب المياه وتناول التمر بكميات كبيرة، لتعوضه عن ساعات الصيام الطويلة.