منير رحومة (دبي) 

تفاعلت الاتحادات الرياضية مع خطاب اللجنة الأولمبية الدولية، والمقترحات المهمة التي عممتها على اللجان الأولمبية الوطنية، من أجل المساهمة في إيجاد الحلول المناسبة، لتبعات تأثير تأجيل دورة الألعاب الأولمبية طوكيو إلى صيف 2021. 
ولقي مقترح تأجيل الدورة الانتخابية الجديدة، لتقام بعد أولمبياد طوكيو 2021، وتمديد عمل الاتحادات الرياضية الحالية سنة أخرى، صدى إيجابياً لدى أغلب ممثلي أسرة الرياضة بالدولة، خاصة مسؤولي الاتحادات، والذين تنتظرهم تحديات كبيرة من أجل التجهيز للانتخابات في ظل الظروف الصحية الصعبة التي يعيشها العالم بأكمله، بسبب تفشي فيروس كورونا. 
وأجمع أغلب ممثلي الاتحادات على أن التأجيل أصبح ضرورة ملحة في هذا التوقيت، بسبب الصعوبات الكثيرة، سواء على مستوى التجهيز للانتخابات وما يسبقه من إعداد الأنظمة الأساسية واعتمادها من قبل اللجنة الأولمبية، ثم الجمعيات العمومية، وما يتطلبه ذلك من وقت طويل، إلى جانب عدم اتضاح الرؤية بخصوص المواد المثيرة للجدل في اللائحة الاسترشادية، والتي مازالت محل نقاش كبير. 
كما كشفت ردود فعل المسؤولين حاجة رياضة الإمارات إلى استكمال البرامج والخطط التي تجمدت خلال فترة إيقاف النشاط، والعمل على مساعدة اللاعبين والفرق والمنتخبات للاستعداد للاستحقاقات القريبة المقبلة.
 
 السيناريو الأقرب 
 واعتبر عبد الناصر عمران الشامسي، الأمين العام لاتحاد الدراجات، أن تأجيل الانتخابات أصبح ضرورة حتمية، نتيجة الظروف التي يمر بها العالم حالياً، خاصة بعد الإعلان عن تأجيل أولمبياد اليابان لمدة عام، وأوضح أن المجلس الأولمبي العربي، واتحاد اللجان الأولمبية العربية، أصدرا قراراً يقضي بتأجيل اجتماعات الجمعيات العمومية الانتخابية للاتحادات العربية لمدة عام، طبقاً للنظام الأساسي الموحد للاتحادات العربية، موضحاً أن الاتحادات تحتاج إلى عدة أشهر، من أجل إعداد التقارير المالية والإدارية والفنية، لذلك فإن السيناريو الأقرب للواقع هو ضرورة تأجيل الانتخابات، خاصة بعد سماح الأولمبية الدولية بتمديد مدة المجالس الحالية.

أولوية للأنظمة الأساسية
ومن جهته، أكد أسامة قرقاش عضو مجلس إدارة اتحاد السلة، أن العالم كله يهتم حالياً بشيء واحد فقط، هو كيفية التعامل مع الأزمة الصحية العالمية. كما أن الاتحادات تريد أن تستقر على لائحة النظام الأساسي، لإرساله إلى اللجنة الأولمبية، على أن تتم مناقشته، ثم يتم التعميم على الأندية المنضوية تحت لواء الاتحاد، وسيكون للأندية بطبيعة الحال بعض الملاحظات المعينة، وبعدها يجب عقد جمعية عمومية غير عادية من أجل التصويت. وأضاف: «هذه الأمور قد تحتاج إلى ما يقرب من 3 أشهر للانتهاء منها، وبالتالي فإنني أرى أن تأجيل الانتخابات إلى صيف 2021 هو القرار الأمثل في الوقت الحالي، ليس فقط من الناحية العملية، كنظام خاص باللعبة، واللوائح الخاصة بالنظام الأساسي، بل أيضاً للحفاظ على الصحة العامة، وعدم التواجد في تجمعات سيكون لها أثرها السلبي على ما نريد علاجه في الفترة الحالية وهو فيروس كورونا».

 رؤية غير واضحة 
ويرى أحمد البحر، الأمين العام المساعد لاتحاد الطاولة، أن تمديد عمل الاتحادات في الدورة الحالية لمدة عام، تنتهي مع الدورة الأولمبية 2021، يمثل فرصة لإعادة ترتيب أوراق الاتحادات «داخلياً»، وأوضح: «الرؤية حالياً غير واضحة بشأن الانتخابات، في ظل عدم اعتماد النظم الأساسية وانتظار الاتحادات لرد اللجنة الأولمبية بشأن مسودة النظم المقدمة من كل اتحاد على حدة، تأهباً لعرضها على العموميات غير العادية للاعتماد».
 وأضاف: «في ظل التوجه الحالي، تبرز صعوبة إجراء الانتخابات في وقتها المقرر في يونيو ويوليو المقبلين، وأعتقد أن خطاب اللجنة الأولمبية الدولية الأخير، علاوة على توقف النشاط الرياضي بسبب جائحة كورنا، يرجح فرصة تمديد عمل المجالس لمدة عام، من أجل إكمال ترتيبات الانتخابات في الدورة الجديدة، والتي ستُبنى على النظم الأساسية، بخلاف الدورات السابقة، والتي اعتمدت بالأساس على اللائحة التنفيذية للاتحادات الرياضية الصادرة من هيئة الرياضة».

 التأجيل 6 أشهر 
 وأيَّد عبدالله الوهيبي، الأمين العام لاتحاد السباحة، مقترح اللجنة الأولمبية الدولية، بتأجيل الانتخابات، نظراً لتوقف النشاط الرياضي في العالم لتفشي فيروس كورونا، واتخاذ كافة الدول إجراءات مختلفة لمحاربة هذا الفيروس والتصدي له، عن طريق «التباعد الاجتماعي»، وهو ما يحول دون إجراء الانتخابات في الوقت الراهن. 
وأشار إلى أن الاتحادات استطاعت تسيير أمورها واتخاذ القرارات اللازمة في ظل هذه الأزمة، عن طريق الاجتماعات عن «بُعد»، وهو أمر سيكون في منتهى الصعوبة على أي اتحادات جديدة، من الوارد أن يكون بين أعضائها من يعملون معاً للمرة الأولى، وبالتالي سيكون من الصعب تسيير الأمور بينهم. 
واقترح أن تجرى الانتخابات فور انتهاء هذه الأزمة، وليس من الضروري أن يتم تأجيلها لمدة عام كامل، حيث إنه من الممكن أن تجرى الانتخابات بعد 6 شهور، على سبيل المثال، خاصة أن دورة الألعاب الأولمبية طوكيو 2020 تم تأجيلها إلى العام المقبل، على أن يتم خصم الفترة الجديدة من عمر الدورة الأولمبية المقبلة.

 الكرة في ملعب «الأولمبية» 
 وأكد الدكتور أحمد المطوع، الأمين العام لاتحاد الكرة الطائرة، أن «الاتحاد» مع المصلحة العامة، فيما تراه اللجنة الأولمبية الوطنية مناسباً، مبيناً أن الكرة في ملعبها من أجل اتخاذ القرار الصائب. وقال: «الطائرة» جاهزة للإقلاع متى طُلب منها ذلك وفق النهج المرسوم، وخصوصاً أن الاتحاد جاهز لأي مقترح يصب في المصلحة العامة، من أجل الوصول إلى اتحادات مثالية تخدم الألعاب المختلفة خلال الدورة الجديدة التي تستحوذ على قدر كبير من الأهمية، من أجل دفع الرياضة إلى الأمام.

 استكمال الخطة 
وأيد محمد شريف، نائب رئيس اتحاد اليد، مقترح التأجيل للعام المقبل، وقال: «جميع البطولات تأجلت، بما فيها الأولمبياد، وفي كرة اليد هناك العديد من البطولات التي تم تأجيلها، بما فيها تصفيات الأولمبياد، وجميع البطولات القارية لجميع المراحل تم تأجيلها أيضاً».  وأضاف: الاتحادات لديها خطط وبرامج لم يتم تنفيذها بعد توقف الأنشطة الرياضية، وبالتالي الاتحادات بحاجة إلى وقت لاستكمال برامجها وخططها، وأيضاً إقامة البطولات التي تم تأجيلها. ونوه إلى أن الأجواء الحالية لا تسمح بإجراء الانتخابات أو إقامة البطولات، لأننا نعيش في كابوس فيروس كورونا، والدولة تقدم الكثير من التضحيات للحفاظ على أرواح المواطنين والمقيمين، ونحن في حرب مع الفيروس، والرؤية ليست واضحة للاتحادات الجديدة، وقد يكون هناك تقليص ميزانيات، وهو اتجاه كل هيئات ومؤسسات الدولة، وبدأ بالفعل في المجالس الرياضية، وعلى من يترشح أن تكون الأمور واضحة أمامه، من دعم مالي للاتحاد. وقال: من المؤكد أن المرحلة المقبلة ستشهد بعض التغييرات، وقد تظهر تحديات أكثر، والتحديات ما بعد كورونا أهم من الانتخابات. 
وأشار إلى أن وضوح الرؤية أمام المرشحين أهم من الانتخابات نفسها، لأنه يجب أن يكون الجميع جاهزاً للتحدي، مؤكداً أن الأمر لا يتعلق بمقعد في رئاسة أو عضوية اتحاد، بل في واقع نعيشه، حيث سنواجه تحديات أكبر في المستقبل، خاصة من ناحية الموارد، في ظل تأثر الاقتصاد في كل دول العالم، وبالتالي التحديات أهم من الانتخابات.
واختتم كلامه قائلاً: يجب أن يدرك المرشحون، أو من يفكرون في كرسي رئاسة أي اتحاد، أن القضية ليست في الحصول على أصوات الأندية للفوز بالمقعد، بقدر ما هي مسؤولية صعبة لمواجهة المستقبل الغامض الذي يواجه رياضتنا.