عمرو عبيد (القاهرة)

منذ الخسارة بهدف أمام الشارقة، يسير قطار «فخر أبوظبي»، بصورة منتظمة وسرعة قصوى، وإيقاع ثابت في صراع المقدمة، وخلال آخر 4 جولات، يُعد الجزيرة صاحب الحصاد الأفضل بين «ثلاثي القمة»، حيث حقق 4 انتصارات متتالية، جمع بها 12 نقطة، مقابل 8 لـ «الملك» من فوزين وتعادلين، في حين أضاف «العميد» 7 نقاط إلى رصيده، بعد انتصارين وتعادل وخسارة.
والمؤكد أن التوهج الجماعي للفريق، سانده بقوة عودة أبرز النجوم إلى الأداء المتميز، لا سيما الثنائي الموهوب، علي مبخوت وخلفان مبارك، حيث سجل هداف الفريق 4 أهداف خلال تلك الجولات الأخيرة، ليرفع رصيده الإجمالي إلى 6 أهداف، دخل بها قائمة «توب 5» لهدافي «دورينا»، بجانب صناعته هدفين آخرين خلال ذات الفترة، في حين قفز مؤشر التمريرات الحاسمة لخلفان مبارك إلى درجة مرتفعة من التوهج، سمحت له بصناعة 3 أهداف، ليقتحم «دائرة كبار الصناع» بـ 4 «صناعة»، قبل تسجيل هدفه الرائع في الجولة الأخيرة.
وبالنظر إلى قائمة الفريق، يظهر 9 لاعبين في قائمة المشاركين في التهديف والصناعة، بعد مرور 9 جولات فقط من النسخة الجارية، وهو ما يكشف الفارق الكبير بين الأداء الفردي للاعبين حالياً، وبين الموسم الماضي، الذي قام فيه مبخوت، قبل الإلغاء، بدور «الفارس الوحيد»، حيث مثّل بمفرده الفريق بين أبرز 20 هدافاً لجميع الفرق، بل كان اللاعب الوحيد أيضاً من صفوف «فخر أبوظبي» في قائمة أفضل الصناع، عندما احتل المرتبة العاشرة بين 20 لاعباً!
التكتيك العام للفريق لم يتغير منذ الموسم الماضي، وهو أمر منطقي يُميّز الفرق الكبيرة ذات الأسلوب الثابت المعروف، حيث حافظ الجزيرة على طريقة الاستحواذ بنسبة 61.3% الحالية مقابل 60% في النسخة السابقة، وكذلك استمر الفريق في اللعب بالتمرير الغزير، لكن معدلات الدقة ارتفعت نسبياً، إذ بلغت 88%، مقارنة بـ 85.6% سابقاً.
لكن الاختلاف الجذري يكمن في التحسن الهجومي الملحوظ، وتطور المنظومة الدفاعية، لأن «فخر أبوظبي» ابتعد في الموسم السابق عن قائمة أفضل 5 فرق هجوماً، بمعدل بلغ آنذاك 1.53 هدف في كل مباراة، بينما ارتفع ذلك الرقم في النسخة الجارية، ليتجاوز 2.1 هدف مباراة، محتلاً المرتبة الثانية بعد الشارقة، بفارق هدف واحد فقط.
وتشير الإحصائيات الفنية إلى أن الجزيرة يسجل أهدافه بتوازن كبير جداً خلال فترات المباريات، بواقع 52.6% في الأشواط الثانية، مقابل 47.4% للفترات الثانية، ورغم استمرار ظهور عمقه الهجومي بصورة مؤثرة في معدله التهديفي، إلا أن النسب تغيرت لمصلحة الأطراف، في انعكاس للتحسن التكتيكي الذي يعيشه الفريق، مقارنة بما حدث في العام الماضي، إذ هز الشباك بنسبة 52.6% عبر العمق و47.4% من خلال الطرفين، في حين أن النسب كانت 65.5% و34.5% على الترتيب، وينطبق الأمر ذاته على إيجاد حلول تهديفية أمام الفرق الدفاعية، بدليل أن «الفخر» سجل 26.3% من الأهداف عبر تسديدات خارج منطقة الجزاء، بينها 2 من ركلات حرة مباشرة، بينما بلغت النسبة 10.3% فقط في النسخة السابقة.
دفاعياً، بقى الجزيرة في مقدمة الفرق الأكثر صلابة، محتلاً المرتبة الثانية مثلما كان الحال في البطولة الملغية، لكن المعدل تحسن أيضاً لصالح النسخة الجارية، التي شهدت استقباله 0.77 هدف في المباراة، مقابل 0.89 سابقاً، وهو ما يظهر ذلك بخروجه بشباك نظيفة في 44% من المباريات، مقارنة بـ 37% قبل ذلك، وعلى الصعيد الفني، تقدم أطراف الفريق الدفاعية أداءً جيداً، إذ لم يتمكن المنافسون من اختراقها والتسجيل عبرها سوى مرتين فقط، كما استقبل مرماه هدفاً وحيداً من لعبة هوائية، ومثله من تسديدة بعيدة المدى، ولم تؤثر الركلات الركنية أو الحرة على تنظيمه الدفاعي المتماسك حتى الآن.