عمرو عبيد (القاهرة) - إذا كان «ديربي القاهرة» يتمتع بخصوصية كبيرة، فإن المواجهة بين كبيري الكرة المصرية في النهائي الأفريقي، تحمل مواصفات خاصة.
وربما حافظ الأهلي والزمالك على أسلوبه الخططي العام، منذ مواجهتي السوبر والدوري المحليين، في فبراير وأغسطس من العام الحالي، على الترتيب، لكن التغييرات في الأجهزة الفنية تركت بعض الأثر بكل تأكيد.
وفي إطار عام، لم يغير الزمالك من طريقته، حتى في ظل تعاقب الأجهزة الفنية المختلفة، التي تعتمد في المقام الأول على الانضباط والتأمين الدفاعي، ثم التحول بأقل عدد من التمريرات إلى الهجوم، خاصة الكرات الطولية إلى رأس الحربة، الذي يقوم بدور محطة الارتكاز في عمق دفاع المنافسين، ثم يأتي التوزيع إلى منطقة الجناحين، خلف خطوط الخصوم على الطرفين، ولهذا لا يهتم «الفارس الأبيض» كثيراً بعملية الاستحواذ على الكرة، حيث بلغ متوسط نسبة امتلاكه لها خلال جميع مبارياته في مختلف بطولات الموسم الجاري، 42%.
وعلى الجانب الآخر، استمر الأهلي في اتخاذ النهج الهجومي الشامل، الذي بدأه مع السويسري فايلر، قبل تراجعه في مرحلة ما بعد «كورونا»، ثم عاد بصورة أكثر ثباتاً وقوة تحت قيادة الجنوب أفريقي موسيماني، الذي زاد من الاهتمام بعملية البناء الهجومي الهادئ، المعتمد على عدد كبير من التمريرات، بجانب تنفيذ الضغط العالي على خطوط المنافسين، خلال أكبر عدد ممكن من الدقائق، في ظل عدم الجمود الهجومي في المناطق الأمامية، بتحركات لا تتوقف وتبادل مراكز اللاعبين، ولم يكن غريباً أن تبقى معدلات الاستحواذ «الحمراء» كبيرة، بمتوسط بلغ 57%.
معدلات التهديف عبر الشوطين متكافئة
جماعية الزمالك تظهر بوضوح من خلال تسجيل 70% من الأهداف عبر التمريرات الحاسمة بين لاعبيه، الذين أكدوا طوال الموسم على امتلاكهم الإصرار والثبات التكتيكي، بعدما سجلوا 62% من أهداف الفريق خلال الأشواط الثانية من عمر المباريات، مقابل 38% لأهداف الأشواط الأولى، وإذا كان العمق يُعد مصدر الخطورة الأول في هجوم عملاق «القلعة البيضاء»، بنسبة 41.4%، فإن جبهته اليمنى أبهرت الجميع منذ بداية الموسم، وتوهجت بشدة في الفترات الأخيرة، لتسهم في إحراز 32.2% من الأهداف.
المهارات الفردية صبغت كثيراً من أهداف الأهلي في الموسم الحالي، في ظل امتلاكه عدداً كبيراً من اللاعبين الموهوبين، ليُضاف ذلك إلى القوة الجماعية التي أنتجت 67% من أهداف الفريق طوال الموسم، وكعادة مارد «القلعة الحمراء» التاريخية، كانت أهداف الأشواط الثانية هي الأغزر في الحصاد العام، حيث بلغ شباك منافسيه خلالها بنسبة 63%، مقابل 37% لأهداف الفترات الأولى، وهو ما يعني أن الفريقين يملكان نسباً تكاد تكون متساوية، فيما يتعلق بفترات التهديف، بينما يملك الأهلي تفوقاً نسبياً في التسجيل خلال آخر ربع ساعة من المباريات وما بعد «التسعين»، ويحمل العمق «الأحمر» شراسة هجومية فائقة، بعدما شارك في تسجيل 44% من إجمالي الأهداف، ورغم التصور العام الخاص بتفوق جبهته اليسرى على نظيرتها اليمنى، فإن الإحصائيات الدقيقة تشير إلى فارق هدف لمصلحة الطرف الأيسر، مقارنة بالجانب الأيمن، في تأكيد آخر على مدى الندية والتكافؤ الذي يجمع بين العملاقين هذه المرة!

