محمد سيد أحمد (أبوظبي)

كشف الحكم الدولي السابق عبدالله العاجل، أن قرار اعتزاله التحكيم، لم يكن وليد اللحظة، بل موجود منذ ثلاثة مواسم، إلا أنه يتأجل في كل مرة، لقلة عدد الحكام وقتها، بعكس الموسم الحالي الذي شهد ضخ دماء جديدة ومتميزة، جعلته لا يتردد في إعلان اعتزاله الذي لا يرتبط على الإطلاق بمباراة الوحدة والوصل، ضمن الجولة الخامسة لدوري الخليج والعربي، وهي الثالثة والأخيرة التي أدارها هذا الموسم، قبل أن يقرر الاعتزال، ووصفه بأنه أفضل قرار اتخذه، وأنه ليس نادماً عليه إطلاقاً.
وبهذا الاعتزال يسدل العاجل «42 عاماً» الستار على مسيرة حافلة، امتدت 20 عاماً مع «الصافرة»، وقد تقلد «الشارة الدولية» 4 سنوات، قبل أن يعتزل دولياً عام 2016 بقرار مماثل حينها.
 وقال العاجل: لا يوجد حكم من أبناء جيلي بين «قضاة الملاعب» الآن، وآخرهم أحمد الشامسي الذي اعتزل قبل أكثر من 4 أعوام، وعندما أدرت آخر مباراة، كان الفرق بيني وأحد الحكام المساعدين 18 عاماً، ولذلك حسمت الأمر بقناعة، وما أحب أن أوكده، هو أنني سعيد للغاية بـ«الجرأة الكبيرة» للجنة الحكام الحالية، في ضخ دماء جديدة في سلك التحكيم، وهو شيء جيد افتقدناه في السنوات الماضية، والآن لدينا 7 حكام ساحة جدد، قدموا مستويات متميزة، مع أول ظهور، وهذا يجعلنا مطمئنين إلى أن التحكيم الإماراتي بخير، وسيكون في القمة قارياً ودولياً في المستقبل القريب.
وأضاف: بالطبع، الدعم الكبير الذي وجدته لجنة الحكام من الشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس اتحاد الكرة، لم يكن موجوداً من الرؤساء السابقين، وهو مهتم بتطوير التحكيم، وتوفير كل الدعم له، وهذا جعل اللجنة تعمل بكفاءة أكبر، وقامت بجهد كبير منذ الإعداد للموسم الحالي وحتى الآن، ولكن ما زال ينتظرها دور مهم، في رفع معدل التدريبات العملية مع الحكام، بالذات الشباب، لأنهم حكام المستقبل، ومع وجود تقنية الفيديو، أعتقد أن الأمور تمضي إلى الأفضل دائماً، ومنذ الآن يمكن أن نلمس التحول الكبير، وفي السابق كان حكام المباريات القوية معروفين، إلا أن الوضع تغير الآن، وشاهدنا هذا الموسم عدداً من الحكام الشباب يديرون عدة «قمم» في «دورينا».
 وبسؤاله عن مباراة الوحدة والوصل، والتي تعد الأخيرة له، هل أدارها «الفار»، قال العاجل: أولاً ردود الفعل كانت أقوى مما حدث في المباراة، وإذا كان هناك خطأ حدث فيها، فهو على «العنابي» ولم يتضرر لأنه فاز بها، وكل من شاهد المباراة وأهدافها المحتسبة أو الملغية، يتفق مع أنها حالات دقيقة للغاية، تطلبت «التشييك» عليها عبر الفيديو، صحيح أن تدخلات «الفار» كانت كثيرة، ولكن في الوقت نفسه ضرورية، والحكم مجبر عليها حسب البروتوكول، ولو عاد الزمن وتكرر ذات سيناريو، يحدث الشيء نفسه، سواء مني، أو من أي حكم آخر، لأن الحكم يحاسب إذا استأنف اللعب، من دون التأكد من القرار، وأنا لست نادماً على ما قمت به، والأمر ينطبق على أي قرار اتخذته خلال مشواري حكماً في الملاعب.  
وبشأن وجهته المقبلة، وهل تمت محاولات لإثناءه عن الاعتزال، قال: حالياً في «استراحة محارب»، وتواصل معي خالد الدوخي، وأخبرته أن قراري نهائي، وطلب أن أنضم معهم للعمل في تقييم حكام المباريات، وفضلت أن أحصل على قسط من الراحة، وبعدها نرى ما يمكن أن يحدث. وأضاف: أريد الإشارة إلى أن رؤساء أندية تواصلوا معي للمرة الأولى، وحاولوا إقناعي بالتراجع عن قرار الاعتزال، وأوكد أن علاقتي مع لجنة الحكام كانت وما زالت متميزة. وأوضح العاجل أن التحكيم منحه ميزات عديدة، أهمها تكوين صداقات عديدة، وقوة التحمل والصبر وقوة الشخصية، والابتعاد عن ردود الفعل الانفعالية، مشيراً إلى أن علاقته بالكرة بدأت لاعباً تدرج في المراحل بنادي الإمارات، وصولاً إلى الفريق الأول، قبل أن يتحول إلى التحكيم، وشدد على أن الفرق بين زمن الهواية والاحتراف كبير، لأن حب اللعبة والحماس والإخلاص لها أفضل بكثير في السابق، مقارنة بالوقت الحالي.
وأكد العاجل أن الحكم الإماراتي بخير، وتمنى أن يرى رابطة لحكام سابقين وحاليين تهتم بأمورهم، وترعى مصالحهم، وأبدى استغرابه من عدم وجود جائزة شهرية لأفضل حكم مثلما تمنح جائزة لأفضل حارس وأفضل لاعب وأفضل مدرب، وخاصة أن الحكام جزء من المنظومة.