عمرو عبيد (القاهرة) 

قبل عشرين عاماً، كان الصديقان السابقان، بيب جوارديولا وجوزيه مورينيو، يدافعان عن لون قميص واحد، داخل قلعة برشلونة، كان «الفيلسوف» لاعباً، بينما انخرط «سبيشل ون» ضمن الجهاز الفني «الكتالوني»، وبعد سنوات قليلة، بدأت المنافسة الشرسة بينهما على المستوى التدريبي، وبقيت مستمرة خارج الملاعب الخضراء، خاصة من جانب البرتغالي، المثير للجدل، الذي لم يترك مؤتمراً صحفياً، من دون إطلاق تصريحاته النارية الموجهة إلى جوارديولا، وزاد هذا الأمر بصورة واضحة جداً، خلال فترة توليه تدريب ريال مدريد، الغريم الأزلي لناديه القديم، وكان وجود بيب على رأس القيادة الفنية لـ «البلوجرانا» كافياً، لإشعال جذوة المبارزة الكلامية بين «أصدقاء الأمس»!
المعركة الأوروبية في دوري الأبطال عام 2011، كانت الساحة المثالية لخروج صراع «الثنائي» إلى العلن بكل قوة، وبدأها مورينيو كالعادة باتهامات نارية، وجهها إلى برشلونة وبيب، الذي لم يقف ساكناً هذه المرة، وقرر الرد على طريقته، ولأنه «الفيلسوف»، جاء الرد «مزدوجاً»، خارج الملعب وداخله، وبدأه الإسباني في المؤتمر الصحفي قبل انطلاق المباراة، عندما قال إن المدرب البرتغالي سمح لنفسه بمناداته بـ«بيب»، ولهذا وجه إليه حديثه منادياً إياه بـ «جوزيه»، وأضاف أن الأخير يرغب في الفوز بالمعارك الكلامية، ولهذا قرر أن يترك له هذه الساحة، على أن تكون المنافسة الحقيقية داخل الملعب فقط.

وهو ما حدث بالفعل، عندما حقق جوارديولا الفوز بهدفين نظيفين، للأسطورة ميسي، في ذهاب نصف نهائي «الشامبيونزليج»، في عقر دار «الملكي»، ووسط جماهير «سنتياجو بيرنابيو»، ويبدو أن هذا أثار حفيظة مورينيو، مما دفعه للتهور وإطلاق تصريحات غير لائقة، حول ميل الحكام إلى الفريق الكتالوني برعاية «اليويفا»، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي لمعاقبة المدرب البرتغالي وإيقافه فوراً، ولم يتمكن من قيادة «الريال» في مباراة العودة، التي تعادل فيها مع برشلونة، قبل أن يُتوّج الأخير بلقب دوري الأبطال في ذلك الموسم، ليفوز «بيب» داخل الملعب، تاركاً لمورينيو انتصاراً واهياً في صراع التصريحات.