علي معالي (دبي)
سفراء دوري الدرجة الأولى أصبحوا ضيوفاً لمجرد «كمالة العدد» منذ سنوات طويلة، هذه حقيقة أكدتها السنوات الماضية، ولم نجد فريقاً صاعداً من «الهواة» يفرض نفسه منافساً بدوري الخليج العربي، بل تظل أندية الهواية في خطر طوال الموسم، ربما تنجو، أو تعود مرة أخرى إلى حيث جاءت، والأدلة كثيرة مثل الخليج والشعب ودبي من قبل، و«صقور الإمارات ودبا الفجيرة والفجيرة وحتا واتحاد كلباء وخورفكان.
نتناول القضية مع أطراف مختلفة عايشت وتعايشت مع التجربة في السابق وحالياً لنخرج ببعض الأسباب والحلول.
قال ناصر اليماحي رئيس مجلس إدارة نادي الفجيرة: السبب الأول والمباشر يتمثل في الميزانية، ودائماً الفرق التي تتأهل إلى «المحترفين» تكون ميزانيتها أقل، وتحسن الميزانية ينعكس على النتائج والأداء، وخير دليل اتحاد كلباء وخورفكان حالياً، وأتوقع لهما تقديم مستويات جيدة.
وأضاف: علينا أن نكون واقعيين في الفجيرة والمنطقة الشرقية، وأغلب اللاعبين الذين يمكن أن تتركهم الأندية يوجدون في أبوظبي ودبي، ودائماً نجد اللاعبين يفضلون البقاء فيهما.
وقال: خبرات ومجريات التعامل مع الموسم كاملاً، سواء من استقطاب أجانب والاختيارات يكون لها دور في مسيرة الفريق، ولو توفرت العناصر من دعم واللاعبين، فلن يستمر الحضور الشرفي لهذه الأندية.
وقال المدرب عيد باروت: أعتبر أن العقلية الإدارية هي السبب الأول والمباشر، وكذلك الإمكانيات، وهذه النقطة تتمثل في اللاعبين الأجانب والمواطنين، وأقصد بهم ليس العدد، بل النوعية والكيف، والخبرات المتتالية في المسابقة، وهناك بعض الفرق تنتظر الأقدار من السماء، لكي تبني مسيرتها في المستقبل. وأضاف: التغييرات الكثيرة من البداية، والتي تشمل المدربين واللاعبين تجعل البناء ينهار سريعاً، وخسارة الاستقرار عامل سلبي كبير في عملية البناء، وسوء التخطيط ليس فقط في الدرجة الأولى، بل حتى نجد ذلك على مستوى أندية المحترفين، والدليل التغييرات التي حدثت في أنديتنا قبل انطلاقة «دورينا». 
من خلال تجربتي بالأندية، أرى أن اختلاف فكر الإدارات كارثة في العمل، وعدم وضوح الاستراتيجية يسبب العديد من المشاكل، والمدرب ليست بيده «عصا سحرية»، والشيء نفسه بالنسبة للاعبين. 
وقال: قطاع المراحل السنية الذي يبني لاعبي المستقبل من الصغار انتهى بسبب الاحتراف، وأصبح الاهتمام باللاعب الجاهز أو الذي تتم الاستفادة المادية من وراءه، وفي السابق هناك أندية تفرز المواهب، وأذكر منها بزوغ سعيد الكاس ومحمد سرور في دبا الحصن، ولكن لم يعد هناك «صبر» لبناء أجيال صغيرة. 
وقال نور الدين العبيدي مدرب البطائح: الأسباب كثيرة في «الظاهرة»، وأصبحت كرة القدم تعتمد على التخطيط في المقام الأول، وإذا كانت الأهداف واضحة في تثبيت أقدامك في البداية بـ «المحترفين»، ولكن لا يجب أن يكون الصعود فقط هدفاً في حد ذاته، فإن الأمور تصبح صعبة نحو بناء المستقبل، لأن الصعود ما هو إلا خطوة أولى، وبعدها يتم البناء لفترات طويلة.
وأضاف: التغيير الجذري لفريق صاعد من الأولى إلى «المحترفين» أحد أسباب الفشل، لأنه مع التأهل، هناك عناصر جيدة يجب الحفاظ والبناء عليها وتدعيمها، والمراحل السنية بالفعل موجودة بعناصرها، ولكن المشكلة أن العنصر الذي يبرز تقوم الأندية الكبيرة باستقطابه إلى صفوفها، وهذا حدث مع أندية عدة، أذكر أحمد راشد المنتقل من اتحاد كلباء إلى الوحدة، وخالد الظنحاني من دبا الفجيرة إلى الشارقة وأحمد برمان من دبا الفجيرة إلى العين، وسالم راشد من دبا الفجيرة إلى الجزيرة، ومحمد فوزي من اتحاد كلباء، وحالياً في النصر، وعدد كبير من لاعبي تم تكوينهم في المراحل السنية للفرق الصغرى.
ويرى ناصر الفلاسي مدير فريق حتا السابق، أن الميزانية المخصصة لفرق الدرجة الأولى، لا تتناسب مع مرحلة التأهل والمشاركة في «المحترفين»، والرصيد المالي للفرق الصاعدة من «الهواة» إلى «المحترفين» يساوي ربع فريق موجود بدوري الخليج العربي، ومبلغ مالي يتم صرفه على «صاعد» من الهواة يساوي راتب شهر لفريق بـ «المحترفين»، وهذه حقيقة عايشتها عن قرب، عندما كنت مع الفريق الأول بنادي حتا.
وأضاف: تفكير اللاعبين حالياً وعقليتهم لا يساعد على التغيير، والأدوات يجب أن تتوفر وأقصد بها اللاعبين المواطنين والأجانب، وكذلك المنشآت الخاصة بكل فريق، وفي فترات لم نعرف أين يتدرب الفريق في دبي حتى الساعة العاشرة صباحاً.
وقال: اللاعب المواطن مثلاً في أنديتنا الصغيرة، منها بالطبع الصاعدة حديثاً إلى «المحترفين» يظل حتى الساعة الثانية والنصف بعد الظهر في الدوام، ويأتي إلى النادي في بعض الأحيان، من دون تناول وجبة الغداء، ومعظم الإصابات تحدث للاعبين «عضلية»، بسبب ما يعانيه طوال يومه في عمله خارج النادي، وقبل الانخراط في المران، وعدم التفرغ أزمة كبيرة في سلوكيات اللاعبين.