عمرو عبيد (القاهرة)

لم تعرف كرة القدم الإنجليزية في العصر القديم هدافاً مثل الأسطوري، جيمي جريفز، الذي أتم 81 عاماً قبل يومين، وحصل على «وسام الإمبراطورية البريطانية»، في بداية العام الحالي، واشتهر جريفز خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، بقدراته التهديفية المخيفة، التي مكنته من اعتلاء قمة هدافي توتنهام هوتسبر التاريخية، بإجمالي 266 هدفاً في مختلف البطولات، لكنه أصبح مهدداً بفقد المركز الأول، بسبب الفذ، هاري كين، الذي اقترب كثيراً من الإطاحة به، حيث بلغ «قناص الديوك» الحالي 209 أهداف، بفارق 57 هدفاً فقط عن «ماكينة الأهداف» الأسطوري السابق.
جيمي صاحب الأهداف المقصية البارعة، استطاع أن يسجل دائماً في أول مباراة له مع كل الفرق التي ارتدى قمصانها، حيث افتتح رصيده التهديفي مع تشيلسي، ميلان الإيطالي، توتنهام ووستهام، بل نجح في ذلك الأمر أيضاً على المستوى الدولي، إذ أحرز هدفين في منتخب إنجلترا تحت 23 عاماً، قبل أن يسجل هدفاً مع الفريق الأول لـ «الأسود الثلاثة»، في أولى مبارياته الدولية على مستوى الكبار، رغم الهزيمة أمام بيرو برباعية عام 1959.
132 هدفاً له مع «البلوز»، دفعت ميلان للتعاقد معه عام 1961، مقابل 80 ألف جنيه إسترليني، لكن جريفز لم يشعر بالراحة بعيداً عن لندن، وحاول إلغاء الصفقة قبل إتمامها، لكنه رضخ في النهاية ولعب بقميص «الشياطين»، إلا أن الأمر لم يستمر أكثر من 6 أشهر، مكتفياً بإحراز 9 أهداف خلال 14 مباراة مع «الروسونيري»، ومع ذلك تُوّج بطلاً للدوري الإيطالي في ذلك الموسم.
عودة جريفز إلى توتنهام، منحته رقماً خيالياً آنذاك، حيث تعاقد «الديوك» معه مقابل 99.999 ألف جنيه إسترليني، لكي لا يتحمل الضغوط، كونه أول لاعب إنجليزي يحصل على عقد بقيمة 100 ألف، وبعدها انطلق «ماكينة الأهداف» ليحصد البطولات مع فريقه التاريخي، حيث أسهم في حصول توتنهام على أول لقب أوروبي، في كأس أبطال الكؤوس عام 1963، مسجلاً 5 أهداف خلال البطولة، بينها هدفان في النهائي أمام أتلتيكو مدريد، وأضاف لقبين في كأس الاتحاد، ومثلهما في منافسات الدرع الخيرية.
الغريب أن أسطورة جريفز وأهدافه الغزيرة، التي وضعته فوق قمة هدافي منتخب إنجلترا آنذاك، بل إنه لا يزال يحمل رقم أفضل «هاتريك» في تاريخ «الأسود الثلاثة»، مسجلاً 6 «ثلاثيات»، لم يمنحه كل هذا شرف الحصول على الميدالية الذهبية لبطل كأس العالم 1966 في وقتها، لأنه لم يخض المباراة النهائية بعد إصابته وتوهج جيوف هورست، رغم مشاركته في 3 مباريات بالدور الأول، وبعد تعديل «الفيفا» لوائحه، تمكن أسطورة إنجلترا من الحصول على ميداليته في عام 2009، بعد 43 عاماً من الانتظار.