معتز الشامي (دبي)

أغلق الاتحاد الآسيوي لكرة القدم باب تلقي طلبات الترشح لاستضافة كأس آسيا 2027، على 5 دول تقدمت رسمياً لنيل شرف التنظيم، وهي البطولة التي تنافس عليها السعودية بقوة، نظراً لما شهدته من نهضة شاملة في الإنشاءات الرياضية، وفي ما يتعلق بتغيير طبيعة الحضور للمباريات، إلى جانب التغييرات الشاملة على المستوى الرياضي.
وتفيد المتابعات أن الاتحاد الآسيوي تلقى الوثائق اللازمة من جميع الاتحادات الوطنية الخمسة، التي أبدت رغبتها المبدئية، من أجل استضافة «الآسيوية 2027»، وهي السعودية، والهند وإيران وأوزبكستان وقطر. 
وسيكون على الاتحادات الوطنية الخمسة تقديم الوثائق المحددة بحسب تعليمات طلب استضافة البطولة، والتي تتضمن الضمانات الحكومية، واتفاقية تنظيم البطولة الموقعة من الاتحاد الوطني، وذلك بحلول 27 نوفمبر الجاري، على أن يتم تقديم ملف الترشح لاستضافة البطولة بحلول 18 ديسمبر المقبل، الذي يشمل بيانات المدن المضيفة، وملاعب المباريات والتدريب، فيما تقرر أن يتم اختيار الملف الفائز على هامش «كونجرس» الاتحاد الآسيوي المقرر في مارس المقبل بماليزيا، حال تحسنت الظروف الصحية، وإلا سيتم التأجيل إلى نهاية يونيو 2021، وسيكون القرار بتصويت الاتحادات الآسيوية بالكامل خلال الكونجرس بصورة علنية، لضمان الشفافية اللازمة والمطلوبة، وتقام هذه النسخة من البطولة في غرب «القارة الصفراء».
ومن جهة أخرى، ما زالت «نسخة الإمارات 2019»، مصنفه على أنها حدث استثنائي في مجال تنظيم البطولة، حيث شهدت نقلة نوعية في تاريخ كرة القدم الآسيوية، ونجحت في تحطيم الأرقام القياسية كافة، من حيث التفاعل عبر القنوات الرقمية للاتحاد والمشاهدة عبر التلفاز، وذلك في أعقاب قرار رفع عدد المنتخبات المشاركة في النهائيات من 16 إلى 24 منتخباً. 
والمعروف أنه وقع الاختيار على الصين، من أجل استضافة النسخة المقبلة من كأس آسيا عام 2023، وذلك خلال الاجتماع غير العادي للجمعية العمومية في العاصمة الفرنسية باريس خلال يونيو 2019، حيث تتطلع الصين للبناء على الإرث الذي تحقق في الإمارات، والتمهيد لنجاحات لاحقة في «نسخة 2027».
وتلقت «الاتحاد» نسخة من اشتراطات الاتحاد الآسيوي، حول معايير طلب الاستضافة، والتي جاءت في ملف تسلمته الاتحادات الخمسة المتنافسة على طلب الاستضافة، ومكون من 28 صفحة، حملت أغلبها مميزات وقوة «نسخة 2019»، خاصة من حيث المنافع والفوائد التي عادت على البطولة وعلى الإمارات من استضافتها، وتمثلت في زيادة الخبرات التراكمية للمنظمين المحليين، وزيادة تطور البنية التحتية للتكنولوجيا الخاصة باللعبة نفسها، والتغطية الموسعة، حيث حظيت بطولة الإمارات بأرقام قياسية تاريخية، وهو ما أشاد به الاتحاد القاري، كما أشاد به «الفيفا» في أكثر من مناسبة، وهو ما ذكره ملف معايير استضافة «نسخة 2027»، والذي شدد على قيمة استضافة الحدث، في ما يتعلق خصوصاً بالترويج السياحي للدولة، وتقوية العلاقات القارية الرياضية، وزيادة الفاعليات المجتمعية والشراكة بين أطياف المجتمع. 
ويتوقع أن يقدم الملف السعودي مميزات تجعله متقدماً في السباق الذي يحسم خلال مارس المقبل، حيث تعيش المملكة حالياً قفزات هائلة في مختلف الجوانب، خاصة من حيث تطوير البنية التحتية الخاصة بالرياضة، وفتح الباب أمام تأشيرات السياحة لدخول السعودية، وغيرها من تسهيلات دخول الملاعب، وفوق كل ذلك، تتمتع المملكة بمعيار أمن وأمان مرتفع يجعلها قبلة مناسبة لاستضافة حدث بهذه القيمة. 
ووفق الملف الذي حصلت عليه «الاتحاد»، رفع الاتحاد الآسيوي معايير وشروط التنظيم والاستضافة إلى حد كبير، حيث جاء في الملف وفق الاشتراطات الجديدة، ضرورة وجود 8 ملاعب للمباريات كحد أدنى، على أن تكون في مدينتين على الأقل، وأن تبدأ سعة المقاعد من 20 ألف متفرج، بالنسبة لمباريات المجموعات ودور الـ16، بينما الافتتاح ونصف النهائي، يجب أن يكون 40 ألفاً، والنهائي في ملعب سعته 50 ألف مشجع، وكل ذلك وأكثر متوفر في أغلب الملاعب السعودية، على أن توضع ملاعب البطولة تحت تصرف الاتحاد الآسيوي قبل شهر من مباراة الافتتاح، مع ضرورة أن تتاح إلى ملاعب البطولة المواصلات العامة لنقل الجماهير. 
وبالنسبة لملاعب التدريب، يشترط الاتحاد الآسيوي أن يكون هناك 24 ملعب تدريب، بواقع ملعب لكل فريق، على أن تكون نوعية العشب مشابهة للملعب الأصلي، وألا يبعد عن مقر الإقامة أكثر من نصف ساعة بالمواصلات العادية، وبالنسبة للفنادق ومقرات الإقامة، اشترط الاتحاد القاري أن يكون هناك 30 فندقاً فئة «5 نجوم» لدى الدولة المستضيفة، وأن تكون مقرات الإقامة قريبة من ملاعب البطولة. 
واشترطت المعايير أيضاً ضرورة توفر المطارات المخصصة بالخدمات، والقادرة على استيعاب عدد كبير من المسافرين، بينما يشترط على المدن المستضيفة البعيدة عن المطار الرئيسي للدولة بأكثر من 200 كيلومتر، أن يكون لديها مطارات داخلية، وأن تتاح حرية الدخول للمختصين والمنظمين والإعلام ومسؤولي الاتحادات الوطنية المشاركة. 
كان الاتحاد السعودي أعلن رسمياً، إطلاق حملته لاستضافة نهائيات كأس آسيا 2027، تحت شعار «معاً لمستقبل آسيا»، ويأتي إطلاق الحملة، في ظل التطور الكبير الذي يشهده القطاع الرياضي بالمملكة في السنوات الأخيرة، كما دفعت المسيرة الناجحة للمنتخب السعودي، والنتائج المتميزة التي حققها في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2022 ونهائيات كأس آسيا 2023، القائمين لتبني استضافة «الآسيوية 2027» في المملكة للمرة الأولى، كفرصة مهمة، تتخطى فوائدها حدود الحفاظ على زخم التطور الكبير للكرة الآسيوية، لتشمل تطوير وتجديد هذا الزخم، وإعطائه دفعة قوية تطال تأثيراتها الإيجابية، جميع اتحادات كرة القدم الوطنية على مستوى القارة.