لن تعود الأنشطة الإنسانية التي تدب فيها الحياة بالحضور الجماهيري كما كانت بالسرعة التي نظنها، ومن تلك الأنشطة: الرياضة بمختلف ألعابها ومنافستها، والمسرح، والحفلات الموسيقية، من الأوبرا إلى تلك التي يحيها نجوم مثل عمر خيرت ومحمد منير وعمرو دياب وحسين الجسمي، وهو ما يعرف بصفة عامة بالعروض الحية، وعلى الرغم من الاحتفال العالمي بعودة الدوري الكوري الجنوبي، والاستعداد لعودة البوندسليجا، وانتظار التوصل إلى قرار واتفاق بشأن البريميرليج، فإن بعض التقارير ممزوجة بالتشاؤم لدرجة القول إن كرة القدم تحتاج إلى عشر سنوات للشفاء من آثار وباء «كوفيد 19» الخسيس. 
كرة القدم حيث تمارس الآن في بعض البلدان، هي من دون جمهور، وفى مصر هي أيضاً من دون جمهور منذ سنوات، وبالتجربة التي عشناها تبدو اللعبة في ملاعب الكرة المصرية مثل أفلام السينما الصامتة القديمة، وبطول الغياب الجماهيري لم يعد الشعور بهذا الغياب مؤثراً في شارع كرة القدم في مصر، لكنه سيكون مؤلماً في البلاد الأخرى. 
 ومع ذلك، هناك تقارير مغموسة في الأمل والتفاؤل، وتقول إن كرة القدم صناعة كبيرة، يصل حجم الاستثمارات العالمية فيها إلى تريليون دولار، يعني ألف مليار دولار، ولذلك هي لن تموت، ولن يسمح بتركها تموت، وفور هزيمة «كوفيد 19»، بالمصل واللقاح والعلاج ستتعافى اللعبة، لكن لا بد من عقلية جديدة في التعامل معها مالياً وفنياً ونفسياً، فلن تعود أجور اللاعبين والمدربين كما كانت، وسيكون الحذر والشروخ النفسية ظاهرة في الملاعب، ولن يتكرر قريباً هذا الأداء المسرحي والمبتكر من جانب اللاعبين وهم يحتلفون بأهدافهم، وسوف يظل عقد نيمار مع باريس سان جيرمان عام 2017 رمزاً للأزمة الكبرى التي عانت وستعاني منها كرة القدم بصورة غير مسبوقة منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وقد كان نيمار هو صاحب الرقم القياسي في الانتقال من ناديه برشلونة إلى باريس سان جيرمان، وقدره 198 مليون جنيه إسترليني. 
«كوفيد 19» أصاب صحة البشر واقتصاد البشر والدول، وأصاب كل الأنشطة الحية وكل ما يغطي تلك الأنشطة، لا سيما وسائل الإعلام المختلفة التي باتت تفتش في دفاتر الذكريات القديمة، وأول من يفتش هو إعلام الرياضة، لأن هذا النشاط الإنساني الرائع يقوم على فكرة المنافسة، والصراع بين الإنسان وبين الزمن والمسافة والوزن من جهة، وبين الإنسان والإنسان من جهة أخرى، في استعراض مشروع للقدرة البشرية، يتابعه بشغف الملايين الذين يرون في التنافس والصراع حياة ومتعة وبهجة وترويحاً.
** في انتظار عودة الحياة إلى الرياضة وإلى صناعة كرة القدم التي تشهد استثمارات قدرها تريليون دولار.