المقارنات الانطباعية.. خطأ، إلا الرياضة وإلا كرة القدم، فأنت تستطيع أن تشاهد فيلماً قديماً أو مسرحية عدة مرات، وأن تستمع إلى أغنية عدة مرات، وأن تقرأ كتاباً سبق أن قرأته، وأن تقرأ قصيدة شعر سبق أن أعجبتك، لكنك ستجد صعوبة في مشاهدة مباراة كرة قدم عدة مرات.. لأن كرة القدم يكمن سرها في تلك الدراما التي تقدم لنا مفاجآت لا تنتهي، ولا تعرف نهايتها أبداً. 
نتيجة توقف النشاط الرياضي بسبب فيروس كورونا الضئيل والخسيس، خرجت مقارنات بين زمنين، وبين لاعبين، وبين مدربين.. لماذا أحب الجمهور الأرجنتيني مارادونا أكثر من ميسي؟ ولماذا أحب الجمهور الفرنسي بلاتيني أكثر من زيدان؟ 
إجابة السؤال الأول: مارادونا بطل كأس العالم، وهزم إنجلترا فثأر لهزيمة الأرجنتين في حرب فوكلاند 1982، فانتصارات كرة القدم تمس كبرياء الأمم، بينما ميسي بكل ما يحققه مع برشلونة، لم يقدم شيئاً ملموساً للكبرياء الأرجنتيني.
إجابة السؤال الثاني: إن بلاتيني وجيله حققوا أول بطولة كبيرة لفرنسا عام 1984، بالفوز بكأس الأمم الأوروبية، والبطولة الأولى مثل الحب الأول فيما يبدو لا ينسى، والمدهش أن زيدان حقق مجداً للكرة الفرنسية يوم فاز المنتخب بكأس العالم 1998، لكن حين وقف لاعبو المنتخب مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك، لالتقاط صورة تذكارية علق عليها المعارض اليميني المتطرف جان ماري لوبان، قائلاً: «إنه لأمر جميل أن أجد فرنسياً في تلك الصورة»، وكان يقصد أن الرئيس شيراك هو فقط من يملك أصولاً فرنسية، بينما المنتخب كله ليس من أصول فرنسية !
 ومن تلك المقارنات، ما يجري في المواقع والصفحات الرياضية المصرية، حيث ظهرت مقارنة بين الخطيب وحسام حسن، وكيف أن أرقام حسام أفضل، بينما مهارات الخطيب أعلى، ورأيي القديم والحالي أن كرة القدم لعبة إبداع ومتعة، فمن يقدم ذلك يستحق أن يتقدم إلى الصف الأول.. والواقع أن الخطيب لاعب كانت تحب أن تذهب إليه الكرة كي تستمتع بما سيفعله بها، ولا يمكن أن تتوقعه، وقد كانت أهدافه جميلة ومراوغاته جميلة، بينما حسام حسن هو أفضل لاعب في تاريخ الكرة المصرية لمس الكرة وتصرف بها في الأمتار الأخيرة، وكان يفعل ذلك بشجاعة. 
المقارنة امتدت إلى اثنين من أهم مدربي كرة القدم في مصر، وهما الجنرال محمود الجوهري والكابتن حسن شحاته، فكلاهما مدرب قدير قدم الكثير للكرة المصرية، وتلك المقارنة حكاية أخرى تستحق أن تحكى وحدها، إذ إن الأمر يحتاج إلى تحليل أعمق، وليس مجرد انطباع.. المقارنات الانطباعية خطأ كبير!