حوار- منير رحومة 

من طفولة مليئة بالمصاعب والمخاطر، عاش خلالها حياة التشرد والنوم في الشارع، إلى عالم النجومية والشهرة والحياة الإيجابية ومساعدة الآخرين، قصة حياة الفرنسي مامادو ساكو لاعب سان جيرمان وليفربول سابقاً وكريستال بالاس حالياً، حيث كان لـ «الساحرة المستديرة» تأثير خاص في حياته، تعلم من «المستطيل الأخضر» الكثير من المبادئ الإيجابية، وبالتالي ُصقلت شخصيته وقوتها، ومنحته أسرار النجاح داخل الملعب، وحب الناس من خلال المشاريع الخيرية والمبادرات المستمرة لإنقاذ الأطفال ورعاية الأيتام وتقديم المساعدة للمحتاجين. 
التقت صحيفة «الاتحاد» مامادو ساكو خلال زيارته إلى دبي للحديث عن العديد من الملفات عن حياته ومسيرته الاحترافية وأفكاره الخاصة بكرة القدم داخل الملاعب وخارجها. 
 في البداية، أوضح ساكو أن زيارته إلى دبي، تأتي ضمن رحلة علاجية وترفيهية في الوقت نفسه، حيث جاء إلى مركز فيفا الطبي بدبي، من أجل التأهيل من إصابة تعرض لها في ختام الدوري الإنجليزي، وللاستمتاع مع أسرته بأجواء دبي خلال الفترة الحالية. 
وأشاد ساكو بالخدمات المتطورة التي يقدمها مركز فيفا الطبي بدبي، والنتائج الإيجابية التي حققها من خلال إتمام التأهيل داخله.
وعن موسم كرة القدم في العالم جراء فيروس «كورونا»، وتأثير ذلك على اللعبة، قال: أنهينا موسماً استثنائياً، وأكملنا الدوري الإنجليزي من دون جماهير في مشهد غريب وغير معتاد، وفي هذه الظروف المهم هو سلامة الناس قبل الرياضة، لأن العديد من العائلات فقدت أشخاصاً أعزاء عليها، وهذه جائحة عالمية أتمنى ألا تتكرر مستقبلاً. 
وفيما يتعلق بالحديث عن التغييرات التي تحدث في كرة القدم بعد «كورونا»، اعترف ساكو بأن كل العالم سيتغير وليس كرة القدم فقط، مشيراً إلى أن الكرة صناعة مرتبطة بالعديد من الأنشطة الاقتصادية، وأمام تضرر العديد من القطاعات، فإن الوضع ينعكس على اللعبة، وقد يتسبب في مشاكل حقيقية للأندية، خاصة إذا استمر اللعب خلف «أسوار مغلقة».
بعد ثلاثة مواسم قضاها بعيداً عن ليفربول، نجح فريقه السابق في التتويج بلقب الدوري منهياً صيام 30 عاماً، سألنا ساكو عن شعوره بتتويج «الريدز» الذي غادره بعد مشكلة بينه وبين المدرب يورجن كلوب، قال: في الحقيقة لا أريد الحديث عن الماضي، وكل ما يمكن قوله إن ليفربول استحق التتويج باللقب، وأنا سعيد لزملائي السابقين، ولجماهير النادي التي وقفت بقوة وراء الفريق.
وأضاف: لا فائدة من العودة إلى الحديث عن صفحة طويتها، وأنا الآن مع كريستال بالاس، وأسعى لكتابة التاريخ مع الفريق وتحقيق أهداف جديدة وطموحات مختلفة. 
 وتحدث ساكو عن المدرب الإنجليزي روي هدجسون الذي قاد «الأبيض» سابقاً، ويشرف على تدريب كريستال بالاس حالياً، وقال: سعيد باللعب تحت قيادة مدرب له تجربة وخبرة طويلة، ويعتبر بمثابة مدرسة كروية، حيث درب أجيالاً متعاقبة، وقاد نجوماً كباراً، وعمل في أماكن مختلفة بالعالم، وعندما يحدثنا هدجسون عن تجاربه لأكثر من 35 عاماً، مع نجوم كنت أشاهدهم في التلفزيون، أشعر بقيمة هذا المدرب والفكر الكبير الذي يملكه، وقدرته على إفادة اللاعبين بالتجربة الثرية. 
بعد النجاح الاستثنائي للثنائي العربي محمد صلاح نجم ليفربول، ورياض محرز نجم مانشستر سيتي، في الدوري الإنجليزي، سألنا ساكو عن مدى تأثير ذلك على الكرة العربية، وقال: من المهم أن يكون للأجيال الصاعدة في كرة القدم قدوة في النجاح، لأنهم يستلهمون منهم العمل والبذل، من أجل الوصول إلى تحقيق طموحاتهم وأحلامهم، ونجاح صلاح ومحرز أمر إيجابي وملهم للاعبين الشباب في العالم العربي، لأن ما حققه «الثنائي» جاء نتيجة عمل كبير ومشوار طويل من الصبر والعطاء. 
وأضاف أن الأمر نفسه بالنسبة للاعبين الأفارقة الذين يرون في دروجبا وصامويل إيتو نماذج ناجحة يسعون للاقتداء بهما والنسج على منوالهما.
وتطرق ساكو إلى التجربة الاستثنائية التي يعيشها مانشستر سيتي الإنجليزي، بقيادة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شئون الرئاسة، معتبراً أن ما تحقق داخل هذا النادي شهادة حقيقية لأهمية النظرة التطويرية، والرؤية الاستثمارية الناجحة.
 وأضاف أن ما يحققه «البلو مون» في السنوات الأخيرة، أمر مهم جداً وإيجابي، ويؤكد أن الاستثمار الحقيقي في رؤية المستثمر، ونظرته للعمل الرياضي، وتطوير الأندية، مهنئاً إدارة نادي مانشستر سيتي، على العمل الكبير الذي قامت به خلال السنوات الماضية، والنتائج الإيجابية التي أثمر عنها هذا العمل من نجاح على المستوى المحلي في إنجلترا، وأيضاً على الصعيد الأوروبي. 
وكشف ساكو عن أن الحياة الصعبة التي عاشها في طفولته، وظروف الفقر والحاجة، أكسبته دروساً مهمة في الحياة، وغيرت نظرته للعالم، وحفزته للإقبال على العمل الخيري، ومساعدة المحتاجين. 
وأشار إلى أنه أسس مشروعاً خيرياً في السنغال لرعاية الأيتام، حيث يضم أكاديمية ومدرسة يتم فيها الاهتمام بالأطفال، ومنحهم فرصة ثانية في الحياة، من خلال تعليمهم وتدريبهم، حتى ينجحوا في حياتهم، ليس فقط في كرة القدم، وإنما أيضاً في مجالات أخرى.
وشدد على أن العمل الخيري أصبح أسلوب حياة بالنسبة إليه، وأنه نجح في تشجيع العديد من النجوم الكبار مثل مبابي وماتودي وجيرمي مينيز، على المساهمة في دعم مشروعه الخيري، من خلال التجمع الذي أقامه في بداية هذا العام لجمع التبرعات.