رأسيات «الأبيض» واللعب المتحرك «أحمر»

الطريف أن كل فريق أحرز هذا الموسم 12 هدفاً من خارج منطقة الجزاء، مع اختلاف النسب، نظراً لتسجيل الأهلي عدداً أكبر من الأهداف، حيث يمثل ذلك الأمر 10% من إجمالي الأهداف الحمراء، مقابل 13.8% لفارس القلعة البيضاء، وبحسب طريقة اللعب ونوعية المهاجمين، يتفوق الزمالك في تسجيل الأهداف عبر ألعاب الهواء، بعدما أحرز 21 هدفاً برؤوس لاعبيه، مقابل 15 للأهلي، الذي يملك أفضلية التسجيل من اللعب المتحرك، مقابل تفوق نسبي في استغلال الركلات الثابتة، حيث سجل 29 هدفاً بواسطتها، بينها 14 ركلة جزاء، و10 ركلات ركنية، بجانب 4 أهداف من ركلات حرة غير مباشرة، وركلة مباشرة واحدة، في حين أحرز الزمالك 23 هدفاً عبر تلك الألعاب، بواقع 12 ركلة جزاء، و8 ركنيات، وهدفين من ركلات حرة غير مباشرة، وواحدة مباشرة فقط أيضاً.
نوع الزمالك في تكتيك تسجيل الأهداف بين الهجوم المنظم والمرتدات، إلا أن السرعة الفائقة غلبت على 68% من أهدافه، وبدا واضحاً اعتماده على التمريرات العرضية، التي أنتجت 38% منها، بينما كانت الهجمات المنظمة وسيلة الأهلي الأكثر فاعلية، بواقع 53% عبر الإيقاع السريع، و47% بالبناء الهادئ غزير التمريرات، والملاحظ أن الفريق أحرز 40 هدفاً من تمريرات قصيرة وبينية، مقابل 39 من الكرات العرضية.
وعلى الصعيد الدفاعي، تلقى مرمى الزمالك 38 هدفاً في مختلف بطولات الموسم الجاري، بمعدّل 0.72 هدف في كل مباراة، وجاء 58% منها في الشوط الثاني من عمر المباريات، وتسبب العمق الدفاعي للفريق «الأبيض» في استقبال نصف عدد الأهداف، مقابل 29% من الطرف الأيسر الدفاعي، ولم تهتز شباكه سوى 4 مرات بوساطة التسديدات بعيدة المدى، لكن 10 أهداف رأسية سكنت مرماه، وهو ذات العدد الخاص بأهداف الركلات الثابتة، التي أتى نصفها من ركلات جزاء، مقابل 50% من ركنيات وركلات حرة غير مباشرة، أما عرضيات المنافسين، فأسفرت عن اهتزاز شباكه 14 مرة، بنسبة 37%.
19 هدفاً سكنت مرمى الأهلي عبر 52 مباراة هذا الموسم، بمعدل 0.36 هدف في كل مواجهة، بواقع 13 في الأشواط الأولى، و6 في الأشواط الثانية، ولم يختلف الوضع الفني كثيراً عن غريمه التقليدي، لأن أخطاء عمق الدفاع الأحمر وجبهته اليسرى الدفاعية، تسببت في 47% و37% من الأهداف، على الترتيب، كذلك كانت التسديدات خارج منطقة الجزاء غير مؤثرة في كثير من المرات، لأن شباك الأهلي تلقت 3 أهداف فقط، ولم يتمكن المنافسون من بلوغ مرماه عبر ألعاب الهواء، إلا مرتين، واستقبل الفريق 5 أهداف من ركلات ثابتة، بينها ركلتا جزاء، في حين تساوى مع «الفارس الأبيض» في تأثير عرضيات الخصوم، التي أسفرت عن تسجيل 37% من الأهداف، التي تلقاها مرماه.