عمرو عبيد (القاهرة)

اعتزل زيدان ورونالدينيو، ورحل رونالدو ونيمار، وغاب عملاقا إسبانيا عن التتويج الأوروبي، لكن يبقى «الكلاسيكو» الحدث الكروي الأهم عبر العصور، وفي القرن الحالي، زادت قيمة الفريقين التسويقية، وأصبحت المواجهة بين ريال مدريد وبرشلونة تخطف أنظار مئات الملايين من سكان الكرة الأرضية، وفي جولة جديدة من الصراع الأزلي، يبحث «الملكي» و«الكتالوني» عن فك الاشتباك بينهما، بعد تعادلهما في عدد الانتصارات عبر تاريخ «الكلاسيكو»، بـ96 فوزاً، في المواجهات الرسمية، بعيداً عن تفوق «البارسا» بـ115 انتصاراً مقابل 100 لـ «الريال»، بإضافة المباريات الودية، لكن عقدين من «القرن 21»، شهدا تفوق برشلونة على غريمه العاصمي، خلال 59 مباراة جمعت بينهما في جميع البطولات منذ عام 2000، حيث فاز «البارسا» في 23 مباراة، مقابل 19 انتصاراً لريال مدريد، في حين تعادلا في 17 مواجهة، وأحرز لاعبو الفريق الكتالوني 100 هدف، بمعدل 1.7 هدف في كل مباراة، مقابل 83 هدفاً لـ «الميرنجي»، بمعدل 1.4 هدف في المباراة.
ويدخل الفريقان المواجهة الحالية بأوضاع متباينة، حيث يخوض برشلونة المعركة تحت قيادة فنية جديدة، للهولندي كومان، الذي يمني نفسه ببداية ناجحة في أول «كلاسيكو» له مدرباً، بعدما سبق له مواجهة ريال مدريد لاعباً، خلال فترة التسعينيات، في حين قاد زيدان فريقه أمام «البارسا» في 9 مواجهات، فاز في أربع منها وخسر مرتين، مقابل التعادل 3 مرات، ولم يتعرض زيزو للخسارة في ملعب «كامب نو» أبداً حتى الآن.
على جانب آخر، يمر «الملكي» بفترة فنية صعبة، بعد خسارتين متتاليتين، في «الليجا» ودوري الأبطال، أمام فريقين أقل منه في القيمة والمستوى، بجانب الانتقادات التي يتعرض لها الفريق هذا الموسم، بسبب ضعف المردود الهجومي، وكذلك عدم ثبات مستوى الدفاع، في حين يتعافى «البارسا» تدريجياً تحت القيادة الهولندية، من الآثار السلبية للمواسم الماضية، وجاء الفوز الكبير في «الشامبيونزليج» ليمنحه دفعة ثقة أكبر من غريمه.

مقارنة فنية
فنياً، تتغير ملامح «البارسا» بشكل واضح، خاصة من حيث التوازن الهجومي، حيث سجل الفريق 53.8% من أهدافه عبر العمق، مقابل 46.2% عبر الطرفين، بالتساوي بين الجانبين الأيمن والأيسر، ولا خلاف على أن تقليص معدل أعمار الفريق، ليبلغ 25 عاماً، يؤكد أن البناء للمستقبل يأتي في المقام الأول ضمن استراتيجية الفريق الحالية، خاصة الصاعد المتوهج، أنسو فاتي، الذي يحتل حالياً صدارة قائمة الهدفين لديه في مختلف البطولات.
والملاحظ أن ريال مدريد لا يملك هذا التوازن، بدليل اعتماده على الجبهة اليمنى في تسجيل نصف عدد أهدافه في مختلف البطولات، مقابل إحراز النصف الآخر عبر العمق، في حين خرجت جبهته اليسرى تماماً من تلك المعادلة، بل إنها لم تكن على المستوى اللائق دفاعياً أيضاً، بعدما تسببت مع قلب الدفاع، في اهتزاز شباكه بنسبة 83% من إجمالي الأهداف التي سكنت مرماه، في حين لا يزال عمق دفاع برشلونة ثغرة واضحة، مع الاعتراف بوجود محاولات للإصلاح من جانب كومان.
برشلونة أحرز جميع أهدافه داخل منطقة الجزاء، بعد ألعاب قصيرة منظمة سريعة، ولم يعتمد على الكرات العرضية إلا نادراً، وهو ما يتماشى مع قوة عمقه الهجومي، الذي تألق فيه البرازيلي العائد، كوتينيو، وهو أفضل صناع الأهداف لديه الآن، متفوقاً على ميسي، بينما سجل ريال مدريد هدفاً واحداً فقط من خارج المنطقة، من إجمالي 8، وبرز اسم النجم الشاب، فينيسيوس جونيور، لأنه الهداف الأول بـ3 أهداف، ولم يظهر نجوم صناعة اللعب بالصورة المتوقعة، باستثناء محاولات المجتهد بنزيمة كالعادة.

خلف الأسوار
يصبح «الكلاسيكو» الذي يقام اليوم في «كامب نو» سابقة في تاريخ «الليجا»، إذ أنه يقام للمرة الأولى خلف أبواب مغلقة، بسبب إجراءات الحد من تفشي فيروس كورونا المستجد.

دعم زيدان
يرى الفرنسي زيدان مدرب الريال، أنه لا يزال يحظى بدعم الإدارة ورئيسها فلورنتينو بيريز برغم النكستين الأخيرتين، وقال: لدينا فرصة لتقديم مباراة كبيرة اليوم في «الكلاسيكو».