مدريد (الاتحاد)
يمكن أن تسبب إصابات اللاعبين اضطراباً كبيراً على موسم النادي، حيث تكون النتائج على أرض الملعب، الألقاب أو الترتيب في الدوري على المحك، وفيما تعتبر إزالة الإصابات من رياضة بدنية مثل كرة القدم أمراً شبه مستحيل، فإن التكنولوجيا من شأنها أن تجعل من السهل على أندية الدوري الإسباني «الليجا» اكتشاف أنماط ذات مغزى تؤدي إلى تقليل عدد حالات الإصابات، خصوصاً في ظل الأعداد المتزايدة في صفوف الأندية مثل ريال مدريد وبرشلونة وغيرهما.
تشير الأدلة الحديثة إلى أن بعض مشاكل العضلات ترتبط بشكل وثيق بدقائق اللعب المتراكمة عبر جلسات التدريب أو المباريات الرسمية، وتتحول الأندية لاستخدام أدوات جديدة يمكنها توفير البيانات للمدربين وطاقم اللياقة البدنية، التي يمكن أن تساعد في اتخاذ القرار في الوقت الفعلي وتقليل مخاطر الإصابة.
خلال الحصص التدريبية، يمكن جمع هذه البيانات من خلال أجهز التتبع «GPS» التي يرتديها اللاعبون على أجسادهم، والتي يُسمح أيضاً باستخدامها خلال المباريات الرسمية في إسبانيا، لكن «الليجا» وجدت الحل عن طريق تكنولوجيا جديدة وهي أداة ميديا كوتش «Mediscoach»، وهي أداة تعتمد على كاميرات موجودة في جوانب الملعب توفر معلومات دقيقة حول الحالة البدنية لكل لاعب، دون الاعتماد على عوامل خارجية مثل عمر البطارية، أو المناخ، أو إشارة جهاز التتبع.

باستخدام التقنية الجديدة، تقوم أندية «الليجا» بتحليل أداء لاعبيها في الوقت اللعب الفعلي لتعديل الخطط أثناء المباراة، ولكن أيضاً لتقييم الجهد البدني الذي يتم فرضه على اللاعبين، وتحديداً ما إذا كان التبديل ضرورياً، وبمرور الوقت، تقوم الأندية ببناء ملفات تعريف فريدة للاعبي فريقهم وخصائصهم الفردية، وتشكيل الحصص التدريبية وخطط اللعب للمباراة وفقاً لذلك.
تسمح أداة ميديا كوتش، المتوفرة لجميع أندية «الليجا» عبر إصدارات أجهزة الكمبيوتر والهاتف الجوال، لجميع موظفي النادي بالوصول إلى بيانات الأداء أثناء المباريات في الوقت الفعلي لمجريات هذه المباريات، وحتى إنشاء تنبيهات يمكن إعدادها مسبقاً قبل انطلاق المباراة.

يساعد الأمر الفريق على اتخاذ قرارات بهدف تقليل مخاطر الإصابة، وأيضاً مراقبة اللاعبين الذين عادوا مؤخراً من الإصابة، ومساعدتهم على البقاء ضمن حدود معينة وتجنب خطر تكرار الإصابة.
عندما يتم تشخيص الإصابة، تدرس الأندية مستويات الأداء التي كانت لدى اللاعب في الأسابيع التي سبقت الإصابة لتحديد نمط محتمل يمكن أن يساعد في تحديد الاستجابة وتقديمها في المرة المقبلة التي يتم فيها اكتشاف نمط مماثل.
هناك متغيرات لا حصر لها داخل «ميديا كوتش» يمكن دراستها للمساعدة في تقليل المخاطر بمرور الوقت، أحد هذه المقاييس التي تنال اهتماماً بالوقت الحالي، هو المسافة التي يقطعها اللاعب على أرض الملعب أثناء الجري بسرعة تزيد على 24 كيلومتراً في الساعة، أو المسافة المقطوعة عندما يصل اللاعب إلى السرعة القصوى.

أوضح فابيو نيفادو، أحد خبراء التحليل الفني لكرة القدم في قسم التحقيقات الرياضية في ميديا كوتش، قائلاً: «سيكون هناك مطالب لكل فريق يحتاجون للاستجابة لها، وبفضل البيانات التي تأتي من ميديا كوتش، يمكنهم الاطلاع على الإحصائيات الوفيرة المتعلقة بلاعبيهم على مدار موسم واحد أو عدة مواسم، يمكن أن يساعدهم هذا في إنشاء ملف تعريف أو حتى العمل على ملف تعريف لمركز لعب معين، بعبارة أخرى، يمكنهم أن يفهموا ما هي متطلبات الأداء التنافسي لكل مركز على أرض الملعب».
وأضاف نيفادو: «على سبيل المثال، يمكن إعداده للمعد البدني ليتم إخطاره عندما يصل لاعب معين إلى رقم معين من حيث المسافة المقطوعة، أو عدد الانطلاقات السريعة «السبرينت»، وهذا يجعل من الممكن رؤية مستويات أداء اللاعب في أي لحظة خلال المباراة».
وتحدث ريكاردو ريستا، مدير قسم التحقيقات الرياضية في «الليجا» وفريق عمل ميديا كوتش، قائلاً: «الأمر لا يتعلق بالتنبؤ بالإصابات، ولكن باكتشاف العتبات المتعلقة بمستويات العبء البدني للاعبين، والوقت الذي يدخلون فيه منطقة الخطر، هناك لاعبون يعانون من إصابات دون تجاوز هذه العتبات، والعديد من اللاعبين الآخرين الذين لا يعانون من مشاكل حتى عندما تجاوزاً هذه الأرقام، بالمحصلة لا يمكن قياس كل شيء، ولكن ما نتحدث عنه هو تحديد مستويات المخاطر كوسيلة للوقاية».
وتحدث روبرتو لوبيز، منسق المشروع وقسم التحقيقات الرياضية، وقال:«في البداية، كان لدى الأندية ثقة أكبر في البيانات التي تم إنتاجها بوساطة الأجهزة المثبتة على أجسام اللاعبين، مقارنةً بالبيانات المنتجة من الكاميرات، ولكن بفضل العمل القوى لفريق «ميديا كوتش» لمحاولة تسليط الضوء على جودة معلوماتنا، فقد اكتسبنا قدراً أكبر من التقدير».
تم تحقيق هذه الثقة أيضاً بفضل نشر الدراسات التي تُظهر أن تقنية الكاميرات المتعددة التي تستخدمها «ميديا كوتش» توفر نتائج دقيقة أو أكثر دقة من قراءات «GPS».
نقلاً عن دراسة حديثة ظهرت في المجلة العلمية «بلوس وان»، أضاف لوبيز:«لقد عملنا مع فريق الرديف ببرشلونة، مع ثمانية لاعبين يرتدون جهاز التتبع أثناء المباريات، ثم قمنا بمقارنة هذه البيانات بكاميراتنا، أظهرت النتائج أنه بالنسبة لبعض المقاييس، مثل المسافة المقطوعة، كان الفرق بين القراءتين أقل من 1%، كانت النتائج متطابقة عملياً.»
واختتم حديثه، قائلاً: «تصبح وظيفة المدربين أكثر صعوبة كل عام بسبب الحاجة إلى اتخاذ القرار الداخلي والتصور الخارجي لتلك القرارات، هناك أوقات لا يفهم فيها المشجعون القرارات وراء عدم وجود لاعب معين في التشكيلة الأساسية، أو كيفية استبداله في حال كان لا يلعب بشكل جيد، تستند الأسباب بشكل متزايد إلى البيانات التي تمت دراستها بطريقة جادة من قبل الموظفين المحترفين العاملين في النادي، هناك حاجة لفهم مدى تعقيد مثل هذه القرارات، والتي يتم تقييمها بعناية بناءً على النتائج والعواقب المحتملة».