السبت 24 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

عقد من الإنجازات في محطات براكة

محمد إبراهيم الحمادي
19 يوليو 2022 00:53

محمد إبراهيم الحمادي
عشر سنوات مرّت على بدء الأعمال الإنشائية في محطات براكة للطاقة النووية السلميّة في يوليو 2012، وذلك بعد حصول مؤسسة الإمارات للطاقة النووية على ترخيص البناء من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية. عشر سنوات ترسخت خلالها الأهمية الجيوسياسية لمحطات براكة في تأمين الطاقة وتسريع الانتقال إلى المصادر الصديقة للبيئة في هذا القطاع.
خلال عقد من الزمن فقط، تمكن البرنامج النووي السلمي الإماراتي، ومحطات براكة للطاقة النووية السلمية في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي، من ترسيخ المكانة الريادية لدولة الإمارات العربية المتحدة على الخريطة العالمية فيما يخص مواجهة ظاهرة التغير المناخي، من خلال تسريع خفض البصمة الكربونية لقطاع الطاقة، وتحقيق أهداف المبادرة الاستراتيجية والريادية للدولة الخاصة بالوصول للحياد المناخي بحلول عام 2050.
ومنذ ذلك الحين، قطعت مؤسسة الإمارات اللطاقة النووية والشركات التابعة لها: شركة نواة للطاقة وشركة براكة الأولى، شوطاً كبيراً على طريق تحقيق أهدافها التي وضعتها منذ تأسيسها عام 2009، حيث حققت إنجازات تاريخية متعددة عنوانها الأبرز كان تشغيل اثنتين من محطات براكة الأربع على نحو تجاري، لتصبح دولة الإمارات الأولى عربياً التي تمتلك مشروعاً للطاقة النووية السلمية متعدد المحطات في مرحلة التشغيل.
وبموازاة البعد الاقتصادي الاستراتيجي الواضح لمحطات براكة، التي أصبحت ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، إلى جانب تأثيرها البيئي ودورها في الحد من الانبعاثات الكربونية في الدولة بأكثر من 22 مليون طن سنوياً عند تشغيلها بالكامل، أي ما يُعادل انبعاثات 4.8 مليون سيارة، ساهمت المحطات بتوفير آلاف الفرص الوظيفية المجزية للإماراتيين، علاوة على تطوير الكفاءات الإماراتية في قطاع الطاقة النووية المتقدم والجديد في الدولة، عبر تعزيز المستوى التعليمي والمعرفي لدى هذه الكفاءات، والتي شكلت قاعدة معرفية وعملية صلبة أصبحت الآن من أهم ثروات الوطن العلمية والفكرية.
ففي إطار سعيها لتحقيق غاياتها، أطلقت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في عام 2009 «برنامج رواد الطاقة» لاستقطاب الكفاءات الإماراتية وتطوير مهاراتها، وهو البرنامج الذي استفاد منه أكثر من 600 شاب وفتاة إماراتيين. وانسجاماً مع استراتيجيتها المؤسسية (2020– 2024)، خصصت المؤسسة والشركات التابعة لها برنامجاً متكاملاً للمنح الدراسية، يتضمن «الدبلوم العالي في تكنولوجيا الطاقة النووية» و«برامج البكالوريوس والماجستير والدكتوراه» و«برنامج التدريب الصيفي والتدريب العملي». بينما نجح البرنامج التدريبي المتقدم داخل وخارج الدولة في حصول العشرات من الكفاءات الإماراتية على ترخيص الهيئة الاتحادية للرقابة النووية كمديري تشغيل ومشغلي مفاعلات نووية.
وفي موازاة ذلك، تواصل محطات براكة القيام بدور محوري في دعم النمو الاقتصادي لدولة الإمارات، ومن أبرز مظاهر هذا الدعم تطوير سلسلة إمداد محلية جديدة بالكامل في قطاع الطاقة النووية، إلى جانب منح الشركات المحلية عقوداً تزيد قيمتها على 24 مليار درهم، وهو من شأنه أن يُشكّل رافداً إضافياً لتوفير آلاف الوظائف المُجزية لمواطني الدولة على مدى الأعوام الستين المقبلة، إلى جانب دعم نمو قطاعات صناعية جديدة.
وكانت محطات براكة على الدوام تواكب نهج الدولة الاستشرافي للمستقبل، ولا سيما أن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت الأولى في المنطقة التي تطلق مبادر الشهادات الخضراء في قطاع الطاقة النووية، الأمر الذي جعل من المحطات استثماراً مهماً يعزز التمويل المستدام واجتذاب الاستثمارات الدولية، وتمكين الشركات من الوصول إلى التمويلات المتعلقة بالحوكمة والبيئة والمجتمع والتي تقدر بعدة تريليونيات من الدولارات.
ومع اقتراب موعد تشغيل المحطتين الثالثة والرابعة على التوالي، وتوفير ما يصل إلى ربع احتياجات دولة الإمارات من الكهرباء الخالية من الانبعاثات الكربونية، يجب التنويه إلى أن محطات براكة ما هي إلا البداية فقط، حيث يبرز الدور المحوري للطاقة النووية أكثر في مستقبل الحياد المناخي في الدولة، بينما تتمثل المهمة الأوسع لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية في استكشاف واجتذاب الاستثمارات الاستراتيجية في قطاع الطاقة النووية التي تدعم أهداف النمو والتنمية في الدولة.
كما تشكل محطات براكة حافزاً للبحث والتطوير والابتكار في مجالات تعزز مسيرة التحول لمصادر الطاقة الصديقة للبيئة، مثل تطوير الجيل التالي من المفاعلات ونماذج المفاعلات المصغرة، علاوة على تمهيد الطريق لمصادر جديدة للطاقة الصديقة للبيئة مثل الهيدروجين الخالي من الانبعاثات الكربونية.
عشر سنوات على صب أول خرسانة في أولى محطات براكة، ويتضح أكثر هذا التناغم والتكامل بين الطاقة النووية والطاقة المتجددة في دولة الإمارات العربية المتحدة التي تواصل تطوير نموذج عالمي في هذا القطاع، يوفر حلولاً مثبتة لمعضلة الاقتصاد والطاقة والبيئة.
العضو المنتدب والرئيس التنفيذي مؤسسة الإمارات للطاقة النووية

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